رؤية اللسان يعتذر في المنام، أي أن الرائي يقدم اعتذارًا أو يسمعه، من الرؤى التي تحمل غالبًا معنى المراجعة والصلح. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني أن خلافًا بعينه سينتهي ولا أن الرائي أخطأ في حق أحد. وإنما تعبر عن رغبة داخلية في إصلاح أمر أو عن شعور بحاجة إلى تصفية القلوب. ويتوقف المعنى على من يعتذر ولمن وما سبب الاعتذار. وما يلي احتمالات عامة. ويحسن أن يُقرأ ما يأتي بهدوء ودون استعجال في الاستنتاج.
اللسان رمز للتعبير، والاعتذار من أرقى أشكاله، لأنه يجمع بين الشجاعة والتواضع. وقد يدل على مراجعة الرائي لموقف قديم أو كلمة قيلت في وقت غضب. وقد يشير إلى رغبة في ترميم علاقة فترت، أو إلى حاجة إلى أن يُسمع اعتذار يتوقعه من غيره. ومن وجه آخر قد يعكس ميلًا إلى لوم النفس أكثر مما يلزم. فالاعتذار قد يكون تعبيرًا عن نضج وقد يكون عن إفراط في الحساسية. ولا يُعرف ذلك إلا بالنظر إلى شعور الرائي وحاله.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن طلب العفو في المنام قد يدل على صلح وزوال خصومة أو على حاجة إلى تسوية أمر، بحسب حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة تتصل بالتصالح وإزالة ما في النفوس. وتختلف الآراء في التفاصيل، فبعضهم يفرق بين من يعتذر ومن يُعتذر إليه. والاعتذار باللسان تحديدًا أقل تناولًا في الكتب القديمة بهذا الاسم. فيحسن أخذ ما ذُكر إشارات عامة لا قطع فيها.
للسياق أثر كبير، فإن كان المعتذر هو الرائي فقد يتصل الحلم بمراجعة نفسية أو رغبة في الصلح، وإن كان الشخص الآخر هو المعتذر فقد يعكس شوقًا إلى كلمة تطيب الخاطر. وإن قُبل الاعتذار بابتسامة فهذا يميل إلى انفراج، وإن رُفض فقد يعبر عن قلق من عدم المسامحة. وإن كان الاعتذار لشخص غائب عن الرائي فقد يتصل بمشاعر لم تُقل، وهو أمر يخص مشاعر الرائي لا غير. وشعور الرائي بعد الحلم دليل مهم.
إذا رأت الفتاة العزباء أنها تعتذر فقد يشير ذلك إلى رغبتها في إصلاح علاقة مع صديقة أو قريب، أو إلى نضج في مراجعة مواقفها. وقد يتصل بمرحلة تتعلم فيها أن تتواضع في الحوار. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى صلح في البيت وإنهاء جفوة، أو إلى حاجتها إلى كلمة اعتذار تنتظرها. وقد تدل على حرصها على استقرار أسرتها. وهي كلها احتمالات لا وعد فيها.
ورؤية الرجل ذلك قد ترتبط بمراجعة موقف مع أهله أو زملائه، أو بمصالحة قريب بعد خلاف. وقد تتصل بشجاعته في الاعتراف بخطأ والتراجع عنه. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا رغبتها في الصفاء النفسي والتصالح مع من حولها قبل مرحلة جديدة، وهو معنى نفسي لطيف. وعلى الحامل مراجعة الطبيب بشأن أي عرض فعلي دون الاكتفاء بالتفسير. والمريض قد يجد في الصورة رغبة في تصفية القلوب وراحة البال.
من التفاصيل الدقيقة صدق الاعتذار في الحلم، فإن كان بقلب حاضر ودمعة أو ابتسامة فهو أقرب إلى الصلح الحقيقي، وإن كان بكلمات باردة فقد يعكس تكلفًا. وكذلك مكان الاعتذار، فإن كان بيتًا دافئًا فهو أقرب إلى الود، وإن كان أمام جمع فقد يتصل بإحساس بالحرج. وإن رافقه عناق أو مصافحة فهذا يعزز الانفراج. وتتبدل هذه التفاصيل من حلم إلى آخر. وهي قرائن ظنية لا قطعية.
من الناحية العملية قد تكون الرؤيا دعوة إلى مراجعة العلاقات وسؤال النفس هل بقي في الصدر ما يحتاج إلى كلمة صادقة. والاعتذار الحسن يكون واضحًا مختصرًا بلا تبرير كثير ولا إلقاء لوم على الآخر. ويمكن للرائي أن يبدأ برسالة قصيرة أو اتصال هادئ إن رأى ذلك مناسبًا. كما أن تقبل الاعتذار من الآخرين من نبل الخلق. وبذلك تتحول الرؤيا إلى خطوة نحو الصفاء. ومن المفيد أن يختار الوقت الهادئ المناسب لأي حوار مصالحة.
والحلم ليس نصيحة طبية. فمن أحس بثقل نفسي شديد أو ندم مفرط أو حزن مستمر يعطل حياته فعليه استشارة مختص نفسي أو طبيب. وكذلك من أحس بألم في اللسان أو الفم أو صعوبة في الكلام فليراجع الطبيب. والحامل والمريض عليهما إبلاغ الطبيب بأي عرض جديد. وليس في الاعتذار ما يضر بل فيه راحة لمن أحسنه.
وخلاصة القول أن اللسان الذي يعتذر في المنام يُحمل غالبًا على مراجعة النفس ورغبة في الصلح وتصفية القلوب، ويتحدد وجهه بمن يعتذر ولمن. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُجزم به. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يؤلف بين القلوب وأن يرزقه سلامة الصدر. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وفي كلمة اعتذار صادقة ما يداوي كثيرًا من الجراح.
