تظهر الريح عند الغروب في المنام والشمس تميل إلى المغيب، فيحس الرائي بمزيج من السكينة والتأمل وربما قليل من الحنين. والأصل أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تخبر بحدث محدد ولا تقطع بأمر قادم. وإنما هي صورة تُقرأ بأكثر من وجه، ويتحدد وجهها الأقرب بحال الرائي وما يعيشه. ولذلك تُفسَّر على سبيل الاحتمال والتأمل، ويُبتعد فيها عن التهويل.
في الرمزية العامة، تدل الريح على الحركة والتغيّر وتبدّل الظروف، ويضيف الغروب معنى انتهاء مرحلة والتهيؤ للانتقال إلى أخرى، وما يصحب ذلك من مراجعة وحصاد. وقد تشير الريح عند الغروب إلى انقضاء أمر كان يشغل الرائي، أو إلى حاجة إلى إغلاق صفحة قبل فتح غيرها. وقد تدل على تغيّر هادئ يأتي بعد يوم طويل أو مرحلة مرهقة. ويبقى الميزان في شعوره وفي طبيعة الريح، فالغروب وحده لا يحسم المعنى.
نُسب إلى ابن سيرين أن أوقات المغيب في المنام تميل إلى معنى الانتهاء والخاتمة بحسب حال الرائي، وأن الريح تدل على الأخبار والتقلب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الريح تفسَّر بجهتها وما تحمله، وللوقت أثر في دلالتها. وتختلف الآراء في ما يُبنى على وقت الرؤيا، وتختلف الروايات في الصياغة. وتفصيل الريح عند الغروب أقل تناولًا في الكتب القديمة من غيره، فيعتمد فيه على القياس العام والنظر في حال الرائي.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإذا كان النسيم لطيفًا والسماء بألوان هادئة، مالت القراءة إلى معنى الراحة بعد جهد وحسن ختام لمرحلة. وإذا كانت الريح قوية والظلام يقترب والرائي في عجلة، فقد تعكس رغبة في إنهاء أمر قبل فوات وقته. ويؤثر كذلك المكان، فالغروب على شاطئ غيره في طريق سفر أو في بيت. وما يشعر به الرائي، هل هو طمأنينة أم حنين أم ترقب، يرجّح وجهًا من الوجوه.
الفتاة العزباء قد ترى في الريح عند الغروب إشارة إلى انتهاء مرحلة من حياتها، كدراسة أو علاقة أو عمل، وانتقال إلى ما بعدها. وقد تعكس مراجعة داخلية لما مضى. وإذا كان المشهد هادئًا، فقد تميل القراءة إلى الرضا بما كان والتهيؤ لما سيأتي. وإذا كان فيه حنين أو حزن خفيف، فقد تكون دعوة إلى الاعتراف بالمشاعر دون استعجال. وكل ذلك احتمال لا يُقطع به، ولا يغني عن النظر في الواقع.
المرأة المتزوجة قد تعبّر الريح عند الغروب في منامها عن نهاية مرحلة في حياة الأسرة، كانتقال أبناء إلى مدرسة جديدة أو تغيّر في ترتيب البيت، أو عن تعب آخر اليوم وحاجتها إلى الراحة. وقد تدل على رغبة في الاستقرار. وإذا كانت حاملًا، فقد تعكس الرؤيا ترقبها لما هو آت، ولا تُعد إشارة صحية ولا نصيحة طبية، فمرجع الحمل كله إلى الطبيب المختص. ويحسن أن تعتني بنفسها.
أما الرجل، فقد تدل الريح عند الغروب عنده على اقتراب إنجاز أمر أو انتهاء عمل أو صفقة، أو على أوان مراجعة الحساب مع نفسه في أعماله. وقد تشير إلى سفر يقترب موعده، أو إلى انتقال في العمل. وإذا كانت الريح تدفعه من خلفه، فقد يُقرأ ذلك على أنه دعم لإتمام ما بدأه. وتبقى قراءة ظنية تُوزن بواقعه، ولا يُبنى عليها قرار حاسم.
ومن التفاصيل الدقيقة ألوان الأفق وما إذا كانت الشمس ما تزال ظاهرة، وهل كانت الطيور عائدة إلى أعشاشها، وهل اشتدت الريح مع اقتراب الظلام أم هدأت. ويُنظر كذلك إلى كون الرائي ماشيًا أم جالسًا أم عائدًا إلى بيته، فمن كان عائدًا فقد يشير ذلك إلى رغبة في الاستقرار. وما يحمله النسيم من رائحة طعام أو بخور أو ندى يضيف أنسًا. وتجمع هذه القرائن قبل الميل إلى معنى.
وفي الزاوية النفسية والعملية، قد تكون هذه الرؤيا انعكاسًا لرغبة الرائي في إنهاء فترة مرهقة أو في مراجعة ما أنجزه. وقد يفيد أن يكتب ما أنجز وما تبقى، وأن يغلق ما يمكن إغلاقه من المهام العالقة، وأن يمنح نفسه راحة قبل البدء بالجديد. ولا بأس بأن يتأمل ما مضى بهدوء دون جلد للنفس. وإن تكررت الأحلام وأثرت في يومه، فاستشارة مختص مناسبة، فالأحلام ليست نصيحة طبية. ومن المفيد كذلك أن يراجع الرائي ما جرى في يومه السابق، فقد تكون الصورة امتدادًا لمشهد رآه أو لموقف مرّ به، وفي هذه الحال تقل دلالتها الرمزية ويكفي أن تُعد صدى لما كان.
يبقى هذا كله اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يرقى إلى اليقين، فقد يصيب وقد يخطئ. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بأن يجعل الله ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه كل ضيق وهمّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سوى ذلك فاجتهاد قابل للصواب والخطأ.
