رؤية اللسان يشكر في المنام، أي أن الرائي يقدم كلمات الشكر أو يسمعها، من الرؤى الدافئة التي يغلب عليها الرضا. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تعني نعمة بعينها ستأتي ولا موقفًا بعينه سيقع. وإنما تعبر عن حال الرائي في تقدير ما حوله وفي علاقته بمن أحسن إليه. ويتوقف المعنى على من يُشكر وعلى سبب الشكر وشعور الرائي. وما يلي احتمالات عامة. ويحسن أن يُقرأ ما يأتي بهدوء ودون استعجال في الاستنتاج.
الشكر من أجمل ما يقوله اللسان، فهو يعبر عن الامتنان وتقدير المعروف. وقد يدل على رضا في نفس الرائي وحسن نظره إلى ما بين يديه. وقد يشير إلى رغبة في أن يقدّر من أحسن إليه أو أن يُقدَّر هو على جهده. ومن وجه آخر قد يعكس شعورًا بدَين معنوي لأحد يحتاج إلى وفاء. فالرمز دافئ ويتسع لمعانٍ كثيرة. وكثيرًا ما يكون الشكر في الحلم صدى لموقف حدث في اليقظة ولم يُعبَّر عنه كما ينبغي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الثناء وحسن القول في المنام يدلان على قبول وحسن ذكر، بحسب ما يقترن بهما. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة تتصل بالرضا والمودة وطيب العلاقات. وتختلف الآراء في التفصيل، فبعضهم يقيد الدلالة بنوع المشكور وسببه. والشكر بذاته، أي كلمات الامتنان، أقل تناولًا في الكتب القديمة مقارنة بالثناء عمومًا. فيحسن أخذ ما ذُكر إشارات عامة لا قطع فيها. وتبقى قراءة الرؤيا مرتبطة بحال الرائي أكثر من ارتباطها بنص مكتوب.
للسياق أثر كبير، فإن كان الشكر لقريب أو صديق فقد يتصل بعلاقة تحتاج إلى تقدير، وإن كان لغريب فقد يشير إلى معروف قادم من حيث لا يُتوقع. وإن كان الشكر في مناسبة عامة أمام الناس فقد يتصل بالتقدير العلني. وإن شعر الرائي بسعادة وهو يشكر فهذا يعزز معنى الرضا، وإن شعر بحرج فقد يتصل بصعوبة في التعبير عن الامتنان. وشعور الرائي بعد الحلم دليل مهم يُضاف إلى ما سبق.
إذا رأت الفتاة العزباء أن لسانها يشكر فقد يشير ذلك إلى حسن تقديرها لمن حولها وامتنانها لأهلها أو معلميها، أو إلى معروف قريب تتلقاه. وقد يدل على رضاها بمرحلة تعيشها. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى تقدير متبادل في البيت وكلمة شكر تُقال لشريكها أو تسمعها منه. وقد تدل على حرصها على زرع الامتنان في أبنائها. وهي كلها احتمالات لطيفة لا وعد فيها.
ورؤية الرجل ذلك قد ترتبط بتقدير يقدمه لزملائه أو أسرته، أو باعتراف بفضل أحد عليه في موقف سابق. وقد تتصل بتحسن علاقاته بكلمة طيبة في وقتها. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا فرحًا وامتنانًا لما تمر به، وهو معنى نفسي دافئ. وعلى الحامل أن تتابع مع طبيبها دون الاكتفاء بتفسير الحلم. والمريض قد يجد في الصورة تعبيرًا عن امتنانه لمن يرعاه.
من التفاصيل الدقيقة طريقة الشكر، فإن كانت بكلمات صادقة وابتسامة فهي أقرب إلى الصفاء، وإن كانت بمبالغة فقد تعكس تكلفًا. وكذلك ردة فعل المشكور، فإن ابتسم وقبل فذلك أخف، وإن لم يلتفت فقد يعكس إحساسًا بأن الجهد غير مقدَّر. وإن رافق الشكر هدية بسيطة أو عبارة دعاء بالخير فهذا يعزز الود. وهي قرائن ظنية تتبدل بتبدل الأحوال. ولا يصح الجزم بوجه منها دون النظر إلى حال الرائي.
من الناحية العملية قد تكون الرؤيا دعوة إلى تقدير ما بين اليدين وإلى قول كلمة شكر لمن يستحقها دون تأجيل. وكتابة قائمة قصيرة بما يمتن له الرائي كل أسبوع تحسن المزاج وتزيد الرضا. والشكر الصادق يقوّي العلاقات ويخفف الضغوط. كما أن تعويد الأبناء على الشكر خلق جميل ينفعهم. وبذلك تتجسد الرؤيا في سلوك يومي. ومن المفيد أن يبدأ بشخص واحد قريب يقول له كلمة شكر صادقة هذا الأسبوع.
والحلم ليس نصيحة طبية. فمن أحس في اليقظة بألم في اللسان أو الفم أو صعوبة في الكلام أو تغير في الصوت، فعليه مراجعة الطبيب. وكذلك الحامل والمريض عند ظهور أي عرض جديد. ولا يغني الحلم عن الفحص ولا عن العلاج. وصورة الشكر في المنام لا تدل على حالة صحية.
وخلاصة القول أن اللسان الذي يشكر في المنام يُحمل غالبًا على الامتنان وحسن تقدير المعروف وصفاء النفس، ويتحدد وجهه بمن يُشكر وبشعور الرائي. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُجزم به. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يرزقه قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا للخير. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وفي الامتنان طمأنينة تزداد كلما أُعطيت.
