قد يرى النائم نافذة تحجبها ستائر كثيفة فلا يظهر منها شيء، فيتساءل عن معنى هذا الحجاب. وأول ما ينبغي ذكره أن الرؤيا رمزية، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد لا قطع فيه. فالستر في الأحلام قد يكون راحة وأمانًا عند شخص، وقد يكون حجابًا عن الرؤية عند آخر. ولذلك تُعرض هنا احتمالات متعددة تُقرأ بهدوء ولا يُبنى عليها يقين. ويبقى حال الرائي وشعوره في المنام هما المرجع الأول.
النافذة في الرمزية العامة منفذ للضوء والإطلالة وصلة بين الداخل والخارج. وإذا غطتها الستائر صارت الصلة مستورة، فلا يُرى الخارج ولا يُرى الداخل. فقد ترمز النافذة المغطاة بالستائر إلى خصوصية يحرص عليها الرائي أو إلى رغبة في الانعزال المؤقت. وقد تعبّر عن ستر أمر لا يريد إظهاره في الوقت الحاضر. وقد تدل على تأجيل الإطلالة على شيء ما حتى يستعد له. وكل ذلك احتمالات لا قطع فيها.
والستر في الرمزية العامة له وجهان، فقد يكون حماية وصونًا للخصوصية، وقد يكون إخفاءً يمنع الوضوح. فمن رأى النافذة مغطاة وهو مرتاح قد يعبّر ذلك عن حاجته إلى الهدوء والبعد عن أنظار الناس. ومن رآها مغطاة وهو متضايق قد يعبّر ذلك عن رغبته في رؤية ما وراءها. وقد يكون الحلم مجرد صدى لستائر البيت المألوفة. فلا يُسرع الرائي إلى المعنى الأبعد دون قرينة.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب البيوت أن الستر والغطاء قد يُحمل على الحفظ وصيانة ما يخص أهل البيت، وقد يُحمل على الخفاء. وإن صحّت هذه النسبة فهي قاعدة عامة تُنزَّل على الستائر بتقريب. ويستأنس بعض المعبّرين بأن الستارة الجميلة النظيفة توحي بحسن الحال وستره. ولا يُجزم بشيء من ذلك لأنه ظن في الدلالة. والأولى أن يُنظر في حال الرائي أولًا.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الستور والأغطية في البيت تدل على الستر والحفظ، وأن المنافذ تدل على مداخل الخبر. وإذا أُخذ هذا على وجه عام فالنافذة المغطاة بالستائر قد تدل على خبر مستور أو على أمر محجوب لم يظهر بعد. وقد اختلف المعبّرون في ذلك، فبعضهم مال إلى الستر المحمود، وبعضهم مال إلى الحجب. وهذا الخلاف يبيّن أن الأمر اجتهادي. فيؤخذ الاحتمالان بحذر.
وللسياق أثر كبير في الترجيح. فإن كانت الستائر ناعمة والغرفة دافئة والرائي مطمئن، فقد يُحمل المشهد على راحة وخصوصية. وإن كانت ثقيلة قاتمة والغرفة خانقة فقد يعبّر ذلك عن انغلاق أو ثقل. وإن كان ضوء خفيف يتسلل من بين الستائر فقد يوحي بانفتاح كامن. وإن كانت الستائر تتحرك مع هواء خفيف فقد يرتبط الحلم بنسمة تجدد وتغيير. والمشاعر المصاحبة هي القرينة الأقوى، ومن الحسن تدوينها فور الاستيقاظ لأن النسيان يأتي سريعًا، وكلما قلّت التفاصيل المتذكَّرة كان الأولى التريث وعدم الاستعجال في تحديد المعنى.
وتختلف القراءة بحسب نوع الرائي. فالطالب قد تعكس الصورة عنده حاجته إلى مكان هادئ للمذاكرة بعيدًا عن المشتتات. والموظف قد تعبّر عن رغبته في حدود واضحة بين عمله وحياته الخاصة. وربة البيت قد ترتبط عندها بتنظيم ستائر البيت وغسلها وتبديلها. وكبير السن قد يعبّر الحلم عنده عن حاجة إلى دفء وستر وطمأنينة. وهذه أمثلة تقريبية لا تقيّد الرائي.
ومن التفاصيل المفيدة لون الستائر وقماشها. فالأبيض الخفيف قد يوحي بستر رقيق يسمح بمرور الضوء، والداكن الثقيل قد يوحي بحجب تام. والمخمل قد يوحي بدفء وفخامة، والكتان قد يوحي ببساطة وتهوية. وإن كانت الستائر ممزقة أو متسخة فقد يوحي ذلك بأمر قديم يحتاج إلى عناية. وإن كان الرائي هو الذي يسدلها أو يرفعها فقد يعبّر ذلك عن قدرته على ضبط قدر الانفتاح.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد يكون الحلم تذكيرًا بأن الستائر نافعة لحفظ الخصوصية وتخفيف حرارة الشمس، لكن بقاءها مسدلة طوال النهار يحرم الغرفة من الضوء الطبيعي. فيُستحسن رفعها صباحًا وفتح النافذة بعض الوقت لتجديد الهواء. ويحسن غسل الستائر بانتظام لأنها تجمع الغبار. ولا يُهمل ربط الحبال بعيدًا عن متناول الأطفال. وليس الحلم نصيحة طبية ولا نفسية ولا أمنية، فإن استمر الميل إلى الانغلاق أو العزلة فاستشارة مختص أنسب.
وفي الختام، ما سبق كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بالخير والسكينة وراحة البال. ولا يُبنى على الحلم قرار ولا يُنتظر منه أمر محدد. فإن كان جميلًا فليحمد الله عليه، وإن أقلقه فليصرف عنه الفكر وليعد إلى يومه بهدوء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو أعلم بما كان وما سيكون.
