رؤية اللسان وقد صار من ذهب صورة لافتة تجمع بين اللمعان والنفاسة، وهي رمزية وليست حرفية. فلا تعني أن الرائي سيصير ثريًا بكلامه ولا أن لسانه سيتغير. وإنما قد تعبر عن قيمة الكلمة عند الرائي أو عند من حوله، وعن علاقته بصورته أمام الناس. ويتوقف المعنى على هيئة الذهب وشعور الرائي. وما يلي احتمالات عامة.
الذهب رمز للقيمة والنفاسة والبريق، فإذا اقترن باللسان دل على كلام ثمين أو أسلوب لامع. وقد يشير إلى أن الرائي يعطي كلمته قيمة ويتحرى فيها، أو أن الناس يُقدّرون كلامه. وقد يدل على فصاحة مصقولة. ومن وجه آخر قد يرمز إلى تكلف في التعبير أو شدة حرص على الظهور بصورة براقة. وقد يحمل ثقلًا إذ الذهب ثقيل، فيعكس ثقل المسؤولية في القول. وفي الحالين يُنظر إلى ما شعر به الرائي أكثر من النظر إلى لمعان الصورة.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الذهب في المنام يُؤول على وجوه، فقد يدل على مال أو زينة أو هم بحسب هيئته وحاله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ متفاوتة بين النفاسة والثقل والاغترار بالزينة، مع التأكيد على اختلاف الدلالة بين الأشخاص. وتختلف الآراء في هذه الصورة، وبعضهم يفرق في الدلالة بين رائٍ وآخر. وتحول اللسان إلى ذهب أقل تناولًا في الكتب القديمة بهذا التفصيل. فتؤخذ الأقوال إشارات عامة.
للسياق أثر كبير، فإن كان الذهب لامعًا نظيفًا والرائي مبتهجًا فهذا يميل إلى تقدير الكلمة وحسن القبول، وإن كان ثقيلًا يعيق الكلام فقد يعكس ثقل المسؤولية أو التكلف. وإن كان الناس ينظرون إليه بإعجاب فقد يدل على مكانة، وإن كانوا يتحاشونه فقد يعكس خوفًا من نظرة الآخرين. وإن عاد اللسان عاديًا في آخر الحلم فهذا يميل إلى الاعتدال. وشعور الرائي هو الفيصل.
إذا رأت الفتاة العزباء أن لسانها من ذهب فقد يشير ذلك إلى حسن بيانها وجمال أسلوبها وقيمة كلمتها عند من حولها، أو إلى رغبتها في أن تكون كلمتها محل تقدير. وقد يتصل بالحرص على صورتها أمام الآخرين. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى كلمة طيبة تقولها في بيتها فتكون أغلى من المال، أو إلى حرصها على انتقاء ما تقول. وقد تدل على ثقل مسؤولية كلامها مع أبنائها. وهي كلها احتمالات. ولا يعني شيء منها تحقق أمر بعينه.
ورؤية الرجل ذلك قد ترتبط بقيمة كلمته في عمله وأسرته وبما يُنتظر منه من قول، أو بحرصه على أن يكون كلامه موزونًا. وقد تتصل بتجارة أو مفاوضة يعتمد فيها على الإقناع. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا اعتزازها بما تحمله وتقديرها لكل كلمة طيبة تُقال لها. وعلى الحامل أن تراجع طبيبها بشأن أي عرض حقيقي. والمريض قد يجد في الصورة صدى لرغبته في أن يُسمع كلامه بتقدير.
من التفاصيل الدقيقة لون الذهب وبريقه، وهل غطى اللسان كله أم جزءًا منه، وهل كان الكلام ممكنًا أم معيقًا. فالبريق الهادئ يميل إلى الوقار، والبريق الشديد قد يميل إلى التكلف. وكذلك سماع رنين الذهب أثناء الكلام، فقد يدل على إيقاع في العبارة. وإن تحول الذهب إلى لسان عادي بعد حين فهذا يشير إلى أن قيمة الكلمة في صدقها لا في زينتها. وهي قرائن ظنية.
من الناحية العملية يمكن للرائي أن يعتني بقيمة كلمته فلا يعد بما لا يستطيع، ولا يتكلم إلا بما ينفع. فالكلمة الصادقة الموزونة أنفس من أي زينة. ويحسن أن يتحرى الإيجاز والوضوح وأن يبتعد عن التكلف في العبارة. كما أن مراجعة ما يقوله في الأيام الأخيرة تعين على تقويم أسلوبه. وبهذا تصبح الرؤيا تذكيرًا بقيمة الكلمة. ومن حفظ كلمته عند الناس كسب ثقتهم وارتاح باله.
والحلم ليس نصيحة طبية. فمن أحس في اليقظة بتغير في لون اللسان أو طعمه أو ألم أو صعوبة في الكلام، فعليه مراجعة الطبيب. وكذلك الحامل والمريض عند ظهور أي عرض، ومن شعر بطعم معدني غريب في فمه فليعرض ذلك على مختص. ولا يغني الحلم عن الفحص ولا عن العلاج. وصورة الذهب في المنام لا تدل على حالة صحية. وتجنب إهمال أي عرض بحجة أنه من أثر الحلم.
وخلاصة القول أن اللسان من ذهب في المنام يُحمل غالبًا على قيمة الكلمة وحسن البيان، وقد يشير إلى التكلف أو ثقل المسؤولية بحسب القرائن. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُجزم به. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يجعل كلامه نافعًا وقيمته في صدقه. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وفي التواضع في القول زينة تفوق كل زينة.
