قد يرى بعض الناس في منامهم أنهم يصلون في مكان لونه غريب غير مألوف، وهي صورة قد تلفت الانتباه بغرابتها. وتفسيرها اجتهاد رمزي لا يقين فيه، فلا هي إخبار عن أمر قادم ولا رسالة غيبية ولا إنذار. وتختلف دلالتها بتفاصيل الحلم وما يشعر به الرائي عند الاستيقاظ. ولذلك تُقرأ هنا قراءة نفسية رمزية هادئة. وما يأتي بعد ذلك معانٍ عامة تقبل التأمل والاختلاف.
تدل الصلاة رمزيًا على الصلة بالله والسكينة والانتظام وترتيب الوقت. أما اللون الغريب فهو من أكثر عناصر الأحلام حرية، لأن الذهن النائم يلوّن المشاهد بما يشاء بلا قيود. فقد يكون اللون تعبيرًا عن مزاج أو انطباع أو ذكرى بصرية قديمة. وقد يعبّر المشهد كله عن أن الأنس بالله لا يرتبط بشكل المكان ولا بلونه. وهذه معانٍ عامة تتسع لكل رائٍ بحسب ظروفه.
وليس في هذه الصورة ما يحتاج إلى توثيق بنص محدد، فهي من الرموز المرتبطة بالألفة والعادة، ويكفي أن يُنظر إلى الصلاة فيها نظرة هادئة متوازنة. وتختلف الدلالة بحسب ما يصاحب المشهد من شعور بالهدوء أو الارتباك، وبحسب حال الرائي وعلاقاته وما يمر به من أيام. ولا ينبغي أن تُتخذ هذه الصورة مقياسًا لحال أحد أو توقعًا لأمر قادم، وإنما هي قراءة رمزية عامة تُقرأ بتواضع. ومن أحسن الظن بربه وأخذ من المشهد ما يطمئنه فقد أصاب حظًّا طيبًا من التأمل.
ذكر بعض المعبّرين في كتب التعبير المتداولة أن الرؤيا تتبع حال الرائي وما يغلب على قلبه، وأن الصلاة تُحمل في الجملة على الاستقامة والصلة بالله. وذهب آخرون من المعبّرين في بعض ما نُقل عنهم إلى أن مكان الصلاة وهيئتها يؤثران في وجه التعبير. وقد اختلف المعبّرون في تفصيل الألوان ودلالاتها، ولا يُقطع بنسبة كل قول إلى قائله. فالأولى أخذ الدلالة العامة على سبيل الاستئناس. ويبقى الأقرب أن يُفهم الحلم بما يطمئن به قلب صاحبه.
يتبدل المعنى بحسب السياق. فإن كان اللون هادئًا لطيفًا فقد يعبّر رمزيًا عن شعور بالراحة والانسجام. وإن كان لونًا لافتًا لامعًا فقد يعكس شدة الانتباه لشيء رآه الرائي في يومه. وإن كان لونًا باهتًا فقد يرمز إلى حال من الفتور أو التعب الذهني. وهذه كلها احتمالات للتأمل ولا يُبنى عليها توقع لشيء، ولا تُفسَّر الألوان تفسيرًا جازمًا.
والأحلام بطبيعتها لا تلتزم بألوان الواقع، فكثيرًا ما تأتي الأماكن بألوان مبالغ فيها أو غير مألوفة. ولذلك لا ينبغي أن يُحمَّل اللون الغريب معنى غيبيًا أو إنذارًا. وقد يكون صدى لمشهد رآه الرائي في فيلم أو صورة أو إضاءة غير معتادة. وليس في الحلم لوم لأحد ولا اتهام. ويبقى الرائي أعلم بما يشعر به، فهو المرجع الأقرب في فهم رؤياه، وله أن يأخذ منها ما يهدئه ويترك ما سواه. ولا بأس بأن يبقى بعض التفاصيل بلا تفسير، فليس كل ما يُرى يحتاج إلى شرح.
وللتفاصيل أثر في القراءة. فاللون الهادئ مع سكون في المكان يُقرأ على معنى السكينة، واللون الدافئ يُقرأ على معنى الأنس، واللون البارد يُقرأ على معنى الهدوء أو الحياد. وإن كانت الصلاة في هذا المكان مريحة فالمعنى قريب من الطمأنينة. وإن كان الرائي يستغرب اللون ويتأمله فقد يعبّر ذلك عن فضول طبيعي. وأصدق ما يوجه القراءة هو الشعور بعد الاستيقاظ.
ومن الجانب النفسي قد يكون الحلم تعبيرًا عن خيال نشط وذاكرة بصرية غنية. ومما ينفع الإكثار من الدعاء قبل النوم وتخفيف المؤثرات البصرية المزعجة والنوم في مكان مريح. وليس هذا الحلم نصيحة طبية أو نفسية، وإذا استمر القلق أو الأرق فمن الحسن الحديث مع مختص أو مع أحد الأهل الموثوقين. فالإفصاح عما في النفس يخفف الثقل كثيرًا.
ويقترب من هذه المعاني الامتنان لنعمة الجمال والتنوع، وحسن الظن بالله ورحمته. وقد ترمز الرؤيا إلى أن القلب يستطيع أن يأنس بالله في أي مكان وبأي صورة. وقد لا تكون سوى صورة مألوفة مرّت بالذهن في النهار. وهذا التعدد يدعو إلى التواضع في التفسير وعدم تحميل الحلم أكثر مما يحتمل. ومن الحسن أن ينظر الرائي إلى ما بقي في قلبه من هدوء بعد الاستيقاظ، فذلك أقرب مقياس لفهم الصورة، ولا حاجة إلى أن يثقل على نفسه بأسئلة كثيرة.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، والرؤيا الصالحة بشرى لطيفة وليست علمًا بالغيب. فعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويكثر من الدعاء بالسكينة وراحة البال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو أرحم بعباده من أنفسهم. فاللهم اجعل القلوب مطمئنة بذكرك في كل مكان.
