رؤية اللسان الرطب في المنام من الصور المريحة في الغالب، لأن الرطوبة توحي بالحياة والانسياب. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على حالة جسدية بعينها ولا تصف ما في الفم حقيقة. وإنما هي لغة صور يقرؤها المفسرون بما يقترن بها من معان في الذهن والعرف. ويختلف المعنى من شخص إلى آخر بحسب أحواله وشعوره أثناء الرؤيا. ولذلك يحسن أن يستقبلها الرائي بهدوء وأن يربطها بما يعيشه فعلًا.
اللسان يرمز إلى التعبير والبيان وطريقة الحوار مع الناس، وإلى اختيار الكلمات وإيصال المعنى. والرطوبة ترمز إلى الليونة والسلاسة وعدم الجفاف، فاجتماعهما قد يشير إلى كلام سلس يصل إلى السامع بيسر. وقد تدل الصورة على قدرة على ترطيب الأجواء بعبارات لطيفة وعلى حسن المعاشرة. ويدخل في الرمز كذلك معنى التذوق وتجربة الأمور، فقد يعكس اللسان الرطب انفتاحًا على التجارب واستمتاعًا بها. وهذه المعاني تبقى احتمالات تتبع حال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن سلامة العضو في المنام تدل على سلامة ما يتصل به من أمور، وأن حال اللسان تتبع حال الكلام. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يدل على النضارة والعافية في الأعضاء يميل إلى المعنى المحمود ما لم تحف به قرائن مخالفة. وتتفاوت الأقوال في ذلك، فبعضهم يوسع في المعنى الحسن وبعضهم يتحفظ ويطلب القرائن. واللسان الرطب من الصور الدقيقة الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيه الاجتهاد. ولذلك يحسن عرض معانيه على أنها احتمالات لا أكثر.
يعين السياق على ترجيح المعنى. فإن كان الرائي مرتاحًا وهو يرى لسانه الرطب فالأقرب أن يدل على سلاسة في التعبير وطمأنينة في العلاقات. وإن كان في الحلم مبالغة في الرطوبة حتى أزعجته فقد تشير إلى استرسال في الكلام أو إلى كلام يطول بلا حاجة، فيكون المقصود الاقتصاد في القول. ويفيد النظر في الأشخاص الحاضرين، فوجود الأهل غير وجود الغرباء. ويفيد كذلك تذكر ما سبق النوم من لقاءات أو مناسبات أو نقاشات.
الفتاة العزباء قد ترى في اللسان الرطب إشارة إلى حسن أسلوبها وقدرتها على الحوار اللطيف مع من حولها، وربما إلى انفتاح في علاقاتها. وإن كانت مقبلة على لقاء أو عمل جديد فقد تعكس الرؤيا ثقة في التعبير. أما المتزوجة فقد يتصل المنام عندها بلين في الحوار مع أهل بيتها أو بقدرتها على تلطيف الخلاف. وفي كل ذلك لا جزم، فالأمر متروك لحال كل واحدة منهما. ومن المفيد أن تستثمر الصورة في مزيد من الحوار الهادئ والمودة.
الرجل قد يجد في اللسان الرطب صورة لسلاسة عمله وتعامله مع الناس، خاصة إن كان عمله يقوم على الإقناع والتفاوض أو التدريس. وقد يدل عنده على علاقة جيدة يمكن البناء عليها. والمرأة الحامل قد تكثر عندها الرؤى التي تتصل بالفم والشرب والتذوق بسبب تغير أحوالها، فلا ينبغي تحميل الصورة أكثر مما تحتمل. وإن أحست بتغير حقيقي في الفم أو اللسان أو بعطش شديد مستمر فالأولى مراجعة الطبيب. وكذلك المريض أو المتعب لا يغني الحلم عنده عن الفحص.
من التفاصيل الدقيقة أن يكون اللسان وردي اللون، فهو أقرب إلى معنى العافية والانسياب، بينما يميل تغير اللون إلى معنى آخر يحتاج إلى قرائن. ويؤثر كذلك أن يكون الرائي يتكلم في الحلم أو يتذوق شيئًا، فالتكلم يميل بالمعنى إلى سلاسة التعبير، والتذوق يميل به إلى التجربة والاستمتاع. وإن كان معه ماء أو شراب فالمعنى أقرب إلى الراحة بعد تعب. وإن كان أحدهم يثني على كلامه في الحلم فالصورة أقرب إلى معنى القبول بين الناس. وهذه كلها قراءات رمزية لا ترقى إلى اليقين.
ومن جهة نفسية قد تعكس الرؤيا مرحلة من الراحة في التعبير عما في النفس، أو رغبة في أن يكون الكلام ألطف وأيسر. ويستطيع الرائي أن يبني عليها بالمحافظة على اللين في حواره وعدم الإطالة التي تتعب السامع. وليس الحلم نصيحة طبية، فإن وُجد في الواقع جفاف أو ألم أو تورم مستمر في اللسان فمراجعة الطبيب هي الطريق الصحيح. ومما يعين على ذلك شرب الماء والعناية بنظافة الفم وكلام يتسم بالهدوء. ولا ينبغي أن يتحول المنام إلى مصدر قلق.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا قاطعًا عما سيكون. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بالخير والعافية وطيب القول والعمل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التأويل إلا قراءة للرموز بقدر الاستطاعة. فليمضِ الرائي إلى يومه مطمئنًا، وليأخذ من الرؤيا ما يعينه على لطف العبارة.
