تظهر الريح تقتلع شجرة في المنام فترى العين مشهدًا قويًا لشجرة كانت قائمة وقد مالت أو سقطت، فيستيقظ الرائي وفي نفسه تأثر. والأصل أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تخبر بحدث محدد ولا تقطع بأمر قادم. وإنما هي صورة تُقرأ بأكثر من وجه، ويتحدد وجهها الأقرب بحال الرائي وما يعيشه. ولذلك تُفسَّر على سبيل الاحتمال والتأمل بهدوء، ولا ينبغي أن تُحمَّل أكثر مما تحتمل.
في الرمزية العامة، تدل الريح على الحركة والتغيّر وتبدّل الظروف، وتضيف الشجرة معنى الأصل والجذور والاستقرار والرزق وما يستظل به الإنسان. وقد تشير الريح التي تقتلع الشجرة إلى تغيّر كبير يمس أمرًا كان راسخًا في حياة الرائي، كمكان أو عمل أو ترتيب معتاد، أو إلى انتقال من موضع إلى آخر. وقد تدل على نهاية مرحلة تفتح مرحلة جديدة. ويبقى الميزان في شعوره وفي ما يصحب الصورة، فالتغيير الكبير قد يؤلم وقد ينقل إلى أرض أخصب.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشجرة في المنام قد ترمز إلى رجل أو أصل أو منفعة بحسب نوعها وحالها، وأن الريح تدل على الأخبار والتقلب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الريح تفسَّر بجهتها وما تحمله، وللمكان أثر في الدلالة. وتختلف الآراء في دلالة الشجرة وما يصيبها، وتتباين الروايات في الصياغة. وهذه الصورة الدقيقة بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيعتمد فيها على القياس العام والنظر في حال الرائي دون ربطها بشخص أو واقعة محددة.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإذا كانت الشجرة قديمة يابسة والرائي يشعر بالارتياح لزوالها، مالت القراءة إلى نهاية أمر لم يعد نافعًا وبداية جديدة. وإذا كانت خضراء ظليلة والرائي حزين عليها، فقد تعكس خوفًا من فقدان استقرار أو تغيّر في مكان إقامته أو عمله. ويؤثر كذلك هل كانت الشجرة في بيته أم في مكان بعيد، وهل أعيد غرسها في الرؤيا أو ظهرت فسيلة جديدة، فالغرس بعد الاقتلاع يميل إلى التجدد والاستمرار.
الفتاة العزباء قد ترى الريح تقتلع شجرة فتميل قراءتها إلى تغيّر كبير في بيئتها، كانتقال من مدينة أو دراسة أو عمل، أو إلى مرحلة تتخلى فيها عن أمر كانت تعتمد عليه. وقد تعكس قلقًا من المستقبل أو رغبة في بداية جديدة. وإذا ظهرت بذرة أو غرسة جديدة، فقد تميل القراءة إلى الأمل. وكل ذلك احتمال لا يُقطع به، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والأفضل أن تتهيأ للتغيير بخطوات متدرجة.
المرأة المتزوجة قد تعبّر الريح التي تقتلع الشجرة عندها عن قلق من تغيّر في استقرار الأسرة أو السكن أو مصدر الرزق، أو عن انتقال متوقع تتهيأ له. وقد تدل على حاجتها إلى طمأنينة وسند. وإذا كانت حاملًا، فقد تعكس الرؤيا خوفًا طبيعيًا من المجهول، ولا تُعد إشارة صحية ولا نصيحة طبية، فمرجع الحمل كله إلى الطبيب المختص. ويحسن أن تشارك مخاوفها مع من تثق به وألا تربط الرؤيا بأشخاص بعينهم.
أما الرجل، فقد تدل الريح التي تقتلع الشجرة عنده على تغيّر كبير في عمله أو مكان سكنه أو مصدر رزقه، أو على انتقال وسفر، أو على نهاية مشروع يفتح الباب لغيره. وإذا كان يستعد للتغيير بتدبير، فقد يُقرأ ذلك على أنه حسن تخطيط. وإذا كان يقف متحسرًا، فقد يعكس حاجته إلى تقبل التبدل. وتبقى قراءة ظنية تُوزن بواقعه، ولا يُبنى عليها قرار حاسم.
ومن التفاصيل الدقيقة نوع الشجرة وعمرها، هل هي نخلة أم زيتونة أم شجرة ظل، وحال جذورها وتربتها، وهل مالت ببطء أم سقطت بسرعة، وهل سقطت بعيدًا عن الرائي أم قريبًا منه. وتؤخذ بعين الاعتبار ما حول الشجرة من بيوت وأشخاص، وهل أصاب أحدًا ضرر أم لا، فسلامة المكان قرينة على أن التغيير لا يمس الأساس. وتجمع القرائن قبل الميل إلى معنى.
وفي الزاوية النفسية والعملية، قد تكون هذه الرؤيا انعكاسًا لقلق الرائي من تغيّر كبير أو لشعوره بعدم الاستقرار في مكان أو عمل. وقد يفيد أن يعد خطة بديلة لما يخشاه من تغيرات، وأن يحافظ على روابطه الاجتماعية التي تسنده. ولا يخفى أن الأحلام تتأثر بالتعب وبما يشغل الذهن قبل النوم، فلا ينبغي تحميل الصورة الواحدة أكثر مما تحتمل. وإن تكررت الأحلام وأثرت في يومه، فاستشارة مختص مناسبة، فالأحلام ليست نصيحة طبية.
يبقى هذا كله اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يرقى إلى اليقين، فقد يصيب وقد يخطئ. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بأن يجعل الله ما رآه خيرًا وأن يصرف عنه كل ضيق وهمّ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سوى ذلك فاجتهاد قابل للصواب والخطأ.
