Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الحائط والجدار في المنام

تفسير حلم رؤية الجدار للأرملة في المنام

تسأل الأرملة أحيانًا عن معنى الجدار الذي تراه في منامها، وهو سؤال يُجاب عنه بحذر وتواضع. فالأحلام رموز تتشكل في النوم من مشاعر وأفكار متداخلة، ولا تُعد خبرًا ولا تُحمل على ظاهرها. وما ورد في كتب التفسير اجتهادات تتفاوت دقة ونفعًا، يُستأنس بها ولا يُبنى عليها قرار. وتُعرض الاحتمالات الآتية بعبارة هادئة، وللرائية أن تأخذ منها ما يوافق إحساسها.

الجدار في أصل دلالته يرمز إلى الحماية والحدود والخصوصية والاستقرار، وهو كذلك حاجز يفصل بين الداخل والخارج. فهو يتسع لمعنى الأمان حين يكون متينًا مألوفًا، ويتسع لمعنى الانغلاق حين يكون عاليًا مسدودًا. ولا يمكن الجزم بأحد المعنيين من غير النظر إلى شعور الرائية وحالها. وكل امرأة تقرأ الرمز من تجربتها الخاصة، فالمعنى عندها ينبع مما تعيشه في يومها.

نُسب إلى ابن سيرين أن الجدار قد يُعبَّر بالسند والبيت وما يلوذ به الإنسان من أهل وأقارب، وأن ما يطرأ عليه من قوة أو ضعف قد يشير إلى حال هذا السند. وهذا كلام عام لا يختص بامرأة دون أخرى، ولا يُقطع بصحة نسبته في كل تفصيل. ويُحمل الجدار المتماسك عند من أخذ به على الثبات، ويُحمل المتصدع على حاجة إلى عناية أو إصلاح. وهو مع ذلك احتمال لا يتحول إلى حقيقة، ولا ينبغي أن يثير القلق.

وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يرمز إلى الحامي والكفيل وإلى الحدود التي يرسمها الإنسان لنفسه ولبيته. وللمفسرين بعد ذلك أقوال متباينة، فمنهم من يميل إلى معنى القوة والسند، ومنهم من يميل إلى معنى الحاجز والمنع. ولهذا لا يحسن الاكتفاء بقول واحد، بل يُنظر في مجموع الأقوال وفي حال الرائية قبل كل شيء. وللأرملة أن تفهم من ذلك أن الرمز مرن، وأن ما تشعر به هو الأولى بالاعتبار.

وللسياق أثر في القراءة، فالجدار في بيتها الذي تسكنه قد يرتبط بإحساسها بالأمان وبالمسؤولية عن مكانها، والجدار في مكان غير مألوف قد يرتبط بإحساس بالغربة أو الانتظار. ووقوفها إلى جواره مطمئنة يختلف عن وقوفها أمامه حائرة لا تدري كيف تتجاوزه. ولحاله من متانة أو تشقق أو نظافة أو إهمال دلالة عند بعض المفسرين، وإن كانت ظنية. وتتبدل كل هذه القراءات بتبدل مشاعر الرائية وتفاصيل ما رأته.

وتحمل المرأة التي تدير شؤون بيتها بنفسها مسؤوليات كثيرة، فقد تنشغل بالأولاد أو بالعمل أو بترتيب أمور معيشتها. وقد تظهر هذه الانشغالات في الأحلام بصور رمزية، فيكون الجدار المتين صدى لحاجتها إلى طمأنينة تستند إليها. وقد يكون الجدار العالي صدى لحاجتها إلى خصوصية وسكون بعيدًا عن كثرة الأسئلة. وليس في ذلك اتهام لأحد ولا تعميم على كل أرملة، فكل واحدة تعيش حالها بما يخصها.

وتتفاوت دلالة التفاصيل، فمادة الجدار من حجر أو طوب أو طين، وارتفاعه وسماكته، وما عليه من دهان أو كتابة، كلها قد تضيف معنى عند بعض المفسرين. فإذا كان فيه باب أو نافذة حُمل ذلك على وجود منفذ أو أفق في أمر يشغل الرائية، وإذا كان مصمتًا حُمل على إحساس بالضيق. وإذا كان دافئًا أو مضيئًا فقد يرتبط بإحساس بالألفة، وإذا كان باردًا فقد يرتبط بإحساس بالوحدة. ولا يُجزم بشيء من ذلك، فهي قراءات تحتمل الخطأ.

ومما يُنظر فيه الشعور الذي لازم الحلم، فالسكينة عند رؤية الجدار تغاير الحزن أو الخوف أو الحيرة. فإن استيقظت الرائية مرتاحة كان الأقرب أن الحلم يعبّر عن حاجة إلى الأمان والاستقرار. وإن استيقظت متعبة كان الأقرب أنه يعكس إرهاقًا أو أفكارًا متراكمة في يقظتها. ولا يلزم من ذلك أمر خارجي، فالأحلام تتأثر بقلة النوم وبما يشغل البال قبل النوم.

ومن الناحية العملية يمكن للرائية أن تتأمل في ما تحتاجه من هدوء ومن سند من أهلها وصديقاتها، دون أن تجعل الحلم مرجعًا في شيء. وقد يخفف عنها الكلام مع من تثق به، فالأيام الثقيلة تخف حين تُشارك. وإذا كان الحزن أو القلق شديدًا أو متكررًا فمن المناسب استشارة مختص، فالحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية. وتنظيم النوم والاعتناء بالغذاء والمشي اليسير يفيد كثيرًا على صفاء الذهن.

وخلاصة القول أن الجدار في منام الأرملة رمز يتسع للحماية والخصوصية والاستقرار كما يتسع للحاجز والانغلاق، والأقرب من المعاني ما يوافق شعورها وتفاصيل رؤياها. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه وعد ولا وعيد. ويحسن بالرائية أن تدعو الله بالخير وأن تحسن الظن به وتطمئن. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما تراه النائمة يبقى رمزًا يحتمل أكثر من وجه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.