Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الحائط والجدار في المنام

تفسير حلم جدار عليه كتابة في المنام

يجمع الجدار الذي عليه كتابة في المنام بين صورة الحاجز وصورة الكلمات التي يقرؤها الإنسان، وهو من الرؤى التي يتعلق بها الرائي طلبًا لمعناها. ينبغي أن يُفهم أن الرؤيا رمزية، وأنها لا تقطع بأمر، ولا تغني عن نصيحة طبية أو نفسية أو هندسية. والكتابة المرئية في المنام لا تُفسر على أنها إخبار بأمر مجهول، وإنما تقرأ بوصفها صورة لما يدور في ذهن الرائي من أفكار وأمنيات واهتمامات. وما يأتي بعد ذلك احتمالات تعبيرية يوازن الرائي بينها.

الجدار في أصل الرمز حد يصون ويفصل بين الداخل والخارج، وحين تكتب عليه الكلمات فإنه يتحول إلى سطح يحمل ما يشغل الذهن. وقد يدل ذلك على أفكار تتردد في نفس الرائي ولم يعبر عنها بعد. وقد يدل على رغبة في التعبير أو في تدوين ما يهمه وترتيبه. وقد يعبر كذلك عن انشغال بما يقوله الناس أو ما يقرؤونه في حياته. والفيصل شعور الرائي: هل كانت الكتابة مريحة واضحة أم مبهمة مقلقة.

نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الجدار يرمز إلى الرجل الذي يستند إليه أهله، وأن حاله يدل على حال هذا السند. وعلى هذا الفهم قد يُقرأ الجدار المكتوب عليه على أنه إشارة إلى سند معروف بين أهله يتناقل الناس خبره. وقد يُقرأ على أنه إشارة إلى ما يُعلن من شؤون الأسرة. ولا يُجزم بذلك، فالمنسوب يتفاوت نقله، وهو اجتهاد ظني، ولا يصح أن يبنى عليه اتهام أحد.

ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الجدار قد يدل على الحاجز بين الإنسان ومراده، أو على الستر بحسب حال الرائي. وإذا طُبق ذلك على الجدار الذي عليه كتابة، فقد يقال إنه ستر عليه ما يوضح حال صاحبه، أو حاجز كتب عليه الرائي ما يتمناه. وقد يقال إنه إشارة إلى أمر يحتاج إلى توضيح. وتختلف آراء المعبرين في ذلك، ولا يوجد قول قاطع. فالأولى أن يأخذ الرائي بالمعاني على أنها احتمالات نفسية لا أخبار.

للسياق أثر في معنى الجدار المكتوب. فإن رآه الرائي في بيته، مال المعنى إلى ما يشغل أسرته من شؤون. وإن رآه في مدرسة أو مكان عمل، فقد يتصل بالتعلم أو بالمهام والتعليمات. وإن رآه في شارع، فقد يتصل بما يتداوله الناس من أفكار وإعلانات. وإن كانت الكتابة بخطه، فقد تعبر عن أفكاره ورغباته هو، وإن كانت بخط غريب، فقد تتصل بتأثير الآخرين عليه.

وتتفاوت القراءة بحسب الرائي. فالرجل قد يرى فيه صورة لأفكار عمله وقراراته وما يدونه من خطط. والمرأة المتزوجة قد يعبر عندها عن ما يشغل بالها من شؤون البيت والأسرة وما تريد قوله. أما الفتاة فقد يشير عند بعض المعبرين إلى أمنيات تكتمها أو أفكار تحتاج إلى مشاركة مع من تثق به. وكل ذلك احتمال لا قطع فيه، ولكل رائية ظرفها وشعورها.

ويتأثر المعنى بحال الطالب وصاحب العمل وكبير السن. فالطالب قد يراه صورة لدروس يحفظها وملخصات يكتبها وأفكار يرتبها. وصاحب العمل قد يراه صورة لخطط وأرقام وعقود تشغل باله. وكبير السن قد يراه صورة لذكريات يريد تدوينها أو وصايا يفكر في توضيحها لأبنائه. ولا يلزم أن تصدق هذه القراءات على كل رائٍ، فالصورة تتشكل بحسب صاحبها.

وللتفاصيل أثر في التعبير. فإن كانت الكتابة واضحة منظمة، فهي أقرب إلى معاني وضوح الفكرة. وإن كانت غير مقروءة أو متداخلة، فقد تتصل بأفكار لم تتبلور بعد. وإن كانت كلمة واحدة كبيرة، فقد تعبر عن أمر واحد يشغل الرائي أكثر من غيره. وإن كانت مكتوبة بلون هادئ، فقد توحي بالسكينة. وتقرأ هذه التفاصيل ضمن الرؤيا العامة، ولا تفسر بوصفها إخبارًا غيبيًا.

ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تدعو الرؤيا إلى تأمل ما يدور في الذهن ومحاولة التعبير عنه بهدوء. فتدوين الأفكار في دفتر، أو الحوار مع شخص موثوق، يخفف كثيرًا من ثقلها. ويمكن للرائي أن يتساءل: ما الأمر الذي يتردد في ذهنه ولم يفصح عنه، وما الخطوة العملية التي يستطيع اتخاذها. كما أن الكتابة على الجدران الحقيقية تحتاج إلى إذن أصحابها، وإذا تضررت بها الجدران فالمرجع فني أو مختص. والرؤيا ليست نصيحة هندسية ولا نفسية.

يبقى ما ذُكر في تفسير الجدار الذي عليه كتابة اجتهادًا بشريًا ظنيًا، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ مرتبة اليقين. وينبغي للرائي أن يتلقى رؤياه بهدوء وحسن ظن بالله، وأن يدعو ربه بالخير والسكينة وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وكل ما يقال في التعبير لا يخرج عن دائرة الاحتمال. فليأخذ الإنسان بأسباب النفع في واقعه، وليبقَ قلبه مطمئنًا إلى فضل ربه. والله أعلم.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.