رؤية تذوق طعم حلو في المنام من الرؤى التي تبعث على الارتياح في الغالب. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالحلاوة فيها لا تعني بالضرورة شيئًا ماديًا ولا تعد بأمر محدد. وإنما يقرؤها المفسرون على أنها صورة لتجربة مستحسنة أو كلام لطيف. ويختلف المعنى من شخص إلى آخر بحسب مصدر الحلاوة وشعوره. ولذلك يحسن استقبالها بهدوء وبلا مبالغة في التفاؤل.
اللسان يرمز إلى التعبير والبيان، ويرمز كذلك إلى حاسة التذوق التي بها يختبر الإنسان ما يمر به. والحلاوة رمزيًا توحي بالمسرة واللطف وسهولة القبول، فقد يدل الطعم الحلو على تجربة مريحة أو علاقة لطيفة. وقد يدل على كلام لين يطيب به قلب سامعه. ويدخل في الرمز كذلك أن الحلاوة الشديدة قد تنبه إلى الإفراط في أمر مستحب. وهذه كلها احتمالات يرجح بينها سياق الرؤيا.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن الحلو في المنام يميل إلى المسرة وما يستحسن، وأن حال الذوق يتبع حال الآكل. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحلاوة قد تدل على لين في المعاملة أو سعة في الحال بحسب القرائن. وتتفاوت الأقوال في ذلك، فبعضهم يوسع في المعنى الحسن وبعضهم يتحفظ فيرى أن الإفراط في الحلاوة قد يخفي تكلفًا. وتذوق الطعم الحلو بعينه من الصور الأقل تفصيلًا في الكتب القديمة، فيتسع فيه الاجتهاد. فلا يصح الجزم.
يرجح السياق كثيرًا من المعنى. فإن كان الرائي مرتاحًا لحلاوة الطعم فالأقرب أن الصورة تشير إلى تجربة مستحسنة أو كلام طيب سيصله. وإن كانت الحلاوة مفرطة حتى ضايقته فقد تعكس الرؤيا مبالغة في أمر أو مجاملة زائدة. ويفيد النظر في مصدر الطعم، أهو فاكهة أو عسل أو حلوى، فلكل منها دلالة مستقلة. ويفيد تذكر ما سبق النوم من أحداث سارة أو أخبار منتظرة.
العزباء قد ترى في الطعم الحلو إشارة إلى تجربة لطيفة في علاقاتها أو إلى كلام يطمئنها من أحد المقربين. وقد تعكس الرؤيا عندها أملًا في خير قادم. أما المتزوجة فقد يتصل المنام عندها بصفاء الجو في البيت أو بكلام حسن بينها وبين أسرتها. وليس في ذلك جزم، والمعنى يتبع ظروفها. ومن المفيد أن تحافظ على هذا اللطف بالمبادرة بالكلمات الحسنة.
الرجل قد يجد في الصورة انعكاسًا لتجربة مريحة في عمله أو علاقاته، أو لكلام لطيف أسعده. والمرأة الحامل قد تكثر عندها الرؤى المتصلة بالطعم الحلو بسبب تغير شهيتها وما تشتهيه، فلا ينبغي تحميل الصورة أكثر مما تحتمل. وإن لازم أي رائٍ طعم حلو غير مبرر في الفم أو عطش شديد أو تغير في الشهية فعليه مراجعة الطبيب. وكذلك المريض لا يغني الحلم عنده عن الفحص.
من التفاصيل الدقيقة درجة الحلاوة ومصدرها، فالحلاوة المعتدلة الطبيعية كالتمر والفاكهة أقرب إلى معنى الراحة الصحية، والحلاوة المفرطة الصناعية أقرب إلى معنى التكلف. ويؤثر كذلك أن يكون الطعم باقيًا أو عابرًا، فالباقي أقرب إلى معنى الأثر الطيب، والعابر أقرب إلى معنى السرور المؤقت. وإن شاركه آخرون الطعم فالمعنى أقرب إلى المشاركة في خير. وإن رافقه مرارة بعد ذلك فهو أقرب إلى معنى التقلب. وكل ذلك قراءة رمزية لا تبلغ اليقين.
ويتأثر المعنى كذلك بنظرة الرائي إلى الحلاوة، فمن يحب الحلويات قد يرى الصورة تلبية لرغبة، ومن يتجنبها لسبب صحي قد يراها اشتهاء لما مُنع منه. وهذا الجانب النفسي طبيعي ولا ينبغي المبالغة في تأويله. ولذلك يحسن أن يتذكر الرائي حاله مع الحلويات قبل النوم. فإن كان محرومًا منها فقد يكون الحلم تعويضًا. وإن لم يكن فيمكنه أن يتأمل المعنى الرمزي.
ومن الناحية النفسية العملية قد تعبر الرؤيا عن رضا أو عن حاجة إلى لطف ومودة. ويستطيع الرائي أن يستفيد منها بإشاعة الكلام الطيب حوله وبتقدير ما لديه من نعم صغيرة. وليس الحلم نصيحة طبية، فإن وُجد في الواقع تغير في حاسة التذوق أو طعم حلو غير مبرر أو عطش شديد فمراجعة الطبيب هي الطريق الصحيح. ومما يعين على الاعتدال الموازنة في الطعام والشراب. ولا ينبغي أن تبنى على الرؤيا قرارات مصيرية.
وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا قاطعًا عما سيقع. وحسن الظن بالله خير ما يستقبل به الرائي رؤياه، ويحسن أن يدعو الله بالخير والعافية والشكر على ما أنعم. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما التأويل إلا قراءة للرموز بقدر الطاقة. فليمضِ الرائي إلى يومه مطمئنًا، وليأخذ منها ما يعينه على لطف الكلام.
