تظهر الريح تحرك الستائر في المنام وهي ترفعها وتخفضها بهدوء، فيحس الرائي بمشهد ناعم يوحي بالحركة والخصوصية معًا. والأصل أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تخبر بحدث محدد ولا تقطع بأمر قادم. وإنما هي صورة تُقرأ بأكثر من وجه، ويتحدد وجهها الأقرب بحال الرائي وما يعيشه. ولذلك تُفسَّر على سبيل الاحتمال والتأمل، وبميزان هادئ.
في الرمزية العامة، تدل الريح على الحركة والتغيّر وتبدّل الظروف، وتضيف الستائر معنى الستر والخصوصية وما يفصل بين الداخل والخارج. وقد تشير الريح التي تحرك الستائر إلى انكشاف جزء من أمر كان مستورًا، أو إلى دخول تغيير لطيف على خصوصية الرائي، أو إلى حركة خفيفة في أحوال البيت. وقد تدل على انتباه لأمر كان غائبًا عن الذهن. ويبقى الميزان في شعوره وفي ما يصحب الصورة من تفاصيل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الستر والستائر في المنام قد تدل على الحفظ والخصوصية وصيانة الأمور، وأن الريح تدل على الأخبار والتقلب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الريح تفسَّر بجهتها وما تحمله، وللمكان أثر في الدلالة. وتختلف الآراء، وتتباين الروايات في الصياغة. وهذه الصورة الدقيقة بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة من الرموز الشائعة، فيعتمد فيها على القياس العام والنظر في حال الرائي.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإذا كانت الستائر تتحرك بخفة والجو لطيف، مالت القراءة إلى انشراح وتجدد هادئ في أحوال البيت. وإذا كانت تتطاير بعنف وتكشف ما وراءها وتربك الرائي، فقد تعكس شعورًا بانكشاف أمر لم يكن مستعدًا لإظهاره. ويؤثر كذلك لون الستائر وخفتها وثقلها، وما وراءها من ضوء أو ظلمة أو منظر، وهل كان الرائي يسعى إلى إغلاقها أم يتأملها. فهذه المواقف تعبّر عن موقفه من الانكشاف.
الفتاة العزباء قد ترى الريح تحرك الستائر فتميل قراءتها إلى انتباه لأمر قريب كانت لا تلتفت إليه، أو إلى مشاعر خفية تتحرك في داخلها، أو إلى انشراح لطيف. وقد تعكس رغبتها في الانفتاح على العالم مع الحفاظ على خصوصيتها. وإذا كان المنظر وراء الستائر جميلًا فقد يميل المعنى إلى الأمل. وإذا كان مظلمًا فقد يدل على ترقب. وكل ذلك احتمال لا يُقطع به، ولا يُبنى عليه قرار مصيري.
المرأة المتزوجة قد تعبّر الريح التي تحرك الستائر عندها عن تغيّر لطيف في أجواء البيت، أو عن أمر خاص يتحرك بين أفراد الأسرة، أو عن حرصها على الخصوصية. وقد تدل على انتباه لتفصيل صغير كانت تغفل عنه. وإذا كانت حاملة، فقد تعكس الرؤيا انشغالها بتهيئة المكان لما هو آت، ولا تُعد إشارة صحية ولا نصيحة طبية، فمرجع الحمل كله إلى الطبيب المختص. ويحسن أن تحافظ على راحتها وهدوئها.
أما الرجل، فقد تدل الريح التي تحرك الستائر عنده على أمر يخص بيته أو عمله بدأ يتضح بعد خفاء، أو على خبر يصله بهدوء. وقد تعني حاجته إلى الانتباه لتفاصيل صغيرة في معاملاته. وإذا كان يغلق الستائر أو يثبتها، فقد يُقرأ ذلك على أنه حرص على الستر والتدبير. وتبقى قراءة ظنية تُوزن بواقعه، ولا يُبنى عليها قرار حاسم.
ومن التفاصيل الدقيقة هل كانت الريح تدخل من نافذة مفتوحة أم من فتحة صغيرة، وهل كانت الستائر بيضاء خفيفة أم قماشًا ثقيلًا، وهل كان في الغرفة أصوات أو أنوار أو روائح. وتؤخذ بعين الاعتبار سرعة حركة الستائر، فالحركة الهادئة تميل إلى لطف التغيير، والحركة العنيفة إلى انكشاف أسرع. وهل كان أحد في الغرفة مع الرائي يضيف قرينة عن مشاركة الأمر مع غيره. وتجمع القرائن قبل الترجيح.
وفي الزاوية النفسية والعملية، قد تكون هذه الرؤيا انعكاسًا لحركة حقيقية للستائر في غرفة النوم، أو لشعور الرائي بحاجة إلى الخصوصية أو الانفتاح. وقد يفيد أن يتأمل ما يرغب في إظهاره وما يفضل إخفاءه، وأن يرتب حدوده الشخصية بوضوح. ولا يخفى أن الأحلام تتأثر بالتعب وبما يشغل الذهن قبل النوم، فلا ينبغي تحميل الصورة الواحدة أكثر مما تحتمل. وإن تكررت الأحلام وأثرت في يومه، فاستشارة مختص مناسبة، فالأحلام ليست نصيحة طبية.
يبقى هذا كله اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يرقى إلى اليقين، فقد يصيب وقد يخطئ. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بأن يجعل الله ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه كل ضيق وهمّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سوى ذلك فاجتهاد قابل للصواب والخطأ.
