رؤية الجليد على النافذة في المنام صورة رقيقة جميلة، فالزجاج الذي كان شفافًا صار مغشّى بنقوش بيضاء دقيقة تحجب ما وراءه جزئيًا. والنافذة في التعبير ترمز إلى الاطلاع والنظر والتواصل مع الخارج، فيميل المعنى إلى غموض مؤقت في الرؤية أو إلى حاجة إلى التأني قبل الاستنتاج مما يجري. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تُحمل على ظاهرها ولا يُبنى عليها قرار، وهي إشارة عامة تتغير بحال الرائي. وهي في أغلب الأحيان صورة هادئة لا ترتبط بأمر مخيف.
الجليد في أصل رمزيته يدل على الهدوء والصفاء والبرودة العابرة، وعلى التأني وتجمد الأمور مؤقتًا. وحين يغطي النافذة فإنه لا يسدّها بل يخفف وضوح ما وراءها، فيكون المعنى أن الرؤية للأمور غير مكتملة في الوقت الحالي وأن الأفضل التمهل. وقد يدل على فترة يحتاج فيها الرائي إلى أن يكتفي بما يعرف دون أن يتعجل في الاستنتاج. وقد يشير كذلك إلى زينة هادئة وجمال دقيق في تفاصيل الحياة اليومية تستحق أن يُتأمل فيها.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الثلج أنه رزق يأتي بيسر ولا يدوم في الغالب، وفي باب النافذة أنها ترمز إلى الاطلاع وإلى منفذ الرزق أو الخبر بحسب حالها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الثلج النظيف خير وسكون، وأن ما يحجب الرؤية قد يدل على خفاء في الأمر. ويختلف المفسرون في هذه الإشارات اختلافًا ظاهرًا. وأما الجليد على النافذة بخصوصه فهو من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيُقاس فيه على أصل الثلج وأصل النافذة وعلى حال الرائي، ولا يصح عدّه قولًا قاطعًا.
يتغير المعنى بتغير المشهد، فنقوش الجليد الجميلة المتفرعة توحي بجمال في تفاصيل الحياة، وطبقة سميكة تحجب الرؤية تمامًا توحي بأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت. وإذا كان الرائي يمسح الجليد بيده ليرى من خلاله فقد يُفهم ذلك على أنه يسعى إلى توضيح أمر، وإذا كان يكتفي بالتأمل فالمعنى أقرب إلى الانتظار الهادئ. وإذا كان يرسم على الجليد أو يكتب فقد يدل على تفاعل لطيف مع الفترة الهادئة. ويؤثر كذلك أن تكون النافذة في بيته أو في مكان آخر.
إذا رأت العزباء الجليد على النافذة فقد يُفهم ذلك على أن في حياتها أمرًا لم تتضح صورته بعد، كقرار أو شخص أو فرصة، وأن الأفضل لها التمهل قبل الاستنتاج بشأنه. وقد يعبّر الحلم عن شرود أو حنين. وإن كانت تمسح الجليد فقد يدل على رغبتها في الاطلاع، وإن كانت تكتفي بالنظر فقد يدل على ميلها إلى الانتظار. وهي أعرف بحالها، والحلم لا يلزمها بشيء.
وأما المتزوجة فقد يدل الجليد على نافذة بيتها في منامها على أمر خارجي لم يتضح لها بعد، أو على فترة تتمهل فيها قبل التعامل مع شأن يخص الأسرة. وقد يعبّر الحلم عن رغبتها في الدفء داخل البيت بينما تتأمل الجو الخارجي. وإن كانت حاملة فقد يكون الحلم صدى لتأمل هادئ في الأيام القادمة. ويُذكَّر بأن الحلم ليس نصيحة طبية، وأن أمر الحمل مرجعه الطبيب.
وإذا رآه الرجل فقد يدل الجليد على النافذة على أمر في عمله أو معاملة لم تتضح تفاصيله بعد، وأن عليه ألا يتعجل في الاستنتاج. وقد يرمز عند التاجر إلى سوق غير واضحة المعالم مؤقتًا، وعند الموظف إلى خبر لم يصل بعد، وعند الطالب إلى نتيجة تحتاج إلى انتظار. وإن كان يتأمل النقوش بهدوء فقد يدل على قدرة على الصبر. وإن كان مريضًا فلا علاقة للحلم بحاله الصحية، والمرجع الطبيب.
ومن التفاصيل الدقيقة موضع الجليد على الزجاج، فعند الأطراف يوحي بأن المركز واضح وأن الغموض في الأطراف، وعلى الزجاج كله يوحي بغموض شامل. وكذلك نوع النافذة، فنافذة الغرفة تدل على شأن خاص، ونافذة المطبخ على شأن البيت، ونافذة سيارة أو قطار على شأن السفر. وهل كان وراء الزجاج ضوء دافئ فهذا يوحي بأمل ودفء قريبين. وكذلك صوت الريح الخفيف أو سكونه. وكل ذلك قرائن ظنية.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد يعبّر الحلم عن شعور بأن الأمور غير واضحة في الوقت الحاضر وعن رغبة في مزيد من المعلومات قبل التصرف. ويمكن للرائي أن يسأل نفسه ما الأمر الذي يتعجل في فهمه وهو يحتاج إلى وقت، وهل يمكنه أن يتعامل مع الغموض بهدوء. وقد يكون الحلم أثرًا لصباح بارد أو لمنظر زجاج مغشى رآه حقًا. وليس فيه نصيحة طبية ولا دليل على حال جسدية. والتأمل الهادئ أنفع من التوجس.
وفي الختام فهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ، ولا يُجزم به ولا يُبنى عليه قرار. وحسن الظن بالله أصل عند كل رؤيا، ويُرجى منه أن يجعل ما يراه الإنسان خيرًا وطمأنينة وأن يوضح له ما التبس من أمره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وكتب التعبير سعي لفهم الرموز لا علم بما سيقع.
