رؤية اللسان يطول فجأة في المنام من الصور العجيبة التي تذكّر بالأحلام ذات المبالغة، ومثلها لا يؤخذ على ظاهره. فالرؤيا رمزية وليست حرفية، ولا يعني الطول الظاهر أي تغير حقيقي في جسد الرائي. والأقرب أن الصورة تعبر عن إحساس بالمبالغة أو الاتساع في الكلام وأثره. ويتوقف المعنى على مدى الطول وهل أزعج الرائي أو أسعده. وما يلي قراءة عامة تحتمل الوجهين.
اللسان رمز للتعبير والبيان، وطوله المفاجئ قد يرمز إلى اتساع القدرة على الكلام أو تأثيره، أي أن كلمة الرائي صار لها امتداد أكبر مما توقع. وقد يشير إلى كثرة الكلام في الفترة الأخيرة، أو انشغال بالحوار والنقاش أكثر من المعتاد. وقد يدل أيضًا على شعور بعدم السيطرة على ما يخرج من الفم، أي استرسال في القول. ومن وجه آخر قد يعكس طموحًا في أن يكون لصوت الرائي أثر أوسع. والفيصل في ذلك هو الشعور المصاحب للصورة.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن طول اللسان في المنام قد يدل على قوة الحجة وبسطة في القول، وقد يدل عند بعضهم على كثرة الكلام بحسب حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة تدور حول الفصاحة واتساع النفوذ بالكلام، مع بيان أن الأمر يتفاوت بين الأشخاص. وتختلف الآراء بين من يتفاءل بهذه الصورة ومن يقرؤها بحذر. كما أن الطول المفاجئ تحديدًا أقل تناولًا في الكتب القديمة من صور اللسان الأخرى. فتُعدّ هذه الأقوال إشارات عامة لا نصوصًا ثابتة.
للسياق أثر واضح، فإن طال اللسان والرائي يتكلم بخير ولطف فقد يدل ذلك على تأثير حسن وقبول، وإن طال وهو يعيق الكلام ويثقل الفم فقد يعبر عن إسراف في الحوار أو تعب منه. وإن كان الطول ممتدًا إلى الخارج بشكل لافت أمام الناس فقد يعكس خجلًا من لفت الأنظار. وإن عاد اللسان إلى حجمه الطبيعي فهذا يشير غالبًا إلى اعتدال وزوال الشعور بالمبالغة. وتفاصيل الوقت والمكان تقوي هذه القراءات.
إذا رأت الفتاة العزباء أن لسانها طال فجأة فقد يدل ذلك على رغبتها في توسيع دائرة تعبيرها وتأثيرها في دراسة أو عمل، أو على حرجها من كثرة الكلام في موقف ما. وقد يتصل بمرحلة تتعلم فيها كيف تختصر عباراتها. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى حوار طويل في البيت أو إلى إحساسها بأن كلماتها صارت أكثر وقعًا. وقد تدل على حاجتها إلى الموازنة بين الشرح والإيجاز. وهي كلها احتمالات لا قطع فيها.
ورؤية الرجل ذلك قد ترتبط بمهنة تعتمد على الكلام كالتدريس أو التجارة أو الخطابة، فتكون الصورة تعبيرًا عن اتساع أثر كلمته أو عن إرهاق من كثرة الكلام. وقد تتصل برغبة في أن يُسمع أكثر. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا ثقل الجسم وتغيراته وانشغال الذهن بها، وهو ما يظهر في الأحلام بصور مبالغ فيها. وعلى الحامل أن تراجع طبيبها إن أحست بتورم حقيقي في الفم أو اللسان أو صعوبة في التنفس. والمريض قد يرى ذلك صدى لإحساسه بثقل في فمه من تعب أو دواء.
من التفاصيل الدقيقة مقدار الطول، أهو قليل أم يصل إلى الأرض، وهل تحرك اللسان بسهولة أم بصعوبة، وهل الأمر مدهش أم مخيف. فالطول المحدود المريح يميل إلى اتساع طيب، والطول الغريب المزعج يميل إلى الإحساس بالمبالغة. وكذلك ردة فعل الناس، فإن ضحكوا بود فهذا أخف، وإن فزعوا فقد يعكس قلقًا من نظرتهم. ولا يصح بناء أمر كبير على هذه التفاصيل وحدها. وهي قرائن ظنية تُوزن بحال الرائي.
من الناحية العملية يمكن للرائي أن يسأل نفسه هل يتكلم كثيرًا في الآونة الأخيرة، وهل يحسن أحيانًا الإيجاز والاستماع. وإن كان يشعر بأن كلمته صار لها أثر فليحسن استعمالها في الخير والتوضيح. وتمرين الاختصار في عرض الأفكار يفيد في العمل والدراسة. كما أن تقليل الإرهاق والسهر يخفف الأحلام الغريبة المبالغ فيها. وهكذا تتحول الصورة إلى مناسبة لمراجعة لطيفة.
والحلم ليس نصيحة طبية. فمن أحس في اليقظة بتضخم في اللسان أو تورم أو صعوبة في البلع أو الكلام أو ضيق في التنفس، فعليه مراجعة الطبيب في أسرع وقت، وقد يستدعي الأمر الطوارئ. وكذلك الحامل والمريض عند ظهور أي عرض مشابه. وبعض الأدوية أو الحساسية قد تسبب تورمًا يحتاج إلى عناية سريعة. أما الصورة في الحلم وحدها فلا تدل على شيء من ذلك.
وخلاصة القول أن طول اللسان فجأة في المنام يُحمل غالبًا على اتساع التعبير أو كثرة الكلام أو الشعور بالمبالغة، ويتحدد وجهه بالشعور المصاحب. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه جزم. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يجعل كلامه خيرًا ونفعًا. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وما الرؤيا إلا صور تحتمل التأمل. وفي الاعتدال في القول سلامة وراحة.
