رؤية اللسان وقد تحول إلى زهرة من الرؤى الجميلة التي تترك أثرًا لطيفًا، ومع ذلك تبقى رمزية وليست حرفية. فهي لا تعني بالضرورة تحقق أمر بعينه، وإنما تشير إلى صورة لطيفة لعلاقة الرائي بكلامه. والزهرة في الأحلام ترتبط عادة بالجمال والرقة والعطر، فإذا اقترنت باللسان دلت على أثر طيب للكلمة. ويتوقف التفسير على نوع الزهرة وحال الرائي. وما يلي قراءة عامة.
اللسان رمز للبيان، والزهرة رمز للجمال واللطف والعطاء، فاجتماعهما يوحي بكلام عذب يترك أثرًا طيبًا. وقد يشير إلى تحسن في أسلوب الرائي في الحوار، أو إلى كلمة طيبة سيقولها أو سمعها فتزرع الود. وقد يدل على مرحلة يميل فيها الإنسان إلى الرفق في القول. ومن وجه آخر قد يشير إلى هشاشة، إذ إن الزهرة رقيقة، فتدعو إلى رعاية الكلمة والحذر من جرحها. والمعنى يتبع نوع الزهرة وحالها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الزهر في المنام يدل على بهجة وسرور بحسب نوعه، وربما كان للثناء أثر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة تتصل بالجمال والذكر الحسن. وتختلف الآراء في ألوان الأزهار وأنواعها، فبعضهم يفرق بين الحمراء والبيضاء وغيرها. وأما تحول اللسان إلى زهرة بهذا التركيب فهو غير مفصل في الكتب القديمة، فيحسن عده قراءة مركبة من دلالة الجزأين. وكل ذلك إشارات عامة لا قطع فيها.
للسياق أثر كبير، فإن كانت الزهرة نضرة متفتحة فهذا يميل إلى الازدهار وحسن الأثر، وإن كانت ذابلة فقد يتصل بجهد يحتاج إلى عناية أو كلام لم يأخذ حقه. وإن كان عطرها يملأ المكان فقد يدل على ذكر طيب. وإن قطفها أحد الحاضرين بتقدير فهذا يميل إلى القبول، وإن داسها أحد فقد يعكس خوفًا من ألا تُقدَّر كلمته. وشعور الرائي بعد الحلم أهم القرائن.
إذا رأت الفتاة العزباء أن لسانها صار زهرة فقد يشير ذلك إلى رقة في أسلوبها وحسن قبول عند من تحاور، أو إلى بشرى بكلمة طيبة تسمعها. وقد يتصل بمرحلة تتعلم فيها اللباقة في التعبير. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى مودة في البيت وكلام لطيف يجمع أهله، أو إلى رغبتها في أن يسود الرفق في الحوار. وقد تدل على حرصها على غرس الكلمة الطيبة في أبنائها. وهي كلها احتمالات لطيفة لا وعد فيها.
ورؤية الرجل لنفسه ولسانه زهرة قد تدل على لين في تعامله وحسن كلامه مع أهله وزملائه، أو على مرحلة يتعلم فيها أن يخاطب الناس برفق. وقد تتصل بكلمة شكر أو تقدير يقدمها لأحد. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا فرحًا وحنانًا وتفاؤلًا بالقادم، وهو معنى ملائم للمرحلة. وعلى الحامل أن تراجع طبيبها بشأن أي عرض حقيقي دون الاكتفاء بالتفسير. والمريض قد يجد في الصورة بعث أمل نفسي لا أكثر.
من التفاصيل الدقيقة لون الزهرة ونوعها وعددها وموضعها، وهل نبتت من طرف اللسان أم من وسطه. وبصفة عامة تُقرأ الألوان الهادئة والزهور المتفتحة على الأمل، وتُقرأ الزهور القليلة الضعيفة على حاجة إلى رعاية. وإن كان في الحلم نحل أو فراشات تقترب فقد يدل ذلك على إقبال الناس على كلام الرائي. وإن انتهى الحلم بثمرة بعد الزهرة فهذا يعزز معنى النفع. وهذه التفاصيل ظنية تتبدل من حالة إلى أخرى.
من الناحية العملية يمكن للرائي أن يجعل من الرؤيا دافعًا إلى تعهد كلامه بالرعاية، كما يُعتنى بالزهرة، فيختار ألفاظه ويجبر خواطر من حوله بالكلمة الطيبة. والشكر والتقدير والاعتذار عند الحاجة من أرقى ما يُقال. وتخصيص وقت يومي لكتابة كلمة شكر أو رسالة لطيفة لأحد يعوّد اللسان على الخير. كما أن الاعتناء بالنوم والغذاء يحافظ على الصوت والمزاج. وهكذا تتجسد الرؤيا في سلوك.
والحلم ليس نصيحة طبية. فإن ظهر في اليقظة تغير في لون اللسان أو تقرح أو ألم أو بقع أو صعوبة في الكلام أو الأكل، فعلى الرائي مراجعة الطبيب. وكذلك الحامل والمريض عند ظهور أي عرض. وبعض الأدوية والأطعمة قد تغير مظهر اللسان تغيرًا مؤقتًا، ويحسن عرض ذلك على مختص. أما صورة الزهرة في الحلم فلا تدل على حال الصحة.
وخلاصة القول أن تحول اللسان إلى زهرة في المنام يُحمل غالبًا على لطف الكلام وحسن الأثر والرقة في التعبير، مع الدعوة إلى رعاية الكلمة. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُجزم به. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يبارك له في كلامه وأن يجمله بالرفق. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وما هذه إلا صور للتأمل. وفي الكلمة الطيبة أثر يبقى ويزهر.
