يتكرر ظهور الجدار في أحلام بعض الطلاب، وخاصة في أيام الدراسة والامتحانات وما يرافقها من انشغال. والرؤيا رمزية في أصلها، لا تُحمل على ظاهرها ولا تدل على نتيجة أو مصير. وما ورد في كتب التفسير اجتهادات يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قرار، ولا يصح أن يتحول الحلم إلى سبب للقلق. وعليه فإن ما يلي قراءات محتملة تتقلب بين الأمان والحاجز بحسب التفاصيل.
الجدار في دلالته العامة رمز للحماية والحدود والخصوصية والاستقرار، وهو حاجز يفصل بين الداخل والخارج. ولذلك قد يحمل في المنام إحساسًا بالأمان إذا كان متينًا مألوفًا، وقد يحمل إحساسًا بالانغلاق إذا كان عاليًا مسدودًا. ولا يحسم الرمز بنفسه أحد المعنيين، فمرجع الترجيح هو شعور الرائي وحاله. وكل طالب يقرأ الرمز من واقعه الدراسي والنفسي، فالمعنى عند أحدهم قد يخالف معناه عند آخر.
نُسب إلى ابن سيرين أن الجدار قد يُعبَّر بما يستند إليه الإنسان من أهل وبيت وسند، وأن ما يطرأ عليه من قوة أو ضعف قد يشير إلى حال هذا السند. وهذا الكلام عام لا يخص طالبًا ولا غيره، ولا يُقطع بصحة نسبته في كل تفصيل. ويُحمل الجدار المتماسك عند من أخذ به على الثبات، ويُحمل المتصدع على حاجة إلى عناية بأمر ما. وهو احتمال لا يتحول إلى حقيقة بمجرد ذكره، ولا يُبنى عليه توقع في شأن الدراسة.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يرمز إلى الحامي والكفيل وإلى الحدود التي يضعها الإنسان بين نفسه وغيره. وللمفسرين بعد ذلك أقوال متباينة، فمنهم من يغلّب معنى السند ومنهم من يغلّب معنى الحاجز. ولذلك يحسن النظر في مجموع الأقوال لا في قول واحد، مع إعطاء حال الرائي اعتبارًا أكبر. ويفهم الطالب من هذا التباين أن الرمز مرن، وأن شعوره هو الأولى بالاعتبار.
للسياق أثر في القراءة، فجدار المدرسة أو الجامعة قد يرتبط بالبيئة الدراسية وما فيها من التزامات، وجدار غرفة المذاكرة قد يرتبط بحاجته إلى الهدوء والتركيز، وجدار الطريق قد يرتبط بعائق في مسار ما. ووقوفه أمام الجدار متأملًا يختلف عن شعوره بأنه محاصر بين جدران لا مخرج منها. ولحال الجدار من متانة أو تصدع أو كتابة أو رسوم أثر عند من يعتني بالتفاصيل. وكل هذه القراءات ظنية تتبدل بتبدل ما شعر به الرائي.
وللطالب أيام تزدحم فيها الواجبات والاختبارات والمقارنات، فقد تظهر هذه الضغوط في الأحلام بصور رمزية. فقد يكون الجدار العالي صدى لإحساسه بأن المطلوب منه كثير وأن الطريق طويل. وقد يكون الجدار المتين صدى لحاجته إلى مكان هادئ يحميه من الضجيج ويساعده على التركيز. وليس في ذلك دلالة على نجاح أو تعثر، فالرؤيا تعبّر عن شعور الرائي لا عن نتيجة مرتقبة.
وتتفاوت التفاصيل المحيطة بالجدار في دلالتها، فمادته من حجر أو طوب أو دهان، وارتفاعه وسماكته، وما عليه من كتابات أو رسوم، قد تضيف معنى عند بعض المفسرين. وإذا ظهر فيه باب أو نافذة فقد يُحمل على وجود منفذ أو بدائل في أمر يشغل الرائي، وإذا كان مصمتًا فقد يُقرأ على أنه إحساس بالضيق من حمل ثقيل. وإذا كان في الجدار سبورة أو أوراق فقد يرتبط عند بعضهم بالانشغال بالدراسة. وكل ذلك اجتهاد ظني لا قطع فيه.
ومما يُنظر فيه الشعور الذي لازم الحلم، فالراحة عند رؤية الجدار تغاير القلق أو الضيق أو الحيرة. فإن استيقظ الطالب مرتاحًا كان الأقرب أن الحلم يعبّر عن حاجة إلى الاستقرار والهدوء. وإن استيقظ متعبًا كان الأقرب أن الحلم يعكس إرهاقًا أو سهرًا أو أفكارًا متراكمة. ولا يلزم من ذلك أمر خارجي، فالأحلام تتأثر بقلة النوم وبما يسبق النوم من مذاكرة وانشغال.
وفي الجانب العملي يمكن للطالب أن ينظم وقته ونومه، وأن يخصص لنفسه فترات راحة قصيرة بين المذاكرة، دون أن يجعل الحلم مرجعًا في شيء. وقد يفيده أن يتكلم مع زميل أو معلم أو أحد أهله إذا أثقله القلق. وإذا كان القلق شديدًا أو متكررًا أو أثر في نومه ودراسته فمن المناسب استشارة مختص، فالحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية. والاعتناء بالغذاء والحركة اليسيرة يخففان كثيرًا من توتر الأيام.
وخلاصة القول أن الجدار في منام الطالب رمز يتسع للحماية والخصوصية والاستقرار كما يتسع للحاجز والانغلاق، والأقرب من المعاني ما يوافق شعوره وتفاصيل رؤياه. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه وعد ولا وعيد. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير وأن يحسن الظن به ويطمئن. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما يراه النائم يبقى رمزًا يحتمل أكثر من وجه.
