رؤية لسان بلون غريب في المنام، كأن يظهر أزرق أو أخضر أو داكنًا على غير المعتاد، صورة تثير الاستغراب. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فاللون الغريب لا يصف حالة جسدية ولا يخبر بأمر محدد. وإنما يقرؤه المفسرون على أنه إشارة إلى شيء غير مألوف في طريقة التعبير أو التواصل. ويختلف المعنى من شخص إلى آخر بحسب لون اللسان وشعوره في الحلم. ولذلك ينبغي استقبال الصورة بهدوء وفضول لا بخوف.
اللسان يرمز إلى التعبير والبيان وطريقة الحوار مع الناس، وإلى اختيار الكلمات ونبرتها. واللون غير المألوف يوحي بالاختلاف والتميز، وقد يوحي بالحيرة وعدم الاعتياد. فقد يدل لسان بلون غريب على أسلوب مختلف في الكلام يلفت الانتباه، أو على إحساس بأن الرائي لا يشبه من حوله في طريقة تعبيره. ويدخل في الرمز كذلك التذوق وتجربة الأمور، فقد يشير اللون الغريب إلى تجربة جديدة لم يألفها. وهذه احتمالات يرجح بينها سياق الرؤيا.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن الألوان في المنام تُعبَّر بما يقترن بها من معان وأحوال، وأن لكل لون دلالة تختلف باختلاف الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الألوان الداكنة تميل إلى معنى التعب أو الهم، وأن الألوان الزاهية تميل إلى معنى الحيوية، مع اختلاف بين المفسرين في ذلك. واللسان بلون غريب من الصور الدقيقة النادرة في الكتب القديمة، فمعظم ما يُقال فيه اجتهاد يقوم على القياس. ولذلك لا يصح الجزم بتأويل واحد.
يرجح السياق كثيرًا من المعنى. فإن كان اللون زاهيًا والرائي مستغربًا لكنه مرتاح فالأقرب أن الصورة تعبر عن أسلوب مميز أو تجربة جديدة. وإن كان اللون قاتمًا وصحبه خوف فقد تعكس الرؤيا قلقًا أو إحساسًا بالارتباك في التعبير. ويفيد النظر في بقية مشاهد الحلم، فهي التي تعطي اللون معناه. ويفيد تذكر ما سبق النوم من طعام ملون أو شراب أو دواء، فقد يكون للصورة أصل في ذلك.
العزباء قد ترى في اللسان ذي اللون الغريب إشارة إلى رغبتها في أسلوب خاص تتميز به، أو إلى إحساس بأن كلامها غير مفهوم تمامًا لمن حولها. وقد تعكس الصورة عندها فضولًا لتجربة جديدة في حياتها. أما المتزوجة فقد يتصل المنام عندها بحيرة في طريقة تواصلها مع أهل بيتها، أو بتغير في أحوالها يستدعي تعبيرًا جديدًا. وفي الحالين لا جزم، فالمعنى يتبع ظروفها. ومن المفيد أن تتأمل ما صاحب الحلم من شعور.
الرجل قد يجد في الصورة انعكاسًا لمرحلة يخوض فيها ميدانًا جديدًا يحتاج إلى لغة جديدة، أو لارتباك في موقف لا يعرف كيف يعبر عنه. والمرأة الحامل قد تتأثر أحلامها بتغير الأحوال والتعب، فلا ينبغي تحميل الصورة أكثر مما تحتمل. وإن ظهر في الواقع تغير في لون اللسان أو بقع أو ألم فالأولى مراجعة الطبيب، فهذا باب مستقل عن الحلم. وكذلك كل من يتناول أدوية أو أطعمة ملونة فقد يكون لها أثر مؤقت في اللون.
من التفاصيل الدقيقة نوع اللون، فالأزرق أقرب في الرموز إلى الهدوء والصفاء أو البرودة، والأخضر أقرب إلى النمو والحيوية، والداكن أقرب إلى التعب والحيرة. ويؤثر كذلك أن يكون اللون متدرجًا أو بقعًا، فالمتدرج أقرب إلى الزينة والتنوع والبقع أقرب إلى الاضطراب. وإن كان الرائي يتكلم رغم اللون فالمعنى أقرب إلى المضي في التعبير رغم الاختلاف. وهذه كلها اجتهادات رمزية لا ترقى إلى اليقين.
ويتأثر المعنى كذلك بنظرة الرائي إلى الألوان في حياته، فمن يحب لونًا بعينه قد يرى اللسان به حسنًا، ومن يضيق به قد يراه مزعجًا. فالرمز في جانب منه شخصي يختلف باختلاف الذكريات والعادات. ولذلك يحسن أن يسأل الرائي نفسه عن معنى هذا اللون عنده قبل أن يعتمد على قراءة عامة. وقد يجد أن الصورة ترتبط بموقف أو ذكرى معينة. وبهذا تصير القراءة أقرب إلى حقيقته.
ومن الناحية النفسية العملية قد تعبر الرؤيا عن شعور بالاختلاف أو الحيرة في التعبير، أو عن مجرد خيال الحلم الذي يمزج الصور بلا قاعدة. ويستطيع الرائي أن يستفيد منها بتبسيط كلامه وتوضيح ما يريد دون خوف من الاختلاف. وليس الحلم نصيحة طبية، فإن وُجد في الواقع تغير مستمر في لون اللسان أو ألم أو تورم فمراجعة الطبيب هي الطريق الصحيح. ومما يعين على الطمأنينة النوم الكافي وتنظيم الوقت. ولا ينبغي أن تصير الرؤيا مصدر خوف.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا قاطعًا عما سيقع. وحسن الظن بالله خير ما يستقبل به الرائي رؤياه، ويحسن أن يدعو الله بالخير والسداد وانشراح الصدر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التأويل إلا قراءة للرموز بقدر الطاقة. فليمضِ الرائي إلى يومه مطمئنًا، وليأخذ منها ما يعينه على وضوح عبارته.
