قد يرى النائم سيفًا محفوظًا في خزانة، مغلقة كانت أو ذات واجهة زجاجية. والأصل أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تأويلها اجتهاد غير ملزم لأحد. والسيف في الخزانة قطعة تراثية موضوعة في مكان أمين يصونها من الغبار والعبث، وفي ذلك معنى الأمان والاحتفاظ. ولذلك يميل التأويل الهادئ إلى معاني الصون والذكريات المحفوظة والقوة الكامنة. وتأتي هذه القراءة عامة وتقريبية ولا تحدد أمرًا مخصوصًا.
الخزانة في الرمز مكان الادخار والحفظ، وما يوضع فيها يُراد له أن يبقى سليمًا إلى وقت الحاجة. والسيف في الذاكرة التراثية علامة على الهيبة والحماية والاعتزاز بالأصل. فإذا اجتمعا فقد يشير السيف في الخزانة إلى شيء ثمين يحتفظ به الرائي لنفسه، كمهارة أو ذكرى أو خلق. وقد يعبّر عن ثقة هادئة محفوظة لا تُعرض إلا في وقتها. وكل ذلك احتمال يتوقف على حال الرائي وما يمر به.
وللخزانة دلالات محتملة. فقد ترمز إلى قدرات مدخرة لم يحن وقت إظهارها. وقد تدل على ذكريات عائلية يحفظها الرائي بعناية ويعود إليها بين حين وآخر. وقد تشير إلى ترتيب جيد للأمور، إذ وُضع كل شيء في موضعه. وفي مقابل ذلك قد تعبّر عن شيء ثمين طال بقاؤه في الخزانة، فيكون المعنى دعوة لطيفة إلى تفقده وإعادته إلى الحياة. ويبقى الترجيح بين هذه الوجوه إلى إحساس الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الأدوات المحفوظة في الأماكن المغلقة في الرؤيا تدل على الصون والاحتفاظ بالقيمة. وبناء على ذلك قد يُفهم السيف في الخزانة على أنه إشارة إلى قيمة معنوية مصونة في بيت الرائي. وهذا الفهم اجتهادي، وصحة نسبته تحتاج إلى تحقق وتختلف صيغه بين الكتب. ولذلك يؤخذ به على سبيل الاستئناس لا الاعتماد. وليس فيه وعد بشيء ولا توقع لنتيجة.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأدوات المهيبة في الرؤيا ترتبط بحال صاحبها، وأن للموضع الذي توضع فيه أثرًا في المعنى. ومن المفسرين من جعل الخزانة علامة على الستر والصون، ومنهم من جعلها دعوة إلى ألا تبقى المهارات حبيسة. وتتعدد الآراء ولا يلزم الرائي بواحد منها. فالأولى أن يوازن بينها بهدوء. ثم يرجع إلى ما يعرفه عن حاله.
ويؤثر السياق في المعنى. فإن كانت الخزانة ذات واجهة زجاجية فالمعنى أقرب إلى الاعتزاز بما يُعرض. وإن كانت مغلقة فقد يشير إلى أمر محفوظ بعيدًا عن النظر. وإن كانت في غرفة الرائي فالمعنى أقرب إلى الخصوصية، وإن كانت في بيت العائلة فهو أقرب إلى الذكريات المشتركة. وشعور الرائي بالأمان يميل بالمعنى إلى الاطمئنان، وشعوره بالفضول يميل به إلى اكتشاف ما لديه.
ويختلف التأويل بحسب نوع الرائي. فالشاب قد يفهمه رمزًا لقدرات يدخرها حتى يحين وقتها. والمتزوجة قد تقرؤه علامة على ذكريات عزيزة تحفظها في بيتها. والموظف قد يفهمه إشارة إلى مهارة لم يُظهرها بعد في عمله. وكبير السن قد يراه استحضارًا لتحف احتفظ بها زمنًا طويلًا. والطالب قد يعده دعوة إلى ترتيب معلوماته في مكانها حتى يستحضرها عند الحاجة. وكل ذلك قراءة عامة لا تحدد مصير أحد.
ومن التفاصيل الدالة نوع الخزانة، وهل بابها مفتوح أم مغلق، وهل مفتاحها حاضر، وهل في داخلها قطع أخرى. فالباب المفتوح قد يرمز إلى استعداد للإظهار، والمغلق إلى احتفاظ وهدوء. ووجود المفتاح قد يشير إلى أن الأمر في متناول الرائي متى أراد. وإن كان في الخزانة قطع أخرى مرتبة فقد يعبّر ذلك عن تنظيم وتقدير للأمور. ويستحسن أن يدون الرائي ما رآه ويقارنه بأحواله بتأنٍّ.
ومن الناحية النفسية قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى الاحتفاظ ببعض القوة الهادئة للأوقات التي تحتاج إليها، وإلى معرفة أن لدى الإنسان ما يكفي من القدرات دون استعراض. فالحزم الهادئ لا يحتاج إلى عرض دائم. وليس هذا الحلم نصيحة نفسية أو أمنية، ولا يغني عن استشارة مختص عند الحاجة. فإن وُجدت أفكار عدوانية أو قلق شديد فمن الأفضل أن يتكلم الرائي مع مختص أو مع أحد أهله. وفي الواقع من السلامة أن تبقى الأدوات الحادة في خزانة مغلقة بعيدة عن الأطفال، ومفتاحها في موضع أمين.
وفي الختام فإن هذه القراءة اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُبنى عليها أمر جازم. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بالخير والتوفيق وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما يراه النائم يبقى صورًا ورموزًا. فمن وجد فيها معنى مريحًا فليأخذه بهدوء، ومن لم يجد فلا يشغل نفسه بها. والله أعلم بحقيقة الأمور كلها.
