انقطاع الكهرباء بسبب العاصفة مشهد مألوف في الواقع، وحين يظهر في المنام يحمل معنى التوقف المفاجئ لما اعتاد الإنسان الاعتماد عليه. وينبغي التذكير بأن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تدل على انقطاع حقيقي ولا على عطل في بيت أو مدينة. إنما هي صورة يعبّر بها العقل عن شعور بتوقف أمر مألوف مؤقتًا. ويظل شعور الرائي وهو في العتمة، أهو هدوء أم انزعاج، أول ما يُرجع إليه في الفهم.
العاصفة ترمز إلى التغيّر والحركة والظروف المتبدلة والاضطراب العابر وقوة خارجة عن سيطرة الإنسان، والكهرباء ترمز إلى مصدر الطاقة والإنجاز والاتصال بما حولنا. فاجتماعهما قد يعبّر عن فترة تتوقف فيها بعض الأمور المعتادة، كعمل مؤجل أو علاقة هادئة أو روتين متقطع. وقد تدل الصورة على أن الظرف عابر قابل للإصلاح، وأن توقف الأضواء يتبعه رجوعها. وفيها معنى التجدد، فالعتمة المؤقتة تمنح فرصة للتأمل والجلوس مع النفس والأهل بعيدًا عن الانشغالات.
نُسب إلى ابن سيرين أن الضوء في المنام قد يدل على الهداية والعلم والخير، وأن العتمة قد تدل على غموض أو التباس بحسب حال الرائي. ونُسب إليه في الريح ما يدل على اضطراب عابر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معان قريبة تتصل بالنور والظلمة. والآراء تختلف في هذه الدلالات، فضلًا عن أن الكهرباء من الرموز المستجدة التي لم ترد في الكتب القديمة بعينها، ولذلك يُقاس عليها النور والسراج على سبيل الاحتمال. والتأويل هنا أقل ثباتًا وأكثر ارتباطًا بحال الرائي.
يتغير المعنى بتغير السياق. فإذا انقطعت الكهرباء ولجأ الرائي إلى شمعة أو مصباح هادئ، دل ذلك على حسن تدبير وبدائل جاهزة. وإذا ارتبك في العتمة، فقد يعبّر ذلك عن اعتماد زائد على أمر واحد. وإذا اجتمعت الأسرة حول الضوء الخافت، فقد يشير ذلك إلى قرب وتجمع. وإذا عادت الكهرباء بعد قليل، فهذا يميل إلى انتهاء الظرف سريعًا. وإذا طال الانقطاع والرائي هادئ، فقد يعني أن الأمر يحتاج إلى صبر مع بقاء الثقة.
للفتاة العزباء قد تدل الصورة على توقف مؤقت في أمر دراسي أو مهني أو عاطفي، وفرصة للتفكير. وإن شعرت بجمال العتمة والهدوء فذلك يميل إلى صفاء. وللمتزوجة قد تعبّر الرؤيا عن توقف روتين البيت أو انشغال الجميع بما يخرج عن المعتاد، وفرصة لقضاء وقت عائلي. وغالبًا ما تدعو الصورة إلى استثمار الهدوء في التواصل. وتبقى الرؤيا رمزية، لا يُبنى عليها قرار مصيري.
الرجل قد يرى في المشهد صورة لتوقف مؤقت في عمل أو مشروع أو معاملة، وهو دعوة إلى الاستعداد ببدائل. وإن كان يعتمد على جهاز أو نظام فقد تعكس الرؤيا مخاوف من الانقطاع. وأما الحامل فقد تعبّر الصورة عن حاجتها إلى الهدوء والاستراحة وتقليل المؤثرات. ولا تُعد الرؤيا نصيحة طبية ولا مؤشرًا على حالة الحمل، وما يقلقها صحيًا يُعرض على الطبيب المختص. والمريض كذلك لا يتخذ منها دليلًا على حاله، فالأمر إلى أهل الطب.
التفاصيل الدقيقة تغيّر القراءة. فإذا انقطعت الكهرباء في بيت الرائي وحده وبيوت الجيران مضاءة، فقد يدل على أمر شخصي يخصه. وإذا انقطعت في الحي كله فقد يدل على ظرف عام. وإن رأى القمر أو النجوم تضيء المكان فهذا يميل إلى وجود أنوار طبيعية تعوض ما انقطع. وإن كان يحمل مصباحًا يدويًا فذلك يعني قدرة على الاعتماد على النفس. وإن كانت الأجهزة معطلة مؤقتًا فقد يدل ذلك على حاجة إلى بُعد عن الشاشات.
ومما يستحق التأمل أن العتمة المؤقتة قد تحمل جانبًا مريحًا لمن أرهقته الأضواء والضجيج، فتتيح له أن يتأمل ويستمع إلى من حوله. وقد تحمل الرؤيا بهذا المعنى هدية خفية تدعو إلى التبسيط. فالحياة المعاصرة مليئة بالاعتماد على مصادر متعددة، وانقطاعها المؤقت يكشف ما يبقى للإنسان من قدرات. وهذا الكشف يمنح ثقة أكبر، فمن جرب العتمة وصبر عليها لا يهاب انقطاعًا بعد ذلك.
من الزاوية العملية والنفسية، يفيد الرائي أن يستعد ببدائل بسيطة للأمور التي يعتمد عليها، كمصباح وشاحن متنقل وأوراق مهمة مطبوعة. كما يفيد أن يخصص بعض الأمسيات لأنشطة بلا شاشات، كالقراءة والحوار والمشي. وتنفع ممارسة التأمل والأذكار في الهدوء. ويحسن أن يتجنب تضخيم احتمال التعطل المتكرر. وإن كان الخوف من الظلام أو الانقطاع مؤثرًا في حياته فاستشارة مختص نفسي مفيدة.
وهذا كله اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ درجة اليقين. والأولى حسن الظن بالله والدعاء بأن ينير الله دروب الرائي ويفتح له أبواب الخير. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، ولا يطلع عليه أحد من المفسرين ولا غيرهم. فليأخذ الرائي من الرؤيا ما يدعوه إلى التبسيط والصبر، وليمض في أيامه مطمئنًا إلى أن الأنوار تعود.
