من رأى في منامه أنه يغلق النافذة فقد رأى صورة تتصل بالحماية والخصوصية والانغلاق المؤقت عما حوله. والرؤيا في أصلها رموز تحتمل أكثر من وجه، وما يُذكر في تفسيرها اجتهاد لا قطع فيه. ويتغير المعنى بحسب مشاعر الرائي أثناء الإغلاق، أكان مرتاحًا أم متضايقًا. وفيما يلي عرض هادئ لما قيل في هذا المنام وتفاصيله المحتملة.
النافذة في عالم الرموز فتحة بين الداخل والخارج، تسمح للنظر أن يمتد وللضوء والهواء أن يصلا إلى الغرفة. ولذلك يربطها كثير من المفسرين بالإطلالة على العالم، وبالصلة بما حول الإنسان، وبسعة الأفق التي يمنحها النظر من مكان أعلى أو أبعد. وقد تدل أيضًا على الخصوصية، لأن النافذة تحمي صاحبها وتكشف له الخارج في آن واحد. وهذه المعاني عامة ومحتملة، ولا يُجزم بأي منها دون النظر إلى حال الرائي وتفاصيل ما رأى.
إغلاق النافذة فعل يدل في الأصل على منع دخول شيء من الخارج، كالهواء البارد والضجيج والغبار. ولذلك ربطه بعض المفسرين برغبة في الهدوء والخصوصية وفي حماية الداخل مما يشغله. وقد يكون علامة على حاجة إلى الانشغال بأمور البيت والأسرة بعيدًا عن كثرة المتابعة لما يجري خارجه. ويحتمل أيضًا أن يعبر عن تحفظ في الكلام أو عن اكتفاء بما لدى الإنسان في الوقت الحاضر. وهذه معانٍ محتملة لا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في باب البيت وما يتصل به أن إغلاق المداخل والفتحات يرمز إلى الستر والتحفظ، ويختلف الناقلون في الاستدلال على ذلك. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المغلق قد يدل على قلة الاطلاع وعلى الاكتفاء بالداخل، وقد يدل على الحفظ بحسب حال الرائي. فالقولان يدلان على أن الإغلاق قد يُفهم من وجهين مختلفين. ولهذا يقدم المفسرون النظر في شعور الرائي على الجزم بمعنى واحد.
يتأثر التفسير بسبب الإغلاق. فإن أغلقها لأن الهواء بارد أو المطر شديد فهو أقرب إلى حاجة الراحة والاحتماء، وإن أغلقها بعصبية أو خوف من شيء رآه فقد يعكس رغبة في الابتعاد عن مصدر توتر في اليقظة. وإن أغلقها ثم عاد ففتحها فقد يدل على تردد بين الانفتاح والانغلاق. وكذلك يختلف الأمر بين نافذة تُغلق بسهولة وأخرى تتعثر في مجراها.
للرجل قد يشير إغلاق النافذة إلى رغبته في ضبط وقته وحفظ خصوصية أسرته ومنع ما يشتت انتباهه. وقد يرتبط عند بعضهم بالرغبة في الكتمان في أمر شخصي. وللمرأة قد يعبر عن حاجة إلى هدوء البيت وإلى أن تجد لنفسها ركنًا ساكنًا تستريح فيه. وليس في ذلك دلالة قاطعة، فقد يكون المنام انعكاسًا لبرودة الغرفة التي ينام فيها الرائي أو الرائية.
وللعزباء أو الشاب غير المتزوج قد يشير الإغلاق إلى فترة يفضل فيها الانشغال بالنفس والدراسة أو العمل دون كثرة اختلاط. وللمتزوج أو المتزوجة قد يدل على الحرص على سكينة البيت وعلى تفادي ما يثير الخلاف. وللطالب قد يعبر عن حاجة إلى التركيز، ولكبير السن قد يعبر عن ميل إلى الدفء والسكون. وهذه كلها اجتهادات تقريبية تخضع لحال كل رائٍ.
وللتفاصيل أثر في المعنى. فإغلاق النافذة عند حلول الليل أقرب إلى معنى الاستعداد للراحة، وإغلاقها في وضح النهار قد يعكس رغبة في العزلة المؤقتة. وإن كانت النافذة تُغلق على ستارة أو شيء من القماش فذلك أقرب إلى الستر. وإن بقي ضوء يتسلل من شقوقها فقد يوحي بأن الانغلاق ليس تامًّا وأن باب التواصل ما يزال متاحًا.
من الناحية العملية قد يكون المنام صدى لصوت مزعج أو برد حقيقي في غرفة النوم. ومن المفيد التوازن بين إغلاق النوافذ للراحة وفتحها وقتًا كافيًا لتجديد هواء الغرفة وإدخال الضوء الطبيعي. وإذا كان الإحساس بالانغلاق متكررًا في اليقظة فالأولى التحدث مع شخص مقرب أو مختص عند الحاجة. وليس المنام نصيحة طبية أو نفسية أو أمنية، وإنما هو رمز يُقرأ بحذر، ويُنتفع منه بقدر ما يدعو الرائي إلى مراجعة راحته وهدوئه وعلاقته بمن حوله. ويحسن ألا يتحول التفكير فيه إلى انشغال زائد يفوق حجمه.
وخلاصة القول في منام إغلاق النافذة أنه صورة من صور الرؤيا تحتمل أكثر من وجه، وأن تفسيرها اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين. وقد يختلف المفسرون في الصورة الواحدة، ويختلف أثرها بحسب حال الرائي وما يمر به. فالأنسب أن يدعو الله بالخير، وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن يمضي في شؤونه بعمل وتوكل. والغيب لا يعلمه إلا الله، ويبقى الاطمئنان وحسن الظن بالله خير ما يخرج به الإنسان من أي منام.
