من رأى في منامه أن الضوء يدخل من النافذة فقد رأى مشهدًا يوحي بالإشراق والوضوح، وهو من أحب المشاهد إلى النفس في هذا الباب. والرؤيا رمزية في أصلها، وما يُقال في تفسيرها اجتهاد لا يبلغ درجة القطع. ويتغير المعنى بحسب نوع الضوء وقوته ووقته وما شعر به الرائي. وقد يكون المشهد صدى لضوء الصباح حين يتسلل إلى غرفة النوم. وفيما يلي عرض هادئ لما قيل فيه.
يتكرر في كتب الرموز أن النافذة معبر للضوء والهواء ومصدر للنظر إلى الخارج دون مغادرة المكان. فهي توحي بالتواصل مع العالم من موضع آمن، وبالرغبة في رؤية أوسع لما يجري حول الإنسان. وتوحي كذلك بالانفتاح حينًا وبالاحتماء حينًا، بحسب حالها في المنام مفتوحة أو مغلقة، واسعة أو ضيقة. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالرمز الواحد يتبدل أثره من رائٍ إلى آخر.
دخول الضوء من النافذة يدل في الأصل على انكشاف الظلمة وتبدد ما كان خافيًا وبدء مرحلة جديدة. ولذلك ربطه بعض المفسرين بوضوح بعد غموض وبارتياح بعد ضيق وبفهم أوضح لأمر كان ملتبسًا. وقد يرمز إلى بداية يوم أو مرحلة يتجدد فيها نشاط الرائي. ويحتمل أيضًا أن يعبر عن تفاؤل مصدره الإحساس بالدفء والإشراق. وكل هذه معانٍ محتملة لا يُقطع بواحد منها.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الضياء أن الضوء يدل على الوضوح والبيان، ويختلف الناقلون في تفصيل ذلك بحسب نوع الضوء ومصدره. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضوء الهادئ الصافي يدل على صفاء الحال وانكشاف الأمر، وأن الضوء الباهر المؤذي قد يدل على مواجهة صريحة مع أمر ما. وهذه الأقوال تُذكر للإشارة لا للجزم. ومن المفسرين من يقدم النظر في شعور الرائي بالراحة أو الانزعاج من الضوء.
يتأثر المعنى بنوع الضوء. فضوء الفجر الهادئ أقرب إلى البدايات والأمل، وضوء الظهيرة القوي أقرب إلى الوضوح الكامل لكن مع شدة، وضوء الغروب الذهبي أقرب إلى الدفء والتأمل، وضوء القمر الخافت أقرب إلى الهدوء. وإن دخل الضوء واسعًا مبددًا الظل فذلك أخف في الدلالة، وإن دخل شعاعًا ضيقًا فقد يدل على بصيص أمل أو بداية فهم تدريجي. وتبقى الفروق مرتبطة بشعور الرائي.
للرجل قد يشير دخول الضوء من النافذة إلى وضوح في أمر كان يشغله وإلى نشاط في بدء مهمة جديدة. وللمرأة قد يعبر عن ارتياح وسكينة وإشراق في أجواء البيت وعن رغبة في تجديد النفس. وقد يرتبط في الحالتين بإحساس فعلي بدفء الشمس وهي تدخل الغرفة. ويبقى التفسير مرتبطًا بحال كل رائٍ، فلا يصح الجزم بمعنى واحد.
وللعزباء أو الشاب غير المتزوج قد يكون دخول الضوء صورة لتفاؤل ورغبة في بداية جديدة وفهم أوضح لما يريد، دون جزم بنتيجة. وللمتزوج أو المتزوجة قد يشير إلى إشراق في جو الأسرة وراحة في البيت. وللطالب قد يعبر عن وضوح في الفهم بعد حيرة، وللعامل عن بدء مرحلة نشيطة. وتختلف هذه الدلالات بحسب الأحوال.
وللتفاصيل أثر في التفسير. فإن دخل الضوء من نافذة مفتوحة فهو أقرب إلى الانفتاح، وإن دخل من خلال الزجاج المغلق فهو أقرب إلى وضوح مصحوب بحدود. وإن رسم الضوء على الأرض أشكالًا فقد يدل على استمتاع بتفاصيل صغيرة، وإن أضاء وجه الرائي فقد يدل على انشراح. وإن غطته سحابة ثم عاد فقد يعبر عن وضوح يتخلله تقلب مؤقت. وإن كان الضوء دافئًا يملأ الغرفة بهدوء فذلك أقرب إلى الاطمئنان والألفة. وإن كان باردًا حادًا فقد يدل على رغبة في الحسم والصفاء أكثر من الدفء.
من الناحية العملية قد يكون المنام انعكاسًا لإضاءة الغرفة فعلًا أو لحاجة إلى ضوء طبيعي أكثر في حياة الرائي. ومن المفيد التعرض لضوء الصباح لتنظيم النوم والمزاج، وترتيب الأثاث بحيث يصل الضوء إلى أماكن الجلوس والعمل. وينبغي ألا يُنظر مباشرة إلى الشمس الحادة ولا يُترك الأطفال قرب النوافذ العالية بلا إشراف. وليس المنام نصيحة طبية أو نفسية أو أمنية، وإنما رمز يُقرأ بحذر.
ويُختم الكلام في دخول الضوء من النافذة بالتذكير بأن ما ورد من معانٍ هو اجتهاد ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه. والمنام لا يغني عن التفكير الهادئ والتخطيط السليم والاستشارة عند الحاجة. ومن رأى شيئًا فليكثر من الدعاء بالخير وحسن الظن بالله، وليترك التفسير يمر دون قلق. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو سبحانه أرحم بعباده وأعلم بما يصلحهم.
