رؤية جدار يتحول إلى ستارة في المنام مشهد تتبدل فيه صفة الصلابة إلى صفة الخفة والقابلية للحركة. وقبل الخوض في المعنى ينبغي التذكير بأن الرؤيا رمزية، وأن ما يُقال فيها اجتهاد يختلف باختلاف حال الرائي وظروفه. وهذا النوع من الأحلام الغريبة لا يُحمل على ظاهره، وإنما يُنظر فيه إلى ما يعبّر عنه التحول من مشاعر. ولذلك يُقرأ المشهد من جهة خصوصية مرنة يستطيع صاحبها فتحها وإغلاقها.
الجدار في لغة الرموز يدل على الحماية والحدود والخصوصية والاستقرار، وقد يدل على الحاجز بين أمرين. والستارة حاجز من نوع آخر، فهي ترخى وترفع ويديرها صاحبها بسهولة، ولا تمنع الضوء منعًا تامًّا. وحين يتحول الجدار إلى ستارة يصير الحد أخف وأقرب إلى الاختيار. وقد يعبّر ذلك عن رغبة في خصوصية مرنة بدل الانغلاق التام. ويبقى المعنى مرتبطًا بإحساس الرائي أمام الستارة، أهو ارتياح أم ريبة أم شعور بالانكشاف.
وتحول الجدار إلى ستارة تحديدًا يُفهم في الغالب على أنه انتقال من حاجز ثابت صلب إلى ستر مرن يمكن ضبطه. فمن يشاهد التحول بارتياح قد يكون في مرحلة يريد فيها حدودًا أخف وأقرب إلى الانفتاح. ومن يشاهده بقلق قد يعكس إحساسًا بأن حمايته صارت أضعف مما يطمئن إليه. ولا يُفسَّر المشهد على أنه خبر عن أمر مقبل، وإنما هو انعكاس لحال النفس. وكل ذلك احتمالات مفتوحة لا قطع فيها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الستر عمومًا أنه يدل على الستر والحفظ وما يحجبه الإنسان من أحواله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار يُعبَّر به عن الستر والحفظ، فيكون تحوله إلى ستارة رمزًا لستر خفيف قابل للتغيير. ورأى بعض المعبرين أن الستارة تدل على الرفق في التعامل مع الحدود. والأقوال متفاوتة ولا يُعتمد أحدها وحده، وهي اجتهادات لا نصوص قاطعة.
للسياق أثر كبير في المعنى. فإذا كانت الستارة نظيفة ناعمة تتحرك بهدوء، فالأقرب أن الحلم يعبّر عن راحة وسهولة في ضبط الخصوصية. وإذا كانت ممزقة أو ثقيلة، فقد يعكس قلقًا من ضعف الستر أو من أعباء ثقيلة. ويُنظر كذلك إلى وضعها، فالمسدلة توحي بحفظ الخصوصية، والمرفوعة توحي بانفتاح واستعداد للنظر. ووجود من يرفعها أو يسدلها مع الرائي قرينة على علاقة تعاون في ضبط الحدود.
وبحسب حال الرائي تتنوع القراءة. فالأعزب قد يعبّر الحلم عنده عن مرحلة ينتقل فيها من تحفظ شديد إلى حدود أكثر ليونة. والعزباء قد تجد فيه ما يوافق رغبتها في الاحتفاظ بخصوصيتها مع قدر من الانفتاح المضبوط. والمتزوج قد يتصل عنده بتهيئة جو بيت أرحب وأيسر في الحدود بين أفراده. وللمتزوجة قد يشير إلى اهتمامها بتفاصيل بيتها وراحة من فيه، ولا يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة.
وللطالب قد يرمز المشهد إلى ليونة في أسلوب الدراسة بعد صلابة، وإلى رغبة في أخذ فسحات تتخلل الجهد. وللموظف قد يدل على مرونة في الصلاحيات أو في بيئة العمل. ولصاحب المشروع قد يعني ضبطًا مرنًا للحدود بين فريقه وعملائه. وللمسنّ قد يعبّر عن رغبة في بيت دافئ يمنح الخصوصية دون جفاء. وهذه المعاني رمزية، والغرض منها فهم ما في النفس من أحوال.
وتتغير الدلالة بتفاصيل الحلم. فالستارة الكثيفة تدل على رغبة في خصوصية أكبر، والخفيفة الشفافة تدل على انفتاح وانتباه للخارج. واللون يضيف قرينة، فالفاتح يوحي بصفاء، والداكن يوحي بتحفظ. وتحرك الستارة مع الهواء قد يعبّر عن انسياب في الحدود، وثباتها قد يعبّر عن استقرار. وإن رأى الرائي الجدار يعود بعد ذلك فقد يعكس رغبة في استرجاع الحدود الصلبة، وإن بقيت الستارة فقد يعكس قبولًا بحدود أخف.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم ناتجًا عن تأمل في مدى حاجة الإنسان إلى الخصوصية وإلى الانفتاح معًا. ويمكن للرائي أن يتأمل: أي حدود يريد أن يبقيها صلبة، وأيها يمكن أن تصير مرنة. وليس هذا الحلم نصيحة طبية أو نفسية أو هندسية، وإذا كان يفكر في تغيير تقسيم بيته أو جدرانه فعليه استشارة مختص. ويمكن كذلك تدوين المشاعر التي صاحبت المشهد عند الاستيقاظ، فهي أدل على معناه من صورته.
وفي الختام، ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُتخذ دليلًا على أمر مقبل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارة رمزية تتأثر بحال النفس. فالأجدر أن يحسن الإنسان الظن بالله ويدعو بأن يجعل ما رآه خيرًا ويرزقه الطمأنينة. ثم يمضي في أموره بهدوء، والله أعلم.
