رؤية اللسان الجاف في المنام صورة تحمل إحساسًا بالعطش والتعب، وقد يستيقظ صاحبها وفمه جاف فعلًا. والرؤيا رمزية في أصلها وليست حرفية، وقد تكون الصورة أحيانًا انعكاسًا مباشرًا لحاجة الجسم إلى الماء. وإذا استُبعد هذا الاحتمال الجسدي البسيط فقد تحمل معنى رمزيًا يتصل بالكلام والتعبير. ويختلف هذا المعنى من رائٍ إلى آخر بحسب أحواله. ولذلك ينبغي التعامل معها بهدوء وبلا تهويل.
اللسان يرمز إلى التعبير والبيان، وإلى انسياب الكلام وحسن الحوار مع الناس. ويرمز الجفاف إلى النقص والانقطاع وقلة المدد، فقد يدل لسان جاف رمزيًا على فتور في الكلام أو على صعوبة في إيجاد العبارة المناسبة. وقد يدل على علاقة جافة تحتاج إلى لين ومودة في المعاملة. ويدخل في الرمز كذلك التذوق وتجربة الأمور، فقد يشير الجفاف إلى مرحلة قل فيها الاستمتاع بالتجارب. وهذه كلها احتمالات يرجحها سياق الرؤيا.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن يبس العضو في المنام يُعبَّر بقلة النفع منه أو بضعف ما يتصل به من أحوال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجفاف قد يشير إلى الحاجة والعوز بحسب ما يصحبه من قرائن. وتتفاوت آراء المفسرين في ذلك، فبعضهم يحمله على الشدة المؤقتة وبعضهم على التعب. واللسان الجاف من الصور الدقيقة التي لم تنل عناية كبيرة في الكتب القديمة، ولذلك يبقى الاجتهاد فيه أوسع. فلا يصح الجزم، ويحسن اعتبار الأقوال احتمالات.
للسياق أثر واضح في الترجيح. فإن كان الجفاف في الحلم مصحوبًا بإحساس بالعطش ثم الارتواء فقد تكون الصورة أقرب إلى مرحلة صعبة يعقبها تيسير. وإن بقي الجفاف دون زوال فقد يعكس إحساسًا بالاستنزاف. ويفيد تذكر ما سبق النوم، من سهر أو قلة شرب للماء أو أجواء حارة أو كلام كثير في النهار. ويفيد كذلك ربط الصورة بالعلاقات القائمة، فقد يكون الجفاف في الكلام مع شخص بعينه.
العزباء قد ترى في اللسان الجاف إشارة إلى فتور في التواصل مع من حولها، أو إلى ضغط دراسي أو عملي أنهك رغبتها في الكلام. وقد يتصل عندها بالتردد في التعبير عن مشاعرها. أما المتزوجة فقد تتصل الرؤيا عندها بجفاف في الحوار داخل البيت بسبب الانشغال، أو بإرهاق من مسؤولياتها. وليس في ذلك جزم، فالأمر يرجع إلى ظروفها. ومن الأنسب لها أن تجعل الصورة دعوة إلى ترطيب العلاقة بكلمات لطيفة وراحة كافية.
الرجل قد يجد في اللسان الجاف انعكاسًا لإجهاد في العمل أو لكثرة الكلام في اجتماعات متتالية. وقد يشير عند آخر إلى فتور في علاقة تحتاج إلى مبادرة. والمرأة الحامل أكثر عرضة لجفاف الفم والعطش بسبب تغير أحوالها، فكثيرًا ما يكون الحلم صدى لذلك، وعليها أن تشرب ما يكفي. وإن لازمها جفاف الفم في الواقع أو صاحبه عطش شديد أو تعب فالأولى مراجعة الطبيب، فالحلم لا يقوم مقام الفحص. وكذلك كل مريض يتناول أدوية قد تسبب جفاف الفم.
من التفاصيل الدقيقة أن يكون الجفاف مصحوبًا بتشقق أو بياض أو لا، فالجفاف البسيط أخف دلالة من المصحوب بتغير لون. ويؤثر ظهور ماء أو شراب في الحلم، فهو يميل بالمعنى إلى انفراج الضيق وعودة الانسياب. ويؤثر كذلك أن يكون الرائي قادرًا على الكلام رغم الجفاف أو عاجزًا عنه. وإن كان يتكلم رغم الجفاف فهو أقرب إلى معنى الاحتمال والمثابرة. وكل ذلك قراءة رمزية لا تبلغ اليقين.
ومن الناحية النفسية والعملية قد يكون الجفاف الرمزي إشارة إلى حاجة صاحبه إلى الراحة من كثرة الكلام أو إلى علاقة أصفى وأرق. ويستفيد الرائي من ذلك بشرب الماء بانتظام والنوم الكافي وتخفيف الضغوط. وليس الحلم نصيحة طبية، فإن وُجد في الواقع جفاف مستمر أو ألم أو تشقق في اللسان فمراجعة الطبيب هي الطريق الصحيح. كما أن اختيار كلمات لطيفة مع من حوله يعيد للحوار شيئًا من ليونته. ولا ينبغي أن تتحول الرؤيا إلى مصدر قلق.
وقد يكون لبيئة الرائي أثر في معنى الجفاف أيضًا. فمن يعمل في أجواء حارة أو يقضي ساعات طويلة في الكلام قد يكون الحلم عنده صدى مباشرًا لتعبه. ومن يمر بمرحلة هدوء وانعزال قد يكون الجفاف عنده إشارة إلى قلة التواصل. ولذلك يحسن أن يقارن الرائي الصورة بنمط يومه وعاداته قبل أن يحمّلها معنى بعيدًا. وبهذه المقارنة البسيطة يتضح غالبًا هل المقصود حاجة جسدية أو إشارة رمزية.
وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا قاطعًا بما سيقع. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بالعافية والتيسير وانشراح الصدر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التأويل إلا محاولة لفهم الرموز. فليأخذ الرائي ما ينفعه في ترطيب كلامه وعلاقاته، وليمضِ إلى يومه مطمئنًا.
