يحمل الجدار الذي عليه صور في المنام معاني الذكريات والعلاقات والأحداث التي يحتفظ بها الإنسان، فهو حاجز يحمل شيئًا من سيرة صاحبه. ينبغي أن يُفهم أن الرؤيا رمزية، وأنها لا تقطع بأمر، ولا تغني عن نصيحة طبية أو نفسية أو هندسية. والصور في الرموز ترتبط بما يحرص الإنسان على تذكره وعرضه، فقد يرتبط هذا الجدار عند بعض الناس بالألفة والحنين، وعند آخرين بالانشغال بالماضي أو بالصورة التي يقدمها عن نفسه. وما يأتي بعد ذلك احتمالات تعبيرية يوازن الرائي بينها.
الجدار في أصل الرمز حد يصون ويفصل، وحين تعلق عليه الصور فإنه يتحول من حاجز صامت إلى مساحة تعبر عن صاحبها. وقد يدل ذلك على اعتزاز الرائي بأسرته وأصدقائه وبما مر به من محطات. وقد يدل في وجه آخر على تعلق بالماضي أو على رغبة في أن يراه الناس بصورة محددة. وقد يعبر كذلك عن حاجة إلى مراجعة ما يعرضه من حياته الخاصة. والفيصل شعور الرائي: هل بعثت الصور فيه ابتسامة أم ثقلًا.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الجدار يرمز إلى الرجل الذي يستند إليه أهله، وأن حاله يدل على حال هذا السند. وعلى هذا الفهم قد يُقرأ الجدار الذي عليه صور على أنه إشارة إلى الأسرة وما فيها من أفراد يستند بعضهم إلى بعض. وقد يُقرأ على أنه إشارة إلى مكانة الرائي في دائرته. ولا يُجزم بذلك، فالمنسوب يتفاوت نقله، وهو اجتهاد ظني، ولا ينسب به شيء إلى أصحاب الصور.
ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يدل على الحاجز بين الإنسان ومراده، أو على الستر بحسب حال الرائي. وإذا طُبق ذلك على الجدار الذي عليه صور، فقد يقال إنه ستر يحمل ذكريات الأسرة ويحفظها، أو حاجز يفصل الرائي عن أيام يشتاق إليها. وقد يقال إنه إشارة إلى ما يظهر من حياة الإنسان للناس. وتختلف آراء المعبرين في ذلك، ولا يوجد قول قاطع. فالأولى أن يأخذ الرائي بالمعاني على أنها احتمالات.
للسياق أثر في معنى هذا الجدار. فإن رآه الرائي في بيته، مال المعنى إلى ذكريات الأسرة وألفتها. وإن رآه في مكان غريب، فقد يتصل بتأمل ماضيه وهو في مرحلة جديدة. وإن رآه وهو ينظر إلى الصور بسرور، مال المعنى إلى الاعتزاز والحنين. وإن رآه وهو يشعر بالحزن أمامها، فقد يتصل بشوق يحتاج إلى مواساة وصبر من غير أن يستنتج شيئًا عن أحد.
وتتفاوت القراءة بحسب الرائي. فالرجل قد يرى فيه صورة لأسرته ومحطات حياته وما يعتز به. والمرأة المتزوجة قد يعبر عندها عن حب لتوثيق أوقات الأسرة الجميلة وجمعها في بيتها. أما الفتاة فقد يشير عند بعض المعبرين إلى ذكريات صداقاتها وأيام دراستها وأحلامها. وكل ذلك احتمال لا قطع فيه، ولكل رائية ظرفها وشعورها.
ويتأثر المعنى بحال الطالب وصاحب العمل وكبير السن. فالطالب قد يراه صورة لأيام دراسته وصحبته وما يريد أن يحفظه منها. وصاحب العمل قد يراه صورة لإنجازاته ومسيرة مشروعه وما يعرضه منها. وكبير السن قد يراه صورة لذكريات عمر طويل تجمع الأبناء والأحفاد. ولا يصح تعميم ذلك على كل رائٍ، فالرؤيا ترتبط بحال صاحبها.
وللتفاصيل أثر في التعبير. فإن كانت الصور مرتبة بإطارات متناسقة، فهي أقرب إلى معاني الترتيب والاعتزاز. وإن كانت متفرقة مائلة، فقد تتصل بذكريات لم تُرتب بعد. وإن كانت باهتة قديمة، فقد تعبر عن ماض بعيد. وإن كانت صور مناظر طبيعية، فقد تتصل بتطلع إلى الهدوء والجمال. وتقرأ التفاصيل كلها ضمن الرؤيا العامة، ولا يُستنتج منها شيء عن أحد.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تدعو الرؤيا إلى تأمل علاقة الإنسان بذكرياته وبما يعرضه من خصوصياته. فالصور تحفظ الأيام الجميلة وتقرب القلوب، لكن عرض كل شيء قد لا يناسب كل حال. ويمكن للرائي أن يتساءل: ما الذكريات التي تمنحه دفئًا فعلًا، وما الذي يفضل أن يبقى خاصًا. كما أن تعليق الصور على الجدران الحقيقية يحتاج إلى مراعاة متانة الجدار ونوع التثبيت، وإذا ظهرت فيه رطوبة أو تشققات فالمرجع مهندس أو فني مختص. والرؤيا ليست نصيحة هندسية ولا نفسية.
يبقى ما ذُكر في تفسير الجدار الذي عليه صور اجتهادًا بشريًا ظنيًا، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ مرتبة اليقين. وينبغي للرائي أن يتلقى رؤياه بهدوء وحسن ظن بالله، وأن يدعو ربه بالخير والسكينة وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وكل ما يقال في التعبير لا يخرج عن دائرة الاحتمال. فليأخذ الإنسان بأسباب النفع في واقعه، وليبقَ قلبه مطمئنًا إلى فضل ربه. والله أعلم.
