رؤية زيارة السجن في المنام تضع الرائي في موضع الزائر الذي يدخل المكان ثم يغادره، فيتساءل عمّا يعنيه هذا الدور. وينبغي أن تُفهم هذه الرؤيا على أنها رمز لا يدل على سجن حقيقي ولا على أمر ينتظر صاحبها في اليقظة، ولا يقصد بها أشخاص بعينهم. فالأحلام تستعمل الزيارة للتعبير عن الاطلاع على حال ضاغط من غير الانغماس فيه. ولذلك يحسن أن ينظر الرائي إلى حلمه بهدوء ودون تهويل. وما يأتي بعد ذلك اجتهادات في فهم الرمز لا تتجاوز الظن.
السجن في لغة الرموز يرتبط بالتقييد والضغوط والالتزامات الثقيلة والشعور بالحصار، وبالحاجة إلى الحرية. وأما الزيارة فتوحي بالتواصل والاطمئنان والاطلاع على حال أمر أو شخص، مع بقاء حرية الدخول والخروج. فاجتماع الصورتين قد يشير إلى أن الرائي يطلع على ضغط يعيشه أو يعيشه من حوله دون أن يكون أسيرًا له. وقد يعبّر أيضًا عن مراجعة لتجربة ثقيلة مرت به، أو عن اهتمام بحال من يرهقه همّ. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالرمز يتبدل بحال صاحبه.
نُسب إلى ابن سيرين أن الزيارة في المنام قد تدل على صلة وتواصل أو اطلاع على حال بحسب هيئتها وحال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدخول إلى المكان المقيد على وجه الزيارة قد يعبّر عن اطلاع على أمر ثقيل دون ملازمة له، مع اختلاف التقدير في كل حال. ويختلف المفسرون في هذه الدلالات، فمنهم من يقرؤها صلة اجتماعية ومنهم من يقرؤها قراءة نفسية. ولا يوجد قول قاطع في المسألة، فالتعبير باب ظني. ولهذا تؤخذ هذه الأقوال للاستئناس وحده.
يتغير أثر الرؤيا بتغير شعور الرائي، فمن زار المكان بهدوء ليس كمن زاره بخوف. فإذا شعر بالاطمئنان وهو يغادره، فقد يكون الحلم انعكاسًا لقدرة على النظر إلى ما يضغطه من مسافة آمنة. وإذا شعر بالثقل بعد الخروج، فقد يُفهم ذلك صدى لتعاطف مع حال ثقيلة أو لهمّ ما زال يلازمه. ولسبب الزيارة وللمكان الذي جلس فيه وللأشخاص الحاضرين ونهاية الحلم أثر في المعنى المحتمل. ويحسن استرجاع هذه العناصر قبل ترجيح تفسير معين، دون إساءة الظن بأحد.
وإذا كان الرائي شابًا أو فتاة لم يتزوجا، فقد يعبّر الحلم عن اهتمام بصديق أو قريب يمر بضغط، أو عن تأمل في تجربة ثقيلة مرت به. وقد يرتبط بميل إلى المواساة والسؤال عن الناس. وقد يكون فيه معنى رغبة في فهم الضغوط التي يمر بها غيره. وكل ذلك احتمال لا يقطع به. والأولى أن يتواصل الرائي بلطف مع من يهمه أمرهم.
وإن كان الرائي متزوجًا، فقد يرمز المشهد إلى اهتمام بأحد أفراد الأسرة الممتدة يمر بضيق، أو إلى رغبة في دعم من يحتاج إلى سند. وقد يعكس شعورًا بمسؤولية صلة الرحم والسؤال عن الأقارب. وهذا لا يدل على خلل في الأسرة، وإنما هو صورة رمزية لحس المسؤولية. ويفيد أن يتقاسم الزوجان جهد الدعم ولا يحمل أحدهما الهمّ وحده. فالمواساة المشتركة أنفع وأيسر.
أما الموظف أو صاحب العمل فقد يجد في الحلم صدى لاطلاع على بيئة عمل ضاغطة في مكان آخر أو لاهتمام بحال زملاء مرهقين. وقد يكون الطالب أمام تجربة قريبة من حوله جعلته يتأمل. وللمسن أو المريض أن ينتبه إلى أثر زيارات المستشفيات أو المرضى على صورة الحلم. فليس كل ما يُرى في المنام رسالة عميقة. وقد يكون السبب أقرب مما يُظن، كخبر سمعه أو مشهد رآه في الأيام الماضية.
وللتفاصيل شأن في تقدير المعنى، فمدة الزيارة، وطبيعة اللقاء، وما أحضره الرائي معه، ومشاعره عند الخروج، كلها صور تتفاوت دلالتها. فإن كانت الزيارة قصيرة هادئة فقد يوحي ذلك باطلاع خفيف دون ثقل. وإن طالت وأثقلته فقد يشير إلى همّ يحتاج إلى تخفيف. ورؤية الخروج إلى الهواء الطلق بعد الزيارة قد تقرأ على أنها راحة بعد اطلاع، دون جزم. وتبقى هذه كلها قراءات تقريبية لا يُبنى عليها يقين.
ومن الناحية العملية والنفسية، يمكن للرائي أن يسأل نفسه عمّن أو عمّا يهتم بحاله، وهل ينقل إليه همّه أكثر مما يحتمل. ثم يحدد مصدر الضغط ويضع حدودًا لما يتحمله من هموم غيره، ويحافظ على راحته وهو يدعم الآخرين. وطلب العون من الأهل أو الأصدقاء يخفف الشعور بالحصار. وهذا الحلم ليس نصيحة قانونية ولا نفسية متخصصة، فإذا دام الإحساس بالضيق أو الاكتئاب أو الخوف، فالرجوع إلى مختص أو أحد الأهل أمر حسن. ومن يعتني بنفسه يقدر على دعم غيره.
وفي الختام، فكل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يكون سببًا للقلق. ويحسن بالرائي أن يدعو ربه بالتيسير والعافية، وأن يحسن الظن بالله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والرؤيا لا تغني عن السعي والعمل. فليمضِ الرائي إلى يومه مطمئنًا، وليكل ما لا يعلمه إلى الله.
