Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم النافذة في المنام

تفسير حلم فتح الستارة في المنام

من رأى في منامه أنه يفتح الستارة فقد رأى مشهدًا يتصل بالانكشاف والإطلالة وإدخال الضوء إلى المكان. والرؤيا رمزية في أصلها، وما يُقال في تفسيرها اجتهاد لا يبلغ درجة القطع. ويتغير المعنى بحسب ما ظهر بعد فتح الستارة وما شعر به الرائي أثناءه. وقد يكون المشهد بسيطًا مرتبطًا بيوم جديد يبدأ. وفيما يلي عرض هادئ لما قيل في هذا المنام.

يتكرر في كتب الرموز أن النافذة معبر للضوء والهواء ومصدر للنظر إلى الخارج دون مغادرة المكان. فهي توحي بالتواصل مع العالم من موضع آمن، وبالرغبة في رؤية أوسع لما يجري حول الإنسان. وتوحي كذلك بالانفتاح حينًا وبالاحتماء حينًا، بحسب حالها في المنام مفتوحة أو مغلقة، واسعة أو ضيقة. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالرمز الواحد يتبدل أثره من رائٍ إلى آخر.

فتح الستارة يدل في الأصل على إزاحة ما يحجب الرؤية والسماح للضوء والنظر بالدخول والخروج. ولذلك ربطه بعض المفسرين بالوضوح بعد غموض وبالانفتاح على الآخرين وبالاستعداد لاستقبال يوم أو مرحلة جديدة. وقد يرمز إلى الرغبة في إظهار شيء كان مستورًا أو في رؤية ما كان محجوبًا. ويحتمل أيضًا أن يعبر عن انتقال من الانطواء إلى الاختلاط. وكل هذه معانٍ محتملة لا يُقطع بواحد منها.

نُسب إلى ابن سيرين في باب الستر أن رفع الستر يدل على انكشاف ما كان مستورًا، ويختلف الناقلون في كونه محمودًا أو غير محمود بحسب ما ينكشف. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الكشف المصحوب بضوء ونظافة أقرب إلى الوضوح وحسن الحال، وأن الكشف المصحوب بكدر أقرب إلى مواجهة أمر يحتاج إلى معالجة. وهذه الأقوال تُذكر للإشارة لا للقطع. ومن المفسرين من يجعل شعور الرائي قبل المنظر ميزانًا أول.

يتأثر المعنى بما ظهر وراء الستارة. فإن ظهر ضوء الصباح ومنظر هادئ فذلك أقرب إلى الراحة وبدء الأمور بنشاط، وإن ظهر ظلام أو ضباب فقد يعبر عن غموض لم يُحسم بعد. وإن فتحها ببطء فهو أقرب إلى التدرج، وإن فتحها بسرعة فقد يدل على استعجال في الوضوح أو المواجهة. وكذلك يتأثر الأمر بوجود من يشاركه المشهد. وتبقى هذه الفروق مرتبطة بإحساس الرائي قبل أي شيء.

للرجل قد يشير فتح الستارة إلى رغبة في كشف الصورة كاملة قبل القرار، أو في الانفتاح أكثر على محيطه ومعارفه. وللمرأة قد يعبر عن بدء يوم جديد بنشاط وعن رغبة في دخول الضوء إلى أجواء البيت. وقد يرتبط عند بعضهم بالرغبة في قول ما كان مكتومًا بهدوء ولطف. وهذه كلها احتمالات تختلف باختلاف الأحوال ولا تصلح للجزم.

وللعزباء أو الشاب غير المتزوج قد يكون فتح الستارة صورة لاستعداد لمرحلة جديدة أكثر انفتاحًا ووضوحًا، دون جزم بنتيجة. وللمتزوج أو المتزوجة قد يشير إلى رغبة في إشراق جو البيت وتجديد الحوار. وللطالب قد يعبر عن وضوح بعد حيرة في دراسة، وللعامل عن بدء مرحلة جديدة في عمله. وتبقى هذه معانٍ تقريبية.

وللتفاصيل أثر في التفسير. فالفتح عند الصباح أقرب إلى النشاط والتفاؤل، والفتح في الليل أقرب إلى حب الاطلاع والتأمل. وإن كانت الستارة خفيفة تنساب بسهولة فهو أقرب إلى السهولة والارتياح، وإن كانت ثقيلة تحتاج إلى جهد فقد يدل على أن الأمر يحتاج إلى مزيد من العزم. وإن دخل مع الفتح هواء لطيف فذلك أخف في الدلالة. وإن اشتد الضوء حتى أتعب النظر فقد يدل على أن الوضوح المطلوب يحتاج إلى تدرج وصبر لا إلى اندفاع. وفي كل الأحوال يبقى شعور الرائي هو الأصل في فهم الصورة.

من الناحية العملية قد يكون المنام صدى لعادة صباحية بسيطة هي فتح الستائر لاستقبال الضوء، وهو أمر مفيد لانتظام النوم والاستيقاظ. ومن المفيد التعرض للضوء الطبيعي في الصباح لأنه يساعد على النشاط، وتهوية الغرفة بعد الاستيقاظ. وينبغي أن تُثبت الستائر وحبالها بعيدًا عن الأطفال. ويحسن أن يبدأ الإنسان يومه بدقائق هادئة قرب الضوء قبل الانشغال بالهاتف. وليس المنام نصيحة طبية أو نفسية أو أمنية، وإنما رمز يُقرأ بحذر.

ويُختم الكلام في فتح الستارة بالتذكير بأن ما ورد من معانٍ هو اجتهاد ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه. والمنام لا يغني عن التفكير الهادئ والتخطيط السليم والاستشارة عند الحاجة. ومن رأى شيئًا فليكثر من الدعاء بالخير وحسن الظن بالله، وليترك التفسير يمر دون قلق. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو سبحانه أرحم بعباده وأعلم بما يصلحهم.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.