Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الحائط والجدار في المنام

تفسير حلم جدار ثم ابتسامة في المنام

قد يرى الإنسان في منامه جدارًا ثم تعقبه ابتسامة، سواء كانت ابتسامته هو أو ابتسامة شخص قريب أمام الجدار، فيشعر ببهجة هادئة. والأحلام رموز تتشكل في النوم من مشاعر وأفكار متداخلة، ولا تُحمل على ظاهرها ولا تُعد خبرًا عن المستقبل. وما ورد في كتب التفسير اجتهادات يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قرار. وعليه فإن ما يلي قراءات محتملة تتقلب بين الأمان والحاجز بحسب شعور الرائي، مع تغليب الإحساس الذي ختم به الحلم.

الجدار في دلالته العامة رمز للحماية والحدود والخصوصية والاستقرار، وهو في الوقت نفسه حاجز يفصل بين الداخل والخارج. والابتسامة التي تعقبه تضيف إلى الرمز إحساسًا بالود والانفتاح، فالمشهد الذي يختم الحلم كثيرًا ما يكون أبلغ ما فيه. ولا يحسم الرمز بنفسه المعنى، فمرجع الترجيح هو شعور الرائي داخل الحلم وبعده. وليس كل جدار في المنام حاجزًا جافًا، فقد يكون خلفه ما يبعث على البهجة.

نُسب إلى ابن سيرين أن الجدار قد يُعبَّر بما يستند إليه الإنسان من أهل وبيت وسند، وأن ما يطرأ عليه من تغير قد يشير إلى تغير في هذا السند. وهذا الكلام عام لا يخص حلمًا فيه ابتسامة، ولا يُقطع بصحة نسبته في كل تفصيل. ويُحمل الجدار الذي تعقبه بهجة عند من أخذ به على الاطمئنان إلى البيت وأهله. وهو احتمال لا يتحول إلى حقيقة بمجرد ذكره، ولا ينبغي أن يُعد وعدًا بخبر سار.

وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يرمز إلى الحامي والكفيل وإلى الحدود التي يضعها الإنسان بين نفسه وغيره. وللمفسرين بعد ذلك أقوال متباينة، فمنهم من يغلّب معنى السند ومنهم من يغلّب معنى الحاجز. وإذا ختم الحلم بابتسامة فإن كثيرًا منهم يميل إلى قراءته بإحساس إيجابي، دون أن يجعل ذلك قاعدة. ولذلك يحسن النظر في مجموع الأقوال مع إعطاء حال الرائي اعتبارًا أكبر.

يتبدل المعنى بتبدل السياق، فالابتسامة بعد جدار في بيت الرائي قد ترتبط بإحساسه بالألفة مع أهله. والابتسامة بعد جدار في طريق قد ترتبط بإحساس بأن العقبة ليست بالحجم الذي يُظن. وإذا كانت الابتسامة لشخص يقف عند الجدار فقد تُقرأ على أنها ود وتقارب. وردّ فعل الرائي، من ارتياح أو استغراب أو امتنان، هو أهم مفتاح للقراءة.

وقد يكون الحلم صدى لأيام خفّ فيها همّ الرائي بعد تعب، فاتخذ التخفف شكل ابتسامة تعقب جدارًا. وقد يكون صدى لموقف لطيف في اليقظة، كمجاملة أو لقاء ودود، علق في الذاكرة. وقد يكون صدى لرغبة في أن تنتهي الحواجز بابتسامة ومودة. وليس في ذلك دلالة على أمر قادم، فالرؤيا تعبّر عن إحساس الرائي وحده، والنفس تبتهج في الأحلام كما تبتهج في اليقظة.

وتتفاوت التفاصيل في دلالتها، فمكان الجدار وهيئته وارتفاعه ولونه، ومن صاحب الابتسامة وكيف كانت ملامحه، قد تضيف معنى عند بعض المفسرين. وإذا كان فيه باب أو نافذة فقد يُحمل ذلك على وجود منفذ في الأمر الذي يشغل الرائي، وإذا كان مصمتًا فقد يُقرأ على أنه ركن هادئ. وإذا كانت الابتسامة بين الرائي ونفسه فقد يرتبط ذلك عند بعضهم بالرضا. ولا يُجزم بشيء من ذلك، ولا يُتهم أحد بسبب ملامح رآها في الحلم.

ومما يُنظر فيه الشعور الذي لازم الحلم عند الاستيقاظ، فبقاء البهجة بعد الاستيقاظ يغاير زوالها السريع. فإن استيقظ الرائي مبتهجًا كان الأقرب أن الحلم يعبّر عن سكينة وحاجة إلى الود. وإن زالت البهجة سريعًا كان الأقرب أن الحلم صدى لرغبة في السعادة لم تتحقق في اليقظة. ولا يلزم من ذلك أمر خارجي، فالأحلام تتأثر بالتعب وما يسبق النوم من مشاهد وكلام.

وفي الجانب العملي يفيد أن يحافظ الرائي على صلاته الطيبة مع أهله وأصدقائه، وأن يخصص وقتًا في يومه لما يبهجه من أمور بسيطة. ويفيد أن يهتم بالنوم المنتظم والحركة اليسيرة. وإذا تكررت الأحلام المزعجة أو أثّرت في نومه فمن المناسب استشارة مختص، فالحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية. ويحسن ألا يجعل الحلم المبهج وعدًا بأمر سار، فالنظر الواقعي أسلم. والأجدر أن يأخذ الرائي من الحلم ما يلطف يومه ويهدئ نفسه، ثم يمضي إلى عمله وأهله بما يعرفه من أسباب واضحة.

وخلاصة القول أن الجدار الذي تعقبه ابتسامة رمز يتسع لمعنى الود والانفتاح، كما يتسع لمعنى الحماية أو الحاجز في بعض الأحوال، والأقرب من المعاني ما يوافق شعور الرائي وتفاصيل رؤياه. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه وعد ولا وعيد. ويحسن بالرائي أن يدعو الله بالخير وأن يحسن الظن به. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما يراه النائم يبقى رمزًا يحتمل أكثر من وجه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.