Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الحائط والجدار في المنام

تفسير حلم جدار بلون غريب في المنام

قد يرى الإنسان في منامه جدارًا بلون غريب لم يألفه، كأن يكون بنفسجيًا داكنًا أو أخضر فاتحًا على غير العادة، فيتعجب ويسأل عن المعنى. والأحلام رموز تتشكل في النوم من مشاعر وأفكار متداخلة، ولا تُحمل على ظاهرها ولا تُعد خبرًا عن المستقبل. وما ورد في كتب التفسير اجتهادات يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قرار. وعليه فإن ما يلي قراءات محتملة تتقلب بين الأمان والحاجز بحسب شعور الرائي.

الجدار في دلالته العامة رمز للحماية والحدود والخصوصية والاستقرار، وهو في الوقت نفسه حاجز يفصل بين الداخل والخارج. واللون الغريب يضيف إلى الرمز عنصرًا من الغرابة والتجدد، فالألوان في الأحلام كثيرًا ما تنقل إحساسًا أكثر مما تنقل خبرًا. ولا يحسم الرمز بنفسه المعنى، فمرجع الترجيح هو شعور الرائي داخل الحلم وبعده. ولا يوجد معنى ثابت لكل لون يصلح لجميع الناس، فما يريح شخصًا قد يزعج آخر.

نُسب إلى ابن سيرين أن الجدار قد يُعبَّر بما يستند إليه الإنسان من أهل وبيت وسند، وأن ما يطرأ عليه من تغير قد يشير إلى تغير في هذا السند. وهذا الكلام عام لا يخص لونًا محددًا، ولا يُقطع بصحة نسبته في كل تفصيل. ويُحمل اللون المألوف المريح عند من أخذ به على السكينة، ويُحمل اللون الغريب على أمر جديد أو غير معتاد في إحساس الرائي. وهو احتمال لا يتحول إلى حقيقة بمجرد ذكره، ولا ينبغي أن يُعد نذيرًا.

وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يرمز إلى الحامي والكفيل وإلى الحدود التي يضعها الإنسان بين نفسه وغيره. وأما الألوان فللمفسرين فيها أقوال متباينة جدًا، فلون يُعد عند قوم رمزًا للخير وعند آخرين رمزًا لغير ذلك، وكثير منها يعود إلى العرف والبيئة. ولذلك يحسن ألا يُجعل لون واحد دليلًا قاطعًا، وأن يُنظر في مجموع الأقوال مع إعطاء حال الرائي اعتبارًا أكبر.

يتبدل المعنى بتبدل السياق، فالجدار الغريب اللون في بيت الرائي قد يرتبط بإحساس بأن شيئًا في المكان تغير أو لم يعد مألوفًا. والجدار الغريب اللون في طريق قد يرتبط بإحساس بالدهشة أو بمرحلة جديدة. وإذا كان اللون هادئًا فقد يوحي بسكينة، وإذا كان صارخًا فقد يوحي بتوتر. وردّ فعل الرائي، من فضول أو ارتياح أو انزعاج، هو أهم مفتاح للقراءة.

وقد يكون الحلم صدى لأيام تغيرت فيها أمور كثيرة، أو لرؤية ألوان لافتة في اليقظة بقيت في الذاكرة، كإعلان أو لوحة أو مكان جديد. وقد يكون صدى لرغبة في التجديد وكسر الروتين. وقد يكون صدى لإحساس بأن ما حول الرائي لم يعد كما اعتاده. وليس في ذلك دلالة على أمر قادم، فالرؤيا تعبّر عن إحساس الرائي وحده، والعقل في النوم يمزج الألوان والأشكال بحرية.

وتتفاوت التفاصيل في دلالتها، فدرجة اللون وسطوعه وتجانسه، وما إذا كان على الجدار كله أو في جزء منه، قد تضيف معنى عند بعض المفسرين. وإذا كان فيه باب أو نافذة فقد يُحمل ذلك على وجود منفذ في الأمر الذي يشغل الرائي، وإذا كان مصمتًا فقد يُقرأ على أنه إحساس بالانغلاق. وإذا تغير اللون أمام الرائي فقد يرتبط عند بعضهم بتبدل المشاعر. ولا يُجزم بشيء من ذلك، فالقراءات تحتمل الخطأ.

ومما يُنظر فيه الشعور الذي لازم الحلم، فالإعجاب باللون يغاير الانزعاج منه. فإن استيقظ الرائي مرتاحًا كان الأقرب أن الحلم يعبّر عن تجدد أو فضول. وإن استيقظ منزعجًا كان الأقرب أن الحلم يعكس توترًا أو إرهاقًا. ولا يلزم من ذلك أمر خارجي، فالأحلام تتأثر بالتعب والسهر وما يسبق النوم من مشاهد وكلام، وقد تتأثر بما رآه الإنسان من ألوان في نهاره.

وفي الجانب العملي يفيد أن يتأمل الرائي ما يرى من تغيرات في بيئته، وأن يسأل نفسه هل يرغب في التجديد في بيته أو مكان عمله بطريقة بسيطة. ويفيد تدوين الحلم والعودة إليه بعد أيام لمعرفة ما بقي منه. وإذا تكررت الأحلام المزعجة أو أثّرت في نومه فمن المناسب استشارة مختص، فالحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية. والنوم الكافي والحركة اليسيرة يخففان كثرة الأحلام المتعبة.

وخلاصة القول أن الجدار الغريب اللون رمز يتسع لمعنى الجديد والغرابة، كما يتسع لمعنى الحماية أو الحاجز، والأقرب من المعاني ما يوافق شعور الرائي وتفاصيل رؤياه. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه وعد ولا وعيد. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير وأن يحسن الظن به. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما يراه النائم يبقى رمزًا يحتمل أكثر من وجه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.