رؤية الجليد المتدلي من السقف في المنام صورة دقيقة الشكل، فالجليد هنا يتدلى على هيئة قطع طويلة رقيقة كأنها خيوط من الزجاج الأبيض، والسقف في التعبير يرمز إلى ما يعلو البيت من حماية ومسؤولية وأحوال الأسرة. ولذلك تميل القراءة إلى أمر معلّق ينتظر وقته، أو إلى برودة مؤقتة في أجواء البيت تحتاج إلى دفء. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تُحمل على ظاهرها ولا يُبنى عليها قرار، وهي إشارة عامة تتغير بحال الرائي. وهي في كثير من الأحيان منظر جميل هادئ.
الثلج والجليد في أصل رمزيتهما يدلان على الهدوء والصفاء والبرودة العابرة، وعلى التأني وتجمد الأمور مؤقتًا. وحين يتدلى الجليد فإنه يوحي بشيء في مرحلة انتظار بين الجمود والذوبان، فيكون المعنى أن أمرًا ما معلّقًا في حياة الرائي وينتظر دفئًا أو ظرفًا يحرره. وقد يدل على قرار مؤجل أو على كلام لم يُقل بعد أو على فرصة تنتظر وقتها. وقد يشير كذلك إلى جمال هادئ وصفاء في تفاصيل البيت، فكثيرون يرون هذا المشهد زينة شتوية.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الثلج أنه رزق يأتي بيسر ولا يدوم في الغالب، وفي باب السقف والبيت أنه يدل على حال صاحب البيت وأهله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الثلج النظيف خير وسكون، وأن ما يتساقط أو يتدلى من علٍ قد يشير إلى خير أو تغير بحسب حاله. ويختلف المفسرون في هذه الإشارات اختلافًا ظاهرًا. وأما الجليد المتدلي بخصوصه فهو من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيُقاس فيه على أصل الثلج وأصل السقف وعلى حال الرائي، ولا يصح عدّه قولًا قاطعًا.
يتغير المعنى بتغير المشهد، فجليد متدلٍ يلمع تحت شمس لطيفة ويقطر منه الماء ببطء يوحي بأن الأمر المعلّق يقترب من الانفراج، وجليد كثيف طويل يوحي بأن الأمر يحتاج إلى وقت. وإذا كان الرائي ينظر إليه من الداخل الدافئ فالمعنى أقرب إلى الأمان والتأمل، وإذا كان يقف تحته فقد يكون المعنى أنه يتأنى قبل الاقتراب من أمر معلّق. وإذا رأى الماء يسيل منه فهذا يوحي بالتحرر التدريجي. ويؤثر كذلك أن يكون السقف سقف بيته أو غيره.
إذا رأت العزباء الجليد المتدلي من السقف فقد يُفهم ذلك على أن في حياتها أمرًا معلّقًا، كقرار أو خبر أو علاقة، وأنه ينتظر ظرفه المناسب. وقد يعبّر الحلم عن جمال هادئ في بيئتها القريبة. وإن كانت تنظر إليه بسرور فالمعنى أقرب إلى الاطمئنان، وإن كانت تتجنب المرور تحته فقد يكون المعنى حاجتها إلى التأني في أمر معلّق. وهي أعرف بظروفها، والحلم لا يلزمها بشيء.
وأما المتزوجة فقد يدل الجليد المتدلي من سقف بيتها في منامها على أمر معلّق في الأسرة ينتظر دفء الحوار والتفاهم كي يزول. وقد يعبّر عن برودة عابرة في العلاقات تحتاج إلى كلمة طيبة. وإن كانت حاملة فقد يكون الحلم صدى لانتظار طويل لأمر مرتقب، وهذا شعور مألوف. ويُذكَّر بأن الحلم ليس نصيحة طبية، وأن أمر الحمل مرجعه الطبيب.
وإذا رآه الرجل فقد يدل الجليد المتدلي من السقف على أمر معلّق في عمله أو أحوال بيته ينتظر قرارًا، أو على مسؤولية تحتاج إلى معالجة بهدوء. وقد يرمز عند التاجر إلى صفقة معلّقة، وعند الموظف إلى ملف ينتظر التوقيع أو الخبر، وعند الطالب إلى نتيجة لم تظهر. وإن كان يتأمل الجليد باطمئنان فقد يدل على قدرته على انتظار الوقت المناسب. وإن كان مريضًا فلا علاقة للحلم بحاله الصحية، والمرجع الطبيب.
ومن التفاصيل الدقيقة طول القطع وعددها، فالقصيرة القليلة توحي بأمر بسيط ينتظر، والطويلة الكثيرة توحي بأمور متراكمة. وكذلك موضع التدلي، فمن حافة سقف البيت يميل إلى شأن الأسرة، ومن سقف مكان عام يميل إلى شأن الناس. وهل كان يلمع ويعكس الضوء فهذا يوحي بجمال وأمل، أو كان معتمًا فقد يوحي بحاجة إلى وضوح. وكذلك صوت قطرات الماء أثناء الذوبان فهو يوحي بتحرك هادئ. وكل ذلك قرائن ظنية.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد يعبّر الحلم عن شعور بوجود أمر معلّق في الحياة يشغل البال ويحتاج إلى قرار أو إلى مرور الوقت. ويمكن للرائي أن يسأل نفسه ما الأمر الذي يؤجله ويحتاج إلى دفء حوار لإنهائه، وما الذي يمكنه تركه لوقته دون قلق. وقد يكون الحلم أثرًا لمنظر حقيقي في شتاء أو لانتظار قرار. وليس فيه نصيحة طبية ولا دليل على حال جسدية. والتأمل الهادئ أنفع من التوجس.
وفي الختام فهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ، ولا يُجزم به ولا يُبنى عليه قرار. وحسن الظن بالله أصل عند كل رؤيا، ويُرجى منه أن يجعل ما يراه الإنسان خيرًا وطمأنينة وأن يفرّج ما كان معلّقًا من أمره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وكتب التعبير سعي لفهم الرموز لا علم بما سيقع.
