رؤية حرارة في اللسان في المنام، كأن يشعر الرائي بحرقة أو لهيب في فمه، تجربة قد توقظ صاحبها منزعجًا. والرؤيا رمزية وليست حرفية، وقد يكون لها أحيانًا أصل بسيط كتناول طعام حار أو شراب ساخن قبل النوم. وإذا استبعد هذا الاحتمال فقد تحمل معنى رمزيًا يتصل بالكلام والانفعال. ويختلف المعنى من شخص إلى آخر بحسب موقف الحلم وشعوره. ولذلك يحسن استقبالها بهدوء.
اللسان يرمز إلى التعبير والبيان وطريقة الحوار مع الناس، وإلى اختيار الكلمات ونبرتها. والحرارة رمزيًا توحي بالانفعال والاحتدام وسرعة الاشتعال، فقد تدل حرارة اللسان على كلام ساخن أو على موقف احتد فيه الرائي. وقد تدل أيضًا على حماسة قوية في عرض فكرة أو الدفاع عن رأي. ويدخل في الرمز كذلك التذوق وتجربة الأمور، فقد تشير الحرارة إلى تجربة حادة لها طعم قوي. وهذه احتمالات يرجح بينها سياق الرؤيا.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن النار والحرارة في المنام تُعبَّر بالغضب أو الشدة أو القوة بحسب موضعها وما يصحبها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحرارة في العضو قد تشير إلى احتدام يتصل بوظيفة ذلك العضو، بحسب القرائن. وتتفاوت الأقوال في ذلك، فبعضهم يميل إلى معنى الحماسة وبعضهم إلى معنى الحدة. وحرارة اللسان من الصور الدقيقة الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيه الاجتهاد. فلا يصح الجزم بمعنى واحد.
يرجح السياق كثيرًا من المعنى. فإن كانت الحرارة محتملة وصحبها نشاط فالأقرب أن الصورة تشير إلى حماسة وحيوية في الكلام. وإن كانت شديدة ومؤلمة فقد تعكس الرؤيا انفعالًا يحتاج إلى تهدئة أو موقفًا ضاق به صدر الرائي. ويفيد النظر في بقية المشهد، فظهور الماء أو شراب بارد يميل بالمعنى إلى التهدئة. ويفيد تذكر ما سبق النوم من نقاش حاد أو طعام حار.
العزباء قد ترى في حرارة اللسان تعبيرًا عن انفعال كتمته في نقاش، أو عن حماسة في كلامها عن أمر تحبه. وقد تعكس الرؤيا عندها رغبة في ضبط نبرتها عند الغضب. أما المتزوجة فقد يتصل المنام عندها بحرارة نقاش في البيت أو بانفعال من مسؤوليات متراكمة. وليس في ذلك جزم، والمعنى يتبع ظروفها. ومن المفيد أن تؤجل الحوار الحاد إلى وقت تهدأ فيه النفوس.
الرجل قد يجد في الصورة انعكاسًا لموقف احتد فيه في العمل أو في البيت، أو لحماسة في مشروع يتكلم عنه كثيرًا. والمرأة الحامل قد تتأثر أحلامها بتغير الأحوال وبالحموضة والحرقة المعتادة في أشهر الحمل، فلا ينبغي تحميل الصورة أكثر مما تحتمل. وإن أحس أي رائٍ بحرقة حقيقية في اللسان أو الفم أو تقرحات أو حرارة مستمرة فعليه مراجعة الطبيب. وكذلك كل مريض لا يغني الحلم عنده عن الفحص.
من التفاصيل الدقيقة مصدر الحرارة، فإن كانت من طعام حار فالمعنى أقرب إلى تجربة قوية الطعم، وإن كانت من غير سبب ظاهر فهي أقرب إلى الانفعال. ويؤثر كذلك أن تنتهي بسرعة أو تطول، فالقصيرة أقرب إلى انفعال عابر، والطويلة أقرب إلى توتر ممتد. وإن ظهر دخان أو بخار فللصورة دلالة مستقلة. وإن برد اللسان بعد ذلك فهو أقرب إلى معنى الهدوء بعد احتدام. وكل ذلك قراءة رمزية لا تبلغ اليقين.
ويتأثر المعنى كذلك بعادات الرائي في الأكل والشرب، فمن يكثر من الفلفل والتوابل الحارة قد يكون الحلم عنده صدى مباشرًا لذلك. ومن يشرب المشروبات الساخنة بإكثار قد يرى الصورة تتكرر. ولذلك يحسن أن يستحضر الرائي ما تناوله في يومه قبل أن يبحث عن معنى بعيد. فإن وجد سببًا جسديًا واضحًا فقد يكتفي به. وإن لم يجد فيمكنه أن ينظر في المعنى الرمزي المذكور.
ومن الناحية النفسية العملية قد تعبر الرؤيا عن انفعال مكتوم يحتاج إلى متنفس، أو عن حماسة تبحث عن مجال. ويستطيع الرائي أن يستفيد منها بالتنفس العميق وشرب الماء البارد وتأجيل الرد عند الغضب. وليس الحلم نصيحة طبية، فإن وُجد في الواقع حرقة أو ألم أو تقرحات أو تورم في اللسان فمراجعة الطبيب هي الطريق الصحيح ولا ينبغي تأجيلها. ومما يعين على الراحة تجنب الأطعمة الحارة قبل النوم. ولا ينبغي أن تتحول الرؤيا إلى سبب للخوف.
وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا قاطعًا عما سيقع. وحسن الظن بالله خير ما يستقبل به الرائي رؤياه، ويحسن أن يدعو الله بالعافية والهدوء وسداد القول. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التأويل إلا قراءة للرموز بقدر الطاقة. فليمضِ الرائي إلى يومه مطمئنًا، وليأخذ منها ما يعينه على تهدئة نبرته.
