Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الحائط والجدار في المنام

تفسير حلم جدار يكبر فجأة في المنام

قد يرى الإنسان في منامه جدارًا يكبر أمامه فجأة ويزداد ارتفاعه وامتداده، فيشعر بالدهشة وربما بالضيق. والأحلام رموز تتشكل في النوم من مشاعر وأفكار متداخلة، ولا تُحمل على ظاهرها ولا تُعد خبرًا عن المستقبل. وما ورد في كتب التفسير اجتهادات يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قرار. وعليه فإن ما يلي قراءات محتملة تتقلب بين الحماية والحاجز بحسب شعور الرائي.

الجدار في دلالته العامة رمز للحماية والحدود والخصوصية والاستقرار، وهو في الوقت نفسه حاجز يفصل بين الداخل والخارج. وكبره المفاجئ في الحلم قد يُقرأ على أنه تضخم الحاجز في نظر الرائي، أو زيادة إحساسه بالحماية بحسب شعوره. ولا يحسم الرمز بنفسه المعنى، فمرجع الترجيح هو الإحساس الذي لازم الحلم. والتضخم في الأحلام أمر مألوف، فالنفس تكبّر ما يشغلها وتصغّر ما تألفه.

نُسب إلى ابن سيرين أن الجدار قد يُعبَّر بما يستند إليه الإنسان من أهل وبيت وسند، وأن ما يطرأ عليه من تغير قد يشير إلى تغير في هذا السند. وهذا الكلام عام لا يخص جدارًا يكبر، ولا يُقطع بصحة نسبته في كل تفصيل. ويُحمل الجدار الذي يزداد قوة وارتفاعًا عند من أخذ به على ازدياد الإحساس بالثبات، أو ازدياد ما يعيق بحسب السياق. وهو احتمال لا يتحول إلى حقيقة بمجرد ذكره، ولا ينبغي أن يُعد نذيرًا.

وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يرمز إلى الحامي والكفيل وإلى الحدود التي يضعها الإنسان بين نفسه وغيره. فإذا كبر هذا الحد فجأة فقد يُقرأ على أنه حد اتسع أو حاجز تضاعف في نظر الرائي. وللمفسرين بعد ذلك أقوال متباينة، فمنهم من يغلّب معنى الحماية المتزايدة ومنهم من يغلّب معنى العائق المتضخم. ولذلك يحسن النظر في مجموع الأقوال لا في قول واحد، مع إعطاء حال الرائي اعتبارًا أكبر.

يتبدل المعنى بتبدل السياق، فالجدار الذي يكبر أمام الرائي في طريقه قد يرتبط بإحساس بأن أمرًا ما يزداد صعوبة في نظره. والجدار الذي يكبر حول بيته قد يرتبط بإحساس بحاجة أكبر إلى الأمان والخصوصية. وإذا كبر الجدار بين الرائي وشخص آخر فقد يُقرأ على أنه إحساس بالمسافة. وردّ فعل الرائي، من قلق أو ارتياح أو فضول، هو أهم مفتاح للقراءة.

وقد يكون الحلم صدى لأمر بدأ صغيرًا في اليقظة ثم كبر في الذهن، كمهمة متراكمة أو موقف محرج أو انشغال متزايد. وقد يكون صدى لشعور بأن المسافة بين الرائي وهدفه تطول. وقد يكون صدى لحاجة متزايدة إلى الهدوء والبعد عن الضجيج. وليس في ذلك دلالة على أن الأمر سيزداد صعوبة فعلًا، فالرؤيا تعبّر عن تصور الرائي وحده، والتصور كثيرًا ما يكبّر الأمور.

وتتفاوت التفاصيل في دلالتها، فسرعة كبر الجدار ومادته ولونه واتجاه نموه، وما إذا كان يمتد طولًا أو ارتفاعًا، قد تضيف معنى عند بعض المفسرين. وإذا بقي فيه باب أو نافذة رغم كبره فقد يُحمل ذلك على وجود منفذ في الأمر الذي يشغل الرائي، وإذا كان مصمتًا فقد يُقرأ على أنه إحساس بقلة الخيارات. وإذا كبر ببطء وهدوء فقد يرتبط عند بعضهم بتراكم تدريجي. ولا يُجزم بشيء من ذلك.

ومما يُنظر فيه الشعور الذي لازم الحلم، فالدهشة الهادئة تغاير الفزع أو الضيق. فإن استيقظ الرائي مرتاحًا كان الأقرب أن الحلم يعبّر عن إحساس بالحماية. وإن استيقظ متوترًا كان الأقرب أن الحلم يعكس تضخمًا في الهم أو الانشغال. ولا يلزم من ذلك أمر خارجي، فالأحلام تتأثر بالتعب والسهر وما يسبق النوم من مشاهد وكلام.

وفي الجانب العملي يفيد أن يكتب الرائي ما يقلقه ويقسمه إلى خطوات صغيرة، فالأمر الكبير يصغر حين يُقسم. ويفيد أن يتكلم مع من يثق به عما شعر أنه كبر في نفسه. وإذا كان القلق شديدًا أو متكررًا أو أثّر في نومه فمن المناسب استشارة مختص، فالحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية. والنوم الكافي والحركة اليسيرة يخففان من تضخم الأفكار. ويفيد كذلك أن يتذكر الرائي مواقف سابقة بدا فيها الأمر كبيرًا ثم هان بالصبر والتدرج، فالتجارب السابقة تعطي النفس ثقة هادئة، ولا يلزم أن يُحمَّل الحلم أكثر مما يحتمل.

وخلاصة القول أن الجدار الذي يكبر فجأة رمز يتسع لمعنى تضخم الحاجز أو ازدياد الحماية، والأقرب من المعاني ما يوافق شعور الرائي وتفاصيل رؤياه. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه وعد ولا وعيد. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالتيسير وأن يحسن الظن به. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما يراه النائم يبقى رمزًا يحتمل أكثر من وجه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.