رؤية الإنسان أن له لسانين في فمه من الصور الغريبة التي تتكرر في عالم الأحلام بأشكال مختلفة. والرؤيا رمزية وليست حرفية، ولا تعني تغيرًا في الجسد ولا وصفًا سلبيًا للرائي. وغالبًا ما تُقرأ على أنها تعبير عن تعدد طرق الكلام أو تعدد الجهات التي يخاطبها الرائي. ويتوقف المعنى على الشعور في الحلم، هل هو دهشة أم انزعاج أم اعتزاز. وما يأتي احتمالات عامة بعيدة عن الجزم.
اللسان رمز للتعبير والبيان، ووجود لسانين يوحي بقناتين للتعبير، فقد يدل على قدرة الرائي على الحوار بأسلوبين أو لغتين أو مع بيئتين مختلفتين. وقد يشير إلى مرحلة يوازن فيها بين عمل وأسرة، أو بين ثقافتين، أو بين جيلين. وقد يعكس كثرة ما يُطلب منه قوله وتعدد المواقف التي يتكلم فيها. ومن وجه آخر قد يدل على الحيرة بين صوتين داخليين يتجاذبان القرار. فالرمز واسع ولا يحمل اتهامًا.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن زيادة عضو في الجسد في المنام تُؤول بحسب العضو وما يرمز إليه، وقد يدل زيادة اللسان على قوة في الكلام أو كثرة فيه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة من الفصاحة وتعدد الحجج أو من التردد، بحسب الحال. وتختلف الآراء في هذه الصورة اختلافًا ظاهرًا، وبعضهم يقرؤها بنظرة متفائلة وبعضهم بنظرة محايدة. وهي أقل تناولًا في الكتب القديمة بهذا الشكل. فتؤخذ الأقوال إشارات عامة.
للسياق أثر كبير، فإن كان اللسانان يعملان معًا بانسجام فقد يدل ذلك على تكامل في أسلوب الرائي وقدرته على التواصل مع فئات متعددة، وإن كانا يتعارضان فقد يعكس تشتتًا بين رأيين. وإن كان المشهد جميلًا هادئًا فهو أقرب إلى التنوع الطيب، وإن كان مخيفًا فهو أقرب إلى ضغط نفسي. وإن كان الناس يعجبون بما يقول فهذا يميل إلى القبول. والشعور بعد الاستيقاظ هو أقوى القرائن.
إذا رأت الفتاة العزباء أن لها لسانين فقد يشير ذلك إلى قدرتها على التعامل مع بيئات متعددة كدراسة وعمل وأسرة، أو إلى حيرة بين رأيين. وقد يتصل بتعلم لغة جديدة أو بتوسيع دائرة معارفها. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى تعدد أدوارها وما يتطلبه كل دور من أسلوب في الكلام، من أم وزوجة وابنة وعاملة. وقد تدل على حاجتها إلى وقت تعبر فيه عن نفسها بحرية. ولا تعني الصورة عيبًا في صاحبتها.
ورؤية الرجل لسانين قد ترتبط بعمل يتطلب مخاطبة جهات متنوعة أو بتنقل بين بيئتين مختلفتين. وقد تشير إلى سعيه للتوفيق بين التزامين. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا تعدد المشاعر التي تمر بها في هذه المرحلة، وكأن في داخلها صوتين، صوت الفرح وصوت القلق، وهو معنى نفسي عادي. وعلى الحامل مراجعة الطبيب إن أحست بأي عرض فعلي في الفم أو الكلام. والمريض قد يرى ذلك صدى لتعدد الأفكار في ذهنه.
من التفاصيل المؤثرة موضع اللسانين في الفم، أهما متجاوران أم أحدهما فوق الآخر، وهل أحدهما أكبر. فالمتجاوران المتناسقان يميلان إلى معنى التكامل، واختلاف الحجم قد يرمز إلى غلبة أسلوب على آخر. وكذلك ما يخرج من كل منهما، فإن كان كلامًا طيبًا من الاثنين فهذا يقوي الوجه المتفائل. وإن لم يتكلما إلا بالتناوب فقد يتصل بتبدل الأساليب بحسب المخاطب. وتبقى هذه كلها قرائن ظنية.
من الناحية العملية يمكن للرائي أن يتأمل أساليبه في الكلام مع الأطراف المختلفة، وأن يحرص على أن يكون جوهر ما يقوله واحدًا وإن تغير الأسلوب. فالمرونة في العبارة مع الثبات في الصدق صفة محمودة. وإن كان في حيرة بين رأيين فالتدوين والاستشارة يجليان الصورة. كما أن تعلم مهارة جديدة كلغة أو فن عرض يستثمر الإحساس الذي تحمله الرؤيا. وبذلك تتحول الصورة الغريبة إلى فكرة نافعة.
والحلم ليس نصيحة طبية. فمن أحس في اليقظة بوجود كتلة أو ورم أو تقرح تحت اللسان أو في الفم، أو ألم أو صعوبة في الكلام أو الأكل، فعليه مراجعة الطبيب أو طبيب الأسنان دون تأجيل. وكذلك الحامل والمريض عند ظهور أي عرض. وبعض التغيرات الشكلية في الفم تستحق الفحص حتى لو بدت بسيطة. أما صورة اللسانين في الحلم فلا تدل على شيء من ذلك.
وخلاصة القول أن رؤية لسانين في المنام تُحمل غالبًا على تعدد أساليب التعبير أو الجهات التي يخاطبها الرائي، وقد تعكس حيرة بين رأيين، وليس فيها اتهام لأحد. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُجزم به. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يرزقه الصدق والاتزان في القول. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وفي وضوح النية وصفاء القلب ما يغني عن كثرة التأويل.
