رؤية اللسان وقد تحول إلى شعلة من الصور القوية التي قد تُدهش الرائي أو تقلقه، لكنها رمزية وليست حرفية. فالشعلة في الأحلام ترتبط عادة بالحرارة والحماسة والانفعال، وقد ترتبط أيضًا بالنور والدفء. ولذلك لا يصح فهم الصورة على أنها نذير بأذى. وتتوقف الدلالة على هل كانت الشعلة هادئة مضيئة أم مخيفة حارقة، وعلى شعور الرائي. وما يلي احتمالات عامة بنبرة مطمئنة.
اللسان رمز للتعبير، والشعلة رمز للحرارة والإضاءة، فاجتماعهما قد يدل على كلام حماسي مؤثر يشعل الهمة، أو على رأي واضح يضيء طريقًا لغيره. وقد يشير إلى انفعال متوقد يحتاج إلى ضبط وتوجيه، أو إلى غضب مكتوم أوشك أن يخرج. ومن وجه آخر قد يرمز إلى شغف الرائي بفكرة أو قضية يتكلم عنها بحرارة. والفيصل هو الشعور، فالشعلة الدافئة غير الشعلة العنيفة. وتبقى المعاني كلها في دائرة الاحتمال.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن النار في المنام تُؤول على وجوه شتى بحسب حالها، فمنها ما يدل على فتنة وخصومة ومنها ما يدل على نور ومنفعة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ متنوعة تتصل بالسلطان والحرارة والانفعال، مع اختلاف بحسب الرائي. وتختلف الآراء في هذه الصورة، ولا يوجد قول واحد. وتحول اللسان إلى شعلة بالذات أقل تناولًا في الكتب القديمة. فتؤخذ الأقوال إشارات عامة لا تُرتب عليها مخاوف.
للسياق أثر حاسم، فإن كانت الشعلة هادئة تضيء المكان فهذا يميل إلى كلمة نافعة وأثر طيب، وإن كانت تحرق وتؤلم فقد تعكس غضبًا أو توترًا يحتاج إلى تهدئة. وإن كان الحاضرون يستدفئون بها فهذا يرمز إلى تأثير إيجابي، وإن ابتعدوا عنها فقد يدل على خوف من حدة الكلام. وإن انطفأت الشعلة بهدوء فهذا يميل إلى هدوء الانفعال. وشعور الرائي بعد الاستيقاظ دليل مهم.
إذا رأت الفتاة العزباء أن لسانها صار شعلة فقد يشير ذلك إلى حماسة لهدف أو دراسة أو قضية، أو إلى رغبة في أن تقول رأيها بقوة. وقد يعكس انفعالًا مكبوتًا تجاه موقف. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى انفعال في خلاف بيتي أو إلى حرارة العاطفة في حوارها، أو إلى حاجتها إلى تهدئة الأجواء. وقد تدل على جهد تبذله في توجيه أسرتها. وهو كله احتمال يحدده الشعور.
ورؤية الرجل ذلك قد ترتبط بحماسة في عمله وخطابه، أو بغضب يحاول ضبطه في علاقاته. وقد تتصل بقيادته لفريق أو تأثيره في من حوله. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا حرارة الجسم أو الانفعال الذي يصاحب هذه المرحلة، فتظهر في الأحلام بصور الحرارة. وعلى الحامل مراجعة الطبيب إن أحست بحمى أو حرقة أو أي عرض. والمريض قد يرى ذلك صدى لحرارة الحمى أو الألم، وهو لا يعني أكثر من ذلك.
من التفاصيل المؤثرة لون الشعلة وحجمها وحركتها، فاللون الذهبي الدافئ يميل إلى النور، والاحمرار الشديد يميل إلى الانفعال. وكذلك هل الشعلة في طرف اللسان أم تملأ الفم، وهل خرج منها دخان. وإن كان الرائي مطمئنًا لا يتألم فهذا يميل إلى المعاني الطيبة، وإن كان متألمًا فقد يعكس ضغطًا. وإن رأى الشعلة تنير ظلمة فهذا يعزز معنى النفع بالكلمة. وهي كلها قرائن ظنية.
من الناحية العملية يمكن للرائي أن يسأل نفسه هل في كلامه حدة تحتاج إلى تلطيف، أو حماسة يمكن توجيهها إلى عمل نافع. وتمارين التنفس والمشي تساعد على تهدئة الانفعال، وتأخير الرد في وقت الغضب يمنع كلمات يندم عليها. وإن كان شغوفًا بفكرة فليحولها إلى كتابة أو مشروع أو درس. كما أن تجنب المشاهد العنيفة قبل النوم يقلل الأحلام الحارة. وبذلك تصبح الرؤيا مناسبة لضبط الطاقة وتوجيهها.
والحلم ليس نصيحة طبية. فمن أحس في اليقظة بحرقة أو ألم في اللسان أو الفم أو التهاب أو حمى أو صعوبة في الكلام والبلع، فعليه مراجعة الطبيب. وكذلك الحامل والمريض عند ظهور أي عرض، فالحرقة قد تكون من أسباب بسيطة لكنها تستحق الفحص. ولا يغني الحلم عن الاستشارة الطبية. أما صورة الشعلة في الحلم فلا تدل على مرض.
وخلاصة القول أن تحول اللسان إلى شعلة في المنام يُحمل غالبًا على حرارة الكلام والحماسة أو على انفعال يحتاج إلى توجيه، ويتحدد وجهه بالشعور المصاحب. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُجزم به. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يسكن غضبه ويجعل كلامه نورًا ونفعًا. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وما الرؤيا إلا صور تحتاج إلى تأمل هادئ. وفي الحلم عند الغضب سلامة للقلب والعلاقات.
