رؤية اللسان يعلّم في المنام، أي أن الرائي يشرح أو يدرّس أو يلقن غيره، من الرؤى التي تحمل معنى نقل المعرفة. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني أن الرائي سيصير معلمًا ولا أنه سيُكلَّف بتدريس. وإنما تعبر عن علاقته بالمعرفة وحرصه على نقل ما عنده، أو شعوره بأن عنده ما يقوله. ويتوقف المعنى على المادة التي يعلمها ومن يتعلم منه. وما يلي احتمالات عامة. ويحسن أن يُقرأ ما يأتي بهدوء ودون استعجال في الاستنتاج.
اللسان رمز للتعبير، والتعليم أنفع استعمالاته لأنه ينقل الفكرة من عقل إلى عقل. وقد يدل على رغبة الرائي في مشاركة خبرته أو موهبته، أو على مرحلة يتعلم فيها شيئًا فيرسخه بشرحه لغيره. وقد يشير إلى مسؤولية قريبة في توجيه صغار أو زملاء. ومن وجه آخر قد يعكس شعورًا بأنه لم يُنصف في تقدير علمه. فالرمز واسع ومحمود في أصله. ويتفاوت أثره بين رائٍ وآخر بحسب ما يعلمه وكيف يعلمه.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن التعليم والتدريس في المنام قد يدل على علم ورفعة وذكر حسن بحسب ما يُعلَّم. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة تتصل بنشر المعرفة وتأثير الكلمة. وتختلف الآراء في التفصيل، فبعضهم يقيد الدلالة بنوع العلم وحال المعلم. وهذه الصورة بتفاصيلها أقل تناولًا في الكتب القديمة. فيحسن أخذ ما ذُكر إشارات عامة لا قطع فيها. وتبقى قراءة الرؤيا مرتبطة بحال الرائي أكثر من ارتباطها بنص مكتوب.
للسياق أثر كبير، فإن كان الرائي يعلّم صغارًا فقد يتصل بمعنى التربية والرعاية، وإن كان يعلّم كبارًا فقد يتصل بالخبرة والمكانة. وإن كان التعليم في مكان مألوف كمدرسة أو بيت فهو أقرب إلى الحياة اليومية، وإن كان في مكان غريب فقد يرمز إلى مرحلة جديدة. وإن كان الطلاب منصتين فهذا يميل إلى القبول، وإن كانوا منصرفين فقد يعكس قلقًا من ألا يُفهم. وشعور الرائي بعد الحلم دليل مهم.
إذا رأت الفتاة العزباء أنها تعلّم فقد يشير ذلك إلى اجتهادها في دراستها وثقتها بما تعرفه، أو إلى مرحلة قريبة تشارك فيها زميلاتها علمها. وقد يتصل برغبتها في العمل بالتدريس أو التدريب. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى تعليم أبنائها وتوجيههم، أو إلى حرصها على تنمية معرفتها لتنقلها إليهم. وقد تدل على صبر تحتاجه في هذه المهمة. وهي كلها احتمالات لا وعد فيها.
ورؤية الرجل ذلك قد ترتبط بعمله وخبرته وما يقدمه من إرشاد لزملائه أو أسرته، أو برغبته في نقل مهارة ما. وقد تتصل بتدريب شخص مبتدئ في أمر ما. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا اهتمامها بتعلم ما يخص أمومتها، أو رغبتها في أن تعلّم طفلها منذ الصغر، وهو معنى نفسي لطيف. وعلى الحامل أن تأخذ المعلومات الصحية من طبيبها. والطالب قد يرى ذلك في فترة المذاكرة، فيكون انعكاسًا لانشغاله.
من التفاصيل الدقيقة موضوع الدرس، أهو علم دنيوي أم مهارة أم حرفة، وطريقة الشرح، أبالكلام أم بالرسم أم بالكتابة على السبورة. فالشرح الواضح السلس يميل إلى سلاسة التعبير، والتعثر قد يعكس قلقًا. وكذلك صوت الرائي، فإن كان هادئًا مسموعًا فهو أقرب إلى الثقة. وإن كان الطلاب يسألون ويتفاعلون فهذا يعزز معنى التأثير. وهي قرائن ظنية تتبدل. ولا يصح الجزم بوجه منها دون النظر إلى حال الرائي.
من الناحية العملية يمكن للرائي أن يستثمر الرؤيا في مشاركة ما يعرفه مع غيره، كأن يشرح لزميل أو يكتب مقالة مختصرة أو يدرّب مبتدئًا. فالتعليم يرسخ المعرفة عند صاحبها كما ينفع غيره. وتبسيط الأفكار وضرب الأمثلة من أفضل أساليب الشرح. كما أن الإصغاء إلى أسئلة المتعلمين يحسن الأداء. وبذلك تتحول الرؤيا إلى عمل نافع. ومن المفيد أن يبدأ بموضوع واحد بسيط يتقنه ثم يتوسع بالتدريج.
والحلم ليس نصيحة طبية. فمن يكثر من الكلام بسبب عمله كالمعلم ويشعر ببحة متكررة أو إجهاد في الصوت أو ألم في الحلق، فعليه مراجعة الطبيب والاعتناء براحة صوته. وكذلك من أحس بصعوبة في الكلام أو ثقل في اللسان. والحامل والمريض عليهما إبلاغ الطبيب بأي عرض جديد. ولا يغني الحلم عن الفحص.
وخلاصة القول أن اللسان الذي يعلّم في المنام يُحمل غالبًا على نقل المعرفة وحسن الشرح أو الرغبة في التعلم والتعليم، ويتحدد وجهه بمادة الدرس وبمن يتعلم. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُجزم به. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يرزقه علمًا نافعًا وبيانًا حسنًا. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وفي العلم الذي يُبذل بصدق بركة تتسع.
