الريح ذات اللون الغريب في المنام مشهد يجمع بين المألوف وغير المألوف، فالهواء لا يُرى في الواقع، ولكنه يظهر في الحلم بلون مميز يلفت الانتباه. والرؤيا هنا رمزية لا تُؤخذ على ظاهرها، وهي في الغالب صورة لانطباع أو شعور يتخذ في الحلم شكلًا لونيًا. ولا يصح أن تُبنى عليها مخاوف أو توقعات قاطعة، فالتأويل اجتهاد يتغير بتغير التفاصيل. وما يأتي قراءة تقريبية تحتمل الصواب والخطأ.
تدل الريح في الرموز على الحركة وتبدّل الظروف وانتقال الأخبار، وتدل العاصفة على اضطراب عابر أو ضغط يمر ثم يهدأ. وأما اللون فيعبّر في الرموز عن الحال النفسية والانطباع العام، ويختلف أثره من شخص إلى آخر بحسب خبرته وثقافته وما يرتبط به من ذكريات. فاجتماع الريح واللون الغريب قد يشير إلى أن التغيّر الذي تمثله الريح يحمل طابعًا غير مألوف عند الرائي. وقد يشير إلى مرحلة جديدة لم يعتد عليها بعد. ويتحدد المعنى بشعور الرائي ومجريات المشهد.
نُسب إلى ابن سيرين أن الريح اللينة تدل على أمور ميسّرة وأخبار مقبولة، وأن شدتها تشير إلى انشغال وتقلّب في الأحوال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الألوان في المنام تفسَّر بحسب ما تثيره في نفس الرائي، وأن العاصفة قد تدل على مشقة عابرة تعقبها راحة. وتختلف آراء المفسرين في ذلك، ولا يُعرف قول واحد متفق عليه. كما أن الرموز الأقل شيوعًا، ومنها تفصيل الريح الملوّنة تحديدًا، أقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك تُعامل هذه الأقوال معاملة الإشارات العامة.
للسياق أثر كبير في الفهم، فالريح الملوّنة التي تظهر في سماء صافية تختلف عن تلك التي تظهر وسط غبار كثيف أو غروب. ويؤثر الشعور داخل الحلم، أكان الرائي مندهشًا مستمتعًا بالمنظر أم متوجسًا من غرابته أم غير مبالٍ. ويُنظر إلى ما سبق النوم من أيام، فقد تكون أيام تجربة جديدة أو انتقال أو التقاء بأشخاص وأماكن غير مألوفة. ويُنظر كذلك إلى ما صاحب الريح من أصوات وروائح. وهذه القرائن ترجّح المعنى الأقرب.
إذا كان اللون هادئًا جميلًا كالأزرق الفاتح أو الذهبي أو الوردي فقد يُقرأ ذلك على أنه جانب مطمئن للتغيّر، ورؤية أمل في المرحلة الجديدة. وقد يدل على أخبار مستحسنة أو على انفتاح على تجربة مختلفة. وقد يعبّر عن ميل الرائي إلى رؤية الجانب المشرق في الأمور. وفي هذه الحال يكون المشهد أقرب إلى صورة تجدد منه إلى صورة قلق. ويبقى ذلك احتمالًا لا قطعًا.
أما إذا كان اللون داكنًا أو رماديًا أو ترابيًا فقد تُفهم الصورة على أنها شعور بضبابية أو ثقل في مرحلة معينة. وقد تعبّر عن غموض في أمر لم تتضح معالمه بعد. وإن رأى أن اللون يخف تدريجيًا ويصفو الجو فقد يُقرأ ذلك على أنه وضوح بعد حيرة. وإن رأى أنه يتأمل اللون بفضول دون خوف فقد يدل ذلك على قدرة على التعامل مع المجهول بهدوء. ولا يُنسب إلى لون بعينه معنى ثابت، فهو انطباع نفسي لا أكثر.
ومن التفاصيل الدقيقة درجة شفافية اللون وثباته وهل كان يتغير أثناء الحلم أم يبقى واحدًا. فالألوان المتبدلة قد ترمز إلى مشاعر متقلبة وأفكار متعددة، والثابتة قد ترمز إلى شعور مستقر. وإذا ظهر اللون عند الأفق فقط فقد يُفهم ذلك على أنه أمر بعيد لم يقترب بعد، وإذا غمر المكان كله فقد يعبّر ذلك عن شعور شامل. وإذا ارتبط اللون بصوت أو موسيقى فقد يدل على انطباع وجداني. وتُنظر هذه الأمور مجتمعة.
وقد يختلف المعنى بحسب نوع الرائي، فالطالب قد يرى فيه أجواء مرحلة دراسية جديدة، والمسافر قد يراه تنوع الأماكن التي يمر بها، والأم قد تراه تبدّل أجواء البيت، والفنان أو القارئ الكثير الخيال قد يراه انعكاسًا لخيال خصب. وقد يتأثر الحلم أيضًا بما شاهده الإنسان من صور أو أفلام أو سماء غريبة اللون عند الغروب أو في الغبار. ولذلك لا يلزم أن يكون وراء كل لون معنى عميق. ويحسن النظر إليه بتوازن بين الرمز والتفسير الواقعي.
ومن الناحية العملية والنفسية قد تعكس الرؤيا فضولًا أو دهشة من تغيّر جديد في الحياة. ويفيد في ذلك تدوين تفاصيل الحلم إن كانت مثيرة للتأمل، والكلام مع شخص قريب، وعدم المبالغة في البحث عن معنى لكل لون. وهذه الرؤيا ليست نصيحة طبية ولا نفسية، وإذا غلب القلق أو تكررت الأحلام المزعجة فمراجعة مختص مناسبة. وتبقى الرؤيا دعوة إلى التأمل الهادئ في الجديد.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه توقع جازم. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما في المنام رموز تتعدد وجوه تأويلها. وليكن حسن الظن بالله قائمًا في القلب، مع الدعاء بأن يجعل الله ما رآه الرائي خيرًا وسكينة وطمأنينة. وإن أقلقه المنام فليتذكر أنه صورة رمزية تُفهم بالتأمل الهادئ لا بالخوف.
