Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الحائط والجدار في المنام

تفسير حلم الجدار الملون في المنام

يلفت الجدار الملون في المنام الانتباه إلى كثرة الألوان فيه، وهي صورة تحمل معاني الحيوية والتنوع. ينبغي أن يُفهم أن الرؤيا رمزية، وأنها لا تقطع بأمر، ولا تغني عن نصيحة طبية أو نفسية أو هندسية. والألوان في الرؤى كثيرًا ما ترتبط بالمشاعر والأمزجة، فقد يرتبط الجدار الملون عند بعض الناس بالبهجة والانفتاح، وعند آخرين بتعدد الانشغالات وتشتت الذهن. وما يأتي بعد ذلك احتمالات تعبيرية لا يلزم أن تنطبق كلها.

الجدار في أصل الرمز حد يصون ويفصل بين الداخل والخارج. وحين يكتسي بالألوان فإن الصورة تنتقل من الحاجز الجامد إلى حاجز نابض بالتعبير، كأنه يحمل شيئًا من شخصية صاحبه. وقد يدل ذلك على حياة اجتماعية مبهجة أو على رغبة في التعبير عن الذات. وقد يدل على تعدد المؤثرات حول الرائي حتى صار يصعب عليه ترتيب أولوياته. والفيصل شعور الرائي: هل أسعدته الألوان أم أربكته.

نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الجدار يرمز إلى الرجل الذي يستند إليه أهله، وأن حاله يدل على حال هذا السند. وعلى هذا الفهم قد يُقرأ الجدار الملون على أنه إشارة إلى سند متنوع الجوانب، أو إلى أسرة فيها تعدد في الطباع والاهتمامات. وقد يُقرأ على أنه إشارة إلى جانب مبهج في حياة الرائي. ولا يُجزم بذلك، فالمنسوب يتفاوت نقله، وهو اجتهاد ظني يتغير بتغير الأحوال.

ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يدل على الحاجز بين الإنسان ومراده، أو على الستر بحسب حال الرائي. وإذا طُبق ذلك على الجدار الملون، فقد يقال إن الستر فيه جميل المظهر، أو إن الحاجز فيه تتعدد وجوهه. وقد يقال إنه إشارة إلى أمور متشابكة تحتاج إلى ترتيب. وتختلف آراء المعبرين في ذلك، ولا يوجد قول قاطع. فالأولى أن يستأنس الرائي بالمعاني كلها ثم يرجع إلى مشاعره.

للسياق أثر في معنى الجدار الملون. فإن رآه الرائي في غرفة أطفال أو مكان لعب، مال المعنى إلى المرح والألفة. وإن رآه في بيته، فقد يتصل بحيوية الأسرة وتنوع أفرادها. وإن رآه في مكان عمل أو دراسة، فقد يتصل بتعدد المهام والأفكار. وإن رآه في مكان مجهول، فقد يعبر عن مرحلة جديدة فيها كثير من الخيارات.

وتتفاوت القراءة بحسب الرائي. فالرجل قد يرى فيه صورة لتنوع أنشطته واهتماماته، أو لحاجته إلى لمسة من البهجة في حياته. والمرأة المتزوجة قد يعبر عندها عن حب لتزيين بيتها أو عن رغبة في أجواء أكثر مرحًا. أما الفتاة فقد يشير عند بعض المعبرين إلى طبع محب للجمال والتجديد، وإلى كثرة الخيارات أمامها. وكل ذلك احتمال لا قطع فيه، ولكل رائية ظرفها وشعورها.

ويتأثر المعنى بحال الطالب وصاحب العمل وكبير السن. فالطالب قد يراه صورة لتعدد المواد والأنشطة التي تحتاج إلى جدول منظم. وصاحب العمل قد يراه صورة لتنوع في عمله وحاجة إلى تنسيق بين جوانبه. وكبير السن قد يراه صورة لذكريات مشرقة أو لرغبة في إضافة بهجة لأيامه. ولا يصح تعميم ذلك على كل رائٍ، فالرؤيا ترتبط بحال صاحبها.

وللتفاصيل أثر كبير في التعبير. فإن كانت الألوان متناسقة هادئة، فهي أقرب إلى معاني الانسجام والراحة. وإن كانت متنافرة صاخبة، فقد تتصل بكثرة المؤثرات وتشتت الانتباه. وإن غلب على الجدار لون واحد دافئ، فقد يوحي بالألفة، وإن غلب لون بارد فقد يوحي بالهدوء. وإن كانت فيه رسوم أو زخارف، فقد تتصل برغبة في التعبير الفني. وتقرأ التفاصيل كلها ضمن الرؤيا العامة.

ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تدعو الرؤيا إلى التأمل في تنوع الإنسان وكثرة ما يشغله. فالتنوع يثري الحياة، لكن كثرة المشاغل قد تستنزف الطاقة إن لم ترتب. ويمكن للرائي أن يتساءل: ما الأنشطة التي تمنحه فرحًا حقيقيًا، وما التي تشتت وقته دون فائدة. كما أن اختيار ألوان الجدران الحقيقية بما يريح النظر والنفس أمر نافع، وإذا ظهرت فيها رطوبة أو تقشر فالمرجع فني أو مهندس مختص. والرؤيا ليست نصيحة هندسية ولا نفسية.

يبقى ما ذُكر في تفسير الجدار الملون اجتهادًا بشريًا ظنيًا، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ مرتبة اليقين. وينبغي للرائي أن يتلقى رؤياه بهدوء وحسن ظن بالله، وأن يدعو ربه بالخير والسكينة وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وكل ما يقال في التعبير لا يخرج عن دائرة الاحتمال. فليأخذ الإنسان بأسباب النفع في واقعه، وليبقَ قلبه مطمئنًا إلى فضل ربه. والله أعلم.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.