رؤية إخراج اللسان في المنام صورة قد تحمل طابعًا عفويًا، وربما أثارت في صاحبها شيئًا من الحرج أو الابتسام. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالفعل الظاهر فيها لا يعني تصرفًا بعينه في الواقع. وإنما هي لغة صور يقرؤها المفسرون بما تقترن به في الذهن والعرف من معان. ويختلف المعنى من شخص إلى آخر بحسب موقف الحلم وشعوره. ولذلك يحسن استقبالها بهدوء وتأمل.
اللسان يرمز إلى التعبير والبيان وطريقة الحوار مع الناس، وإلى التأثير بالكلمة. وإخراجه يوحي بالإظهار والإفصاح، فقد يدل على رغبة في التعبير بصراحة أو على إظهار أمر كان مكتومًا. وفي بعض الأعراف يقترن إخراج اللسان بالمزاح والدعابة بين الصغار، وفي بعضها بالاعتراض، فيتبع المعنى ما اعتاده الرائي. ويدخل في الرمز كذلك التذوق وتجربة الأمور، فقد يشير الفعل إلى رغبة في تجربة شيء جديد. وهذه احتمالات يرجح بينها سياق الرؤيا.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن ما يخرج من الإنسان في المنام يُعبَّر بما يظهر منه للناس، وأن اللسان يتبع حال الكلام. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن إظهار العضو قد يشير إلى إظهار ما كان خفيًا من أمر صاحبه، بحسب القرائن. وتتفاوت الأقوال في ذلك، فبعضهم يحمله على الإفصاح المحمود وبعضهم على التسرع. وإخراج اللسان من الصور الدقيقة الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيه الاجتهاد. فلا يصح الجزم بمعنى واحد.
يرجح السياق كثيرًا من المعنى. فإن كان الرائي يخرج لسانه مازحًا مع أصدقاء أو أطفال فالأقرب أن الصورة تشير إلى عفوية وانبساط. وإن كان يخرجه أمام شخص جاد أو في مقام رسمي وشعر بالحرج فقد تعكس رغبة في التخفف من قيود أو خوفًا من الظهور بغير الصورة المعتادة. ويفيد النظر في الشخص الذي يقابله الرائي، فقد يكون المعنى متصلًا بعلاقته به. ويفيد تذكر ما سبق النوم من مواقف مرحة أو متوترة.
العزباء قد ترى في إخراج اللسان إشارة إلى عفوية تحب أن تظهرها أو إلى رغبة في التحرر من قيود التكلف أمام من حولها. وقد تعكس الرؤيا عندها حرجًا من أن تُفهم تصرفاتها على غير وجهها. أما المتزوجة فقد يتصل المنام عندها بمزاح خفيف في البيت أو برغبة في التعبير عن اعتراض بطريقة غير مباشرة. وليس في ذلك جزم، والمعنى يتبع ظروفها. ومن المفيد أن تجعل الصورة مناسبة لحوار صريح ولطيف.
الرجل قد يجد في الصورة انعكاسًا لرغبة في الانطلاق بعد ضغط، أو لموقف أراد فيه أن يعبر عن اعتراض ولم يجد العبارة. وقد تدل عند آخر على علاقة مرحة مع الأصدقاء. والمرأة الحامل قد تتأثر أحلامها بتغير الأحوال، فلا ينبغي تحميل الصورة أكثر مما تحتمل. وإن رافق الحلم إحساس حقيقي بتغير في اللسان أو ألم أو صعوبة في إدخاله فالأولى مراجعة الطبيب. وكذلك الأطفال والكبار قد يكون للصورة عندهم صلة بالفحص الطبي كأن يطلب الطبيب منهم إخراج اللسان.
من التفاصيل الدقيقة طريقة الإخراج، فالإخراج المازح الخفيف أقرب إلى الدعابة، والإخراج الطويل الممتد أقرب إلى معنى الإفصاح الكبير أو التعب. ويؤثر كذلك أن يكون أحدهم يطلب منه ذلك، كطبيب أو مصور، فالمعنى حينئذ أقرب إلى الاستجابة لطلب أو الخضوع للفحص. وإن كان اللسان نظيفًا وردي اللون فهو أخف دلالة. وإن ضحك الحاضرون فالمعنى أقرب إلى القبول. وهذه كلها قراءات رمزية لا ترقى إلى اليقين.
ويتأثر المعنى بخلفية الرائي الثقافية، فهذا الفعل يختلف مدلوله بين المجتمعات، ففي بعضها مزاح بريء وفي بعضها علامة على الاعتراض. وقد يكون للرائي ذكرى معينة مع هذا الفعل، كطفولة أو صورة تذكارية أو موقف مرح. ولذلك يحسن أن يستحضر ما يعنيه الفعل عنده هو قبل اعتماد قراءة عامة. فالرمز بهذا المعنى شخصي قبل أن يكون عامًا. وبهذا تقترب القراءة من حقيقة حاله.
ومن الناحية النفسية العملية قد تعبر الرؤيا عن رغبة في التعبير بحرية بعد فترة من التحفظ، أو عن مزاج مرح انعكس في الحلم. ويستطيع الرائي أن يستفيد منها بإيجاد مساحة آمنة للتعبير الصريح المهذب، وبمراعاة المقام في المواقف الرسمية. وليس الحلم نصيحة طبية، فإن وُجد في الواقع ألم أو تورم أو تغير مستمر في اللسان فمراجعة الطبيب هي الطريق الصحيح. ومما يعين على التوازن أن يختار الرائي الوقت والأسلوب المناسبين لما يريد قوله. ولا ينبغي أن تتحول الرؤيا إلى سبب للحرج.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا قاطعًا عما سيقع. وحسن الظن بالله خير ما يستقبل به الرائي رؤياه، ويحسن أن يدعو الله بالخير وصلاح القول والعمل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التأويل إلا قراءة للرموز بقدر الطاقة. فليأخذ الرائي منها ما يعينه على الصراحة اللطيفة، وليمضِ إلى يومه مطمئنًا.
