يجمع الجدار الذي عليه نباتات متسلقة في المنام بين صورة الحاجز الجامد وصورة النمو الحي، فهو جدار يكسوه النبات الأخضر شيئًا فشيئًا. ينبغي أن يُفهم أن الرؤيا رمزية، وأنها لا تقطع بأمر، ولا تغني عن نصيحة طبية أو نفسية أو هندسية. والنبات المتسلق في الرموز يمثل النمو المتدرج والتعلق بسند، فقد يرتبط هذا الجدار عند بعض الناس بالحيوية والجمال، وعند آخرين بتشابك الأمور أو بحاجة إلى تهذيب ما نما أكثر من اللازم. وما يأتي بعد ذلك احتمالات تعبيرية يوازن الرائي بينها.
الجدار في أصل الرمز حد يصون ويفصل، وحين تتسلقه النباتات فإنه يصبح سندًا لحياة تنمو عليه. وقد يدل ذلك على علاقات تنمو وتتعلق بسند ثابت، أو على مشاريع وأفكار تكبر بالتدريج. وقد يدل في وجه آخر على أمور تغطي الحدود حتى لم تعد واضحة، أو على انشغال تضخم بمرور الوقت. وقد يعبر كذلك عن رغبة في تلطيف الحدود الصلبة بالجمال. والفيصل شعور الرائي: هل أسعده اللون الأخضر أم أقلقه تشابكها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الجدار يرمز إلى الرجل الذي يستند إليه أهله، وأن حاله يدل على حال هذا السند. وعلى هذا الفهم قد يُقرأ الجدار الذي عليه نباتات متسلقة على أنه إشارة إلى سند يحيط به أهله ويتعلقون به وينمون في ظله. وقد يُقرأ على أنه إشارة إلى أسرة متماسكة متقاربة. ولا يُجزم بذلك، فالمنسوب يتفاوت نقله، وهو اجتهاد ظني يتغير بتغير الأحوال.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يدل على الحاجز بين الإنسان ومراده، أو على الستر بحسب حال الرائي. وإذا طُبق ذلك على الجدار الذي عليه نباتات متسلقة، فقد يقال إنه ستر جميل يزينه اللون الأخضر، أو حاجز يخف أثره بما ينمو عليه. وقد يقال إنه إشارة إلى أمر يزدهر مع الصبر والرعاية. وتختلف آراء المعبرين في ذلك، ولا يوجد قول قاطع. فالأولى أن يأخذ الرائي بالمعاني على أنها احتمالات.
للسياق أثر في معنى هذا الجدار. فإن رآه الرائي في بيته أو حديقته، مال المعنى إلى رعاية الأسرة وجمال البيت. وإن رآه في مكان مهجور، فقد يتصل بأمر قديم تُرك دون عناية ثم نما عليه ما غطاه. وإن رآه وهو يسقي النبات ويعتني به، مال المعنى إلى الرعاية والصبر. وإن رآه وهو يزيل ما كثر منه، فقد يتصل برغبة في ترتيب أمور تشابكت.
وتتفاوت القراءة بحسب الرائي. فالرجل قد يرى فيه صورة لأسرته التي تنمو في ظله، أو لمشروع يكبر بالتدريج. والمرأة المتزوجة قد يعبر عندها عن حبها للعناية بالبيت وأهله وما تبذله من رعاية. أما الفتاة فقد يشير عند بعض المعبرين إلى نمو شخصيتها ومواهبها بالتدريج. وكل ذلك احتمال لا قطع فيه، ولكل رائية ظرفها وشعورها.
ويتأثر المعنى بحال الطالب وصاحب العمل وكبير السن. فالطالب قد يراه صورة لمعرفة تنمو يومًا بعد يوم بالمثابرة. وصاحب العمل قد يراه صورة لمشروع يتوسع ويحتاج إلى تهذيب وتنظيم. وكبير السن قد يراه صورة لأسرة كبرت حوله وامتدت فروعها. ولا يلزم أن تصدق هذه القراءات على كل رائٍ، فالصورة تتشكل بحسب صاحبها وظروفه.
وللتفاصيل أثر في التعبير. فإن كانت النباتات خضراء نضرة منتظمة، فهي أقرب إلى معاني العناية والنمو الصحي. وإن كانت جافة ذابلة، فقد تتصل بأمر يحتاج إلى رعاية وسقاية. وإن كانت كثيفة تخفي الجدار، فقد تعبر عن تراكم أمور فوق أصلها. وإن كان فيها أزهار، فقد توحي بالبهجة. وتقرأ هذه التفاصيل ضمن الرؤيا العامة.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تدعو الرؤيا إلى تأمل ما ينمو في حياة الإنسان وما يحتاج إلى تهذيب. فالنمو المتدرج جميل إذا رُوعي فيه الاعتدال، وكثرة التشابك قد تخفي الأصل وتثقل صاحبها. ويمكن للرائي أن يتساءل: ما الأمور التي يرعاها فتزدهر، وما الأمور التي كثرت حتى احتاجت إلى تقليم. كما أن النباتات المتسلقة على الجدران الحقيقية قد تتسرب جذورها إلى الشقوق وتسبب رطوبة، فيستحسن استشارة مهندس أو مختص في الزراعة والبناء. والرؤيا ليست نصيحة هندسية ولا نفسية.
يبقى ما ذُكر في تفسير الجدار الذي عليه نباتات متسلقة اجتهادًا بشريًا ظنيًا، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ مرتبة اليقين. وينبغي للرائي أن يتلقى رؤياه بهدوء وحسن ظن بالله، وأن يدعو ربه بالخير والسكينة وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وكل ما يقال في التعبير لا يخرج عن دائرة الاحتمال. فليأخذ الإنسان بأسباب النفع في واقعه، وليبقَ قلبه مطمئنًا إلى فضل ربه. والله أعلم.
