اللؤلؤ من أنفس ما يُستخرج من البحر، وهو يتكون في الخفاء داخل صدفة ويحتاج إلى صبر وغوص ليُنال، ولذلك ارتبط في الذهن بالنفيس والجمال والجهد المخبوء. وحين يظهر في المنام فقد يلفت النظر إلى شيء ثمين في حياة الرائي، قد يكون موهبة أو علاقة أو فرصة أو جانبًا من نفسه لم يُكتشف بعد. وينبغي أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا يدل اللؤلؤ على مال حقيقي ولا على حدث بعينه في الواقع. وقد تكون الصورة آتية من مجوهرات رآها الرائي أو من فيلم أو كلام عن الغوص. أما إن بقي الأثر فقد يستحق التأمل الهادئ.
البحر في عالم الرؤى يرمز في الغالب إلى السعة والعمق، وقد يدل على الرزق الواسع أو الدنيا المتقلبة أو المشاعر العميقة بحسب حال الرائي. واللؤلؤ في هذا العمق قد يمثل ما هو ثمين ومستتر، كقيمة داخلية أو معرفة أو خير يحتاج إلى بذل ليظهر. وقد يرمز كذلك إلى إنسان عزيز أو ولد أو قول حسن ينفع. وقد يدل في سياق آخر إلى تعلق بالمظاهر الثمينة إن كان الرائي مفتونًا بلمعانه. فالدلالة تتغير بحال اللؤلؤ وشعور الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في باب اللؤلؤ أنه قد يدل على كلام حسن أو علم أو ولد أو مال، وأن اللؤلؤ المنظوم قد يدل على خير مجموع، وقد يُفهم من ذلك أن النفيس في الرؤى دال على الجيد الغالي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن اللؤلؤ قد يدل على نساء حسان أو خدم أو أولاد بحسب حاله، وأن ضياعه أو فساده قد يدل على فقد أو أمر لا يتم. إلا أن المفسرين اختلفوا في تفصيل ذلك اختلافًا واسعًا، ولا يوجد اتفاق على دلالة واحدة. والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيحسن الأخذ بها على سبيل الاستئناس لا القطع.
للسياق أثر بالغ، فلؤلؤة لامعة في صدفة مفتوحة في ماء صافٍ غير لؤلؤة باهتة أو متشققة. فإذا رأى الإنسان أنه عثر على لؤلؤة بعد عناء فقد يُفهم ذلك على أنه شعور بقيمة جهده أو قرب ثمرة صبره. وإذا رآها تسقط من يده في الماء فقد يعبر ذلك عن خشية من ضياع شيء عزيز. وإذا رآها مجموعة في عقد فقد يدل على تناسق أمور كثيرة ثمينة في حياته. ومشاعر الرائي أثناء المشهد أقرب دليل إلى اتجاه المعنى.
قد تفهم المرأة غير المتزوجة رؤية اللؤلؤ على أنها إشارة إلى قيمة في نفسها تحتاج إلى أن تُدرك، أو إلى علاقة طيبة أو فرصة ثمينة، وقد تعبر عن حلمها بما هو جميل وراقٍ. وإن كان اللؤلؤ صافيًا فقد يوحي بالأمل، وإن كان معتمًا فقد يوحي بتردد. أما المرأة المتزوجة فقد يرمز اللؤلؤ في منامها إلى ما تعتز به من أسرة وأبناء وقيم، أو إلى رغبتها في أن يُقدَّر جهدها. وقد يدل أحيانًا على كلمة طيبة أو بشرى قريبة. وهذه كلها احتمالات لا يصح الجزم بها.
أما الرجل فقد يرى في اللؤلؤ رمزًا لعلم أو مهارة أو صفقة ثمينة أو علاقة عزيزة، فيفهمه بحسب ما يعيشه من ظروف. وقد يدل اللؤلؤ الكثير على سعة، واللؤلؤة الواحدة على أمر واحد غالٍ يتعلق به. وإذا رأت الحامل اللؤلؤ فقد يُفهم ذلك رمزيًا على أنه شعور بقيمة ما تحمله من أمل وفرحة. وهذا فهم رمزي لا يتعلق بحال الحمل الصحية، والمنام ليس نصيحة طبية ولا يغني عن مراجعة الطبيب. وكذلك المريض يأخذ بأسباب العلاج ولا يتخذ الرؤيا مرجعًا في حاله.
من التفاصيل الدقيقة لون اللؤلؤة وشكلها وحجمها، فالبيضاء الصافية قد توحي بالنقاء، والمائلة إلى الوردي أو الرمادي قد توحي بتنوع في المعنى. والمستديرة قد تدل على اكتمال، وغير المنتظمة على أمر فريد فيه عيب لطيف. وطريقة الحصول عليها، سواء بالغوص أو بالهدية أو بالعثور عليها صدفة، قد تعبر عن مصدر الخير. وإن كان الرائي يلبسها فقد يدل على اعتزاز، وإن كان يخبئها فقد يدل على كتمان. ومن المفيد تدوين هذه التفاصيل وربطها بما يعيشه الرائي.
ومن الجانب النفسي قد يظهر اللؤلؤ عند من يشعر بأن في داخله شيئًا ثمينًا لم يُقدَّر أو عند من يسعى في أمر يتطلب غوصًا وصبرًا. وقد يستحضر العقل هذه الصورة ليعبر عن الحاجة إلى تقدير الذات أو إلى الاعتراف بقيمة الجهد. ومن المفيد أن يسأل الرائي نفسه ما الذي يعتز به حقًا، وهل يمنحه ما يستحقه من عناية. وقد يفيد تنمية موهبة مهملة أو التعبير عن امتنان لمن حوله. ولا تُبنى قرارات مالية أو مصيرية على مجرد منام.
وفي الختام، قد يرمز اللؤلؤ في البحر في المنام إلى النفيس والجهد المخبوء والخير الغالي، وتتبدل دلالته بحسب هيئته وسياق الرؤيا. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يصح الخوف منه ولا الجزم به. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا صور تتداخل فيها الرموز مع ما في النفس. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو الله أن يبارك له فيما عنده من خير. ثم يمضي في يومه بطمأنينة وشكر.
