رؤية ألم في اللسان في المنام تجربة قد يستيقظ منها صاحبها وهو يتحسس فمه، وقد تدفعه إلى القلق. والرؤيا رمزية وليست حرفية، وهي لا تشخص حالة جسدية ولا تنبئ بمرض. وقد يكون لها أحيانًا أصل بسيط كالتهاب عابر في الفم أو عض أثناء النوم. وإذا استبعد هذا الاحتمال فقد تحمل معنى رمزيًا يتصل بالكلام والتواصل. ويختلف المعنى من شخص إلى آخر، ولذلك يحسن استقبالها بهدوء.
اللسان يرمز إلى التعبير والبيان وطريقة الحوار مع الناس، وإلى اختيار الكلمات ونبرتها. والألم رمزيًا يوحي بالعناء والمشقة، فقد يدل ألم اللسان على صعوبة في التعبير عن أمر ما أو على كلام يؤلم قائله أو سامعه. وقد يدل على ضغط نفسي ينعكس على الرغبة في الكلام. ويدخل في الرمز كذلك التذوق وتجربة الأمور، فقد يشير الألم إلى تجربة شاقة تحتاج إلى صبر. وهذه احتمالات يرجح بينها سياق الرؤيا.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن ما يصيب العضو في المنام من علة يُعبَّر بشدة تصيب ما يتصل به من أمور، وأن اللسان يتبع حال الكلام. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الألم في الأعضاء قد يشير إلى هم أو ضيق ثم يعقبه فرج بحسب القرائن. وتتفاوت الأقوال في ذلك، فبعضهم يميل إلى التخفيف وبعضهم إلى الحذر. وألم اللسان من الصور الدقيقة الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيه الاجتهاد. فلا يصح الجزم بمعنى واحد.
يرجح السياق كثيرًا من المعنى. فإن زال الألم في الحلم بسرعة أو بدواء فالأقرب أن الصورة تشير إلى ضيق عابر ينفرج. وإن اشتد وطال فقد تعكس الرؤيا إحساسًا بحمل ثقيل في التعبير أو بموقف لا يجد صاحبه كيف يتكلم فيه. ويفيد النظر في الأشخاص الحاضرين، فقد يكون الألم متصلًا بحوار مع شخص بعينه. ويفيد تذكر ما سبق النوم من عتاب أو ضغط أو سهر.
العزباء قد ترى في ألم اللسان تعبيرًا عن عناء في كتمان رأي أو شعور لا تستطيع البوح به، أو عن أثر كلمة جارحة سمعتها. وقد تعكس الرؤيا عندها قلقًا من موقف مقبل يتطلب منها الكلام. أما المتزوجة فقد يتصل المنام عندها بتعب من مسؤوليات تثقل عليها الحوار، أو بخلاف تعب منه الطرفان. وليس في ذلك جزم، والمعنى يتبع ظروفها. ومن المفيد أن تجد وقتًا للراحة وللمصارحة الهادئة.
الرجل قد يجد في الصورة انعكاسًا لضغط العمل وكثرة الكلام، أو لحرج من موقف يعجز فيه عن التعبير. وقد تدل عند آخر على أثر كلام سمعه ولم ينسه. والمرأة الحامل قد تتأثر أحلامها بتغير الأحوال والتعب، فلا ينبغي تحميل الصورة أكثر مما تحتمل. وإن أحس أي رائٍ بألم حقيقي في اللسان أو الفم أو بتقرحات أو صعوبة في الأكل والكلام فعليه مراجعة الطبيب، فالألم الفعلي يستدعي فحصًا لا تأويلًا. وكذلك كل مريض لا يغني الحلم عنده عن الفحص.
من التفاصيل الدقيقة موضع الألم وشدته، فالألم في طرف اللسان أقرب إلى معنى الكلام الظاهر للناس، والألم في أصله أقرب إلى معنى المكتوم. ويؤثر كذلك أن يكون الألم حادًا أو خفيفًا متقطعًا، فالحاد أقرب إلى معنى الضغط، والخفيف أقرب إلى معنى الانزعاج العابر. وإن صحبه نزف أو جرح فللجرح دلالته المستقلة. وإن عولج وزال فهو أقرب إلى معنى الفرج. وكل ذلك قراءة رمزية لا ترقى إلى اليقين.
ويتأثر المعنى بحالة الرائي الجسدية قبل النوم، فمن أكل طعامًا حارًا أو مالحًا أو تناول شرابًا ساخنًا قد يتصل الحلم عنده بذلك مباشرة. ومن كان يعاني التهابًا في الفم أو لثته قد يترجم النوم إحساسه إلى صورة. ولذلك يحسن أن يفرق الرائي بين الأثر الجسدي والمعنى الرمزي قبل أن يبالغ في التأويل. وفي معظم الأحوال يكون الجمع بين التفسيرين ممكنًا. وبهذا تخف الحيرة.
ومن الناحية النفسية العملية قد تعبر الرؤيا عن توتر في الكلام أو عن أثر تعب قريب. ويستطيع الرائي أن يستفيد منها بالراحة وشرب الماء وتخفيف الضغط، وبالبوح لمن يثق به بما يثقله. وليس الحلم نصيحة طبية، فإن وُجد في الواقع ألم أو تورم أو جرح أو قرحة مستمرة في اللسان فمراجعة الطبيب هي الطريق الصحيح ولا ينبغي تأجيلها. ومما يعين على الراحة العناية بنظافة الفم وتجنب الأطعمة المهيجة. ولا تستحق الرؤيا أن تصير مصدر خوف.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا قاطعًا عما سيقع. وحسن الظن بالله خير ما يستقبل به الرائي رؤياه، ويحسن أن يدعو الله بالعافية والشفاء والطمأنينة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التأويل إلا قراءة للرموز بقدر الطاقة. فليمضِ الرائي إلى يومه مطمئنًا، وليأخذ منها ما يعينه على لطف الكلام.
