تظهر الريح تطير الملابس في المنام وهي ترفرف على الحبل أو تتناثر في الهواء، فيجد الرائي نفسه أمام مشهد يوحي بالحركة والانكشاف. والأصل أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تخبر بحدث محدد ولا تقطع بأمر قادم. وإنما هي صورة تُقرأ بأكثر من وجه، ويتحدد وجهها الأقرب بحال الرائي وما يعيشه. ولذلك تُفسَّر على سبيل الاحتمال والتأمل، ويُبتعد فيها عن التهويل مهما بدا المشهد غير مرتب.
في الرمزية العامة، تدل الريح على الحركة والتغيّر وتبدّل الظروف، وتضيف الملابس معنى الستر والمظهر والمكانة والحال التي يظهر بها الإنسان بين الناس. وقد تشير الريح التي تطير الملابس إلى تغيّر في حال الرائي أو في صورته أمام الآخرين، أو إلى انشغال بالمظهر، أو إلى تحرر من قيد. وقد تدل على حاجة إلى ترتيب ما يخصه. ويبقى الميزان في شعوره وفي ما يصحب الصورة من تفاصيل، فالملابس المتطايرة قد تعني بعثرة وقد تعني تجديدًا.
نُسب إلى ابن سيرين أن الثياب في المنام قد تدل على الحال والمكانة والدين والستر بحسب نوعها ولونها ونظافتها، وأن الريح تدل على الأخبار والتقلب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الريح تفسَّر بجهتها وما تحمله، وللمكان أثر في الدلالة. وتختلف الآراء، وتتباين الروايات في الصياغة. وهذه الصورة الدقيقة بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة من الرموز الشائعة، فيعتمد فيها على القياس العام والنظر في حال الرائي.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإذا كانت الملابس تتحرك على الحبل بخفة وتجف في الهواء الطلق، مالت القراءة إلى انتعاش وتجدد وانتهاء أمر كان يثقل. وإذا كانت تتطاير بعيدًا ويحاول الرائي الإمساك بها بفزع، فقد تعكس قلقًا من تغير مكانته أو من انكشاف أمره. ويؤثر كذلك نوع الملابس، فملابس الأطفال غير ملابس العمل أو ملابس المناسبات، وهل هي نظيفة أم متسخة، وهل استعادها أم فقدها.
الفتاة العزباء قد ترى الريح تطير الملابس فتميل قراءتها إلى قلق من المظهر أو من نظرة الناس، أو إلى رغبة في تجديد صورتها وحياتها، أو إلى تغيّر قريب في مرحلتها. وقد تعكس تحررها من فكرة قديمة. وإذا كانت الملابس لها، فقد تدل على اهتمام بشخصيتها. وكل ذلك احتمال لا يُقطع به، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والأفضل أن تأخذ منه دعوة إلى الثقة بالنفس.
المرأة المتزوجة قد تعبّر الريح التي تطير الملابس عندها عن انشغال بأعباء البيت والغسيل والأطفال، أو عن قلق من كلام الناس، أو عن رغبة في تجديد الأجواء. وقد تدل على حاجتها إلى ترتيب جديد. وإذا كانت حاملًا، فقد تعكس الرؤيا انشغالها بتحضير ملابس المولود، ولا تُعد إشارة صحية ولا نصيحة طبية، فمرجع الحمل كله إلى الطبيب المختص. ويحسن أن تهتم بما يخفف عنها.
أما الرجل، فقد تدل الريح التي تطير الملابس عنده على تغيّر في مكانته أو عمله أو صورته بين الناس، أو على قلق من فقدان أمر يخصه، أو على تجدد في أحواله. وإذا استطاع أن يجمع ملابسه بهدوء، فقد يُقرأ ذلك على أنه حسن تدبير. وإذا تركها تطير بلا اكتراث، فقد يعكس تخففًا. وتبقى قراءة ظنية تُوزن بواقعه، ولا يُبنى عليها قرار حاسم.
ومن التفاصيل الدقيقة لون الملابس ونوعها، وهل هي بيضاء نظيفة أم ملونة، وهل تطير من على الحبل أم من الجسد نفسه، وهل كان في المشهد أشخاص آخرون ينظرون. وتؤخذ بعين الاعتبار قوة الريح، فالنسمة التي تحرك الثياب قليلًا أقرب إلى لطف التغيير، والريح القوية أقرب إلى انتقال سريع. وهل رجعت الملابس إلى مكانها أم ضاعت يضيف قرينة. وتجمع القرائن قبل الميل إلى معنى.
وفي الزاوية النفسية والعملية، قد تكون هذه الرؤيا انعكاسًا لانشغال الرائي بمظهره أو بكلام الناس عنه، أو لشعور بالانكشاف في موقف ما. وقد يفيد أن يعزز ثقته بنفسه وأن يركز على ما يرضيه لا على ما يظنه نظرة الآخرين. ولا يخفى أن الأحلام تتأثر بالتعب وبما يشغل الذهن قبل النوم، فلا ينبغي تحميل الصورة أكثر مما تحتمل. وإن تكررت الأحلام وأثرت في يومه، فاستشارة مختص مناسبة، فالأحلام ليست نصيحة طبية.
يبقى هذا كله اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يرقى إلى اليقين، فقد يصيب وقد يخطئ. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بأن يجعل الله ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه كل ضيق وهمّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سوى ذلك فاجتهاد قابل للصواب والخطأ.
