من رأى في منامه أنه يمرر شيئًا من النافذة فقد رأى مشهد تبادل بين الداخل والخارج، كأن يناول أحدًا شيئًا أو يتناول منه. والرؤيا رمزية في أصلها، وما يُقال في تفسيرها اجتهاد لا يبلغ درجة القطع. ويتغير المعنى بحسب نوع الشيء وطبيعة العلاقة بالطرف الآخر وشعور الرائي، دون افتراض هوية أو نية للطرف الآخر. وفيما يلي عرض هادئ لما قيل في هذا المنام وتفاصيله.
النافذة في عالم الرموز فتحة بين الداخل والخارج، تسمح للنظر أن يمتد وللضوء والهواء أن يصلا إلى الغرفة. ولذلك يربطها كثير من المفسرين بالإطلالة على العالم، وبالصلة بما حول الإنسان، وبسعة الأفق التي يمنحها النظر من مكان أعلى أو أبعد. وقد تدل أيضًا على الخصوصية، لأن النافذة تحمي صاحبها وتكشف له الخارج في آن واحد. وهذه المعاني عامة ومحتملة، ولا يُجزم بأي منها دون النظر إلى حال الرائي وتفاصيل ما رأى.
تمرير الشيء من النافذة يدل في الأصل على تواصل وتبادل عبر حاجز مفتوح، فلا يُفتح الباب كاملًا لكن يمر الشيء. ولذلك ربطه بعض المفسرين بتواصل محدود أو حذر، وبتبادل خدمة أو فكرة أو اهتمام دون لقاء كامل. وقد يرمز إلى رغبة في المساعدة من مسافة أو إلى قبول عون بطريقة خفيفة. ويحتمل أيضًا أن يعبر عن تواصل مع الخارج مع الحفاظ على الخصوصية. وكل هذه معانٍ محتملة لا يُقطع بواحد منها.
نُسب إلى ابن سيرين في باب العطاء والأخذ أن ما يُعطى يُفسر بحسب نوعه وحال المعطي والآخذ، ويختلف الناقلون في تفصيل ذلك. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المناولة تدل على تبادل وصلة، وأن طيب الشيء المناول يدل على طيب الصلة، وأن رداءته تدل على قلة جدواها. وهذه الأقوال تُذكر للإشارة لا للجزم. ومن المفسرين من يقدم النظر في شعور الرائي بالرضا أو التردد أثناء المناولة.
يتأثر المعنى بنوع الشيء وحال التمرير. فإن كان الشيء خفيفًا طيبًا كطعام أو كتاب فهو أقرب إلى معنى تبادل لطيف، وإن كان ثقيلًا يتعسر مروره من النافذة فقد يعبر عن أمر يحتاج إلى باب أوسع وتروٍّ. وإن مرّ بسهولة فهو أقرب إلى تيسر التواصل، وإن علق فقد يدل على تردد. وكذلك يتأثر الأمر باتجاه التمرير من الداخل إلى الخارج أو العكس. وهذه الفروق كلها ترجع في الغالب إلى ما يشعر به الرائي أثناء المناولة من ارتياح أو تردد.
للرجل قد يشير تمرير الشيء من النافذة إلى تواصل مختصر مع قريب أو زميل، أو إلى رغبة في إنجاز أمر دون تعقيد. وللمرأة قد يعبر عن اهتمام بمشاركة شيء مع جار أو قريب أو عن تواصل خفيف يحفظ الخصوصية. وقد يكون في الحالتين انعكاسًا لموقف مألوف في اليقظة كتناول أغراض بسيطة. ولا يصح افتراض هوية أو نية للطرف الآخر.
وللعزباء أو الشاب غير المتزوج قد يكون المشهد صورة لتواصل حذر وخطوات هادئة في العلاقات والعمل، دون جزم بنتيجة. وللمتزوج أو المتزوجة قد يشير إلى تبادل خدمة مع الأهل أو الجيران. وللطالب قد يعبر عن تبادل معلومة أو تعليقات مع زميل، وللتاجر عن تسليم سريع لبضاعة. وتختلف هذه الدلالات بحسب الظروف.
وللتفاصيل أثر في التفسير. فالتمرير في وضح النهار أقرب إلى الوضوح والانفتاح، وفي المساء أقرب إلى الاحتياط والهدوء. وإن كان الشيء ورقة أو كتابًا فقد يدل على معلومة أو معرفة، وإن كان طعامًا فقد يدل على اهتمام ومودة، وإن كان شيئًا صغيرًا فقد يدل على تبادل بسيط. وإن كانت النافذة ضيقة فقد يعبر ذلك عن قنوات تواصل محدودة.
من الناحية العملية قد يكون المنام صدى لموقف واقعي كتناول شيء من نافذة سيارة أو نافذة بيت. ومن المفيد في اليقظة أن يكون التواصل مع الآخرين واضحًا ومهذبًا، وأن يُحرص على سلامة الأيدي والأغراض عند التناول عبر الفتحات الضيقة. ويفيد تنظيم المساحات قرب النوافذ بحيث لا تُترك فيها أشياء ثقيلة. وليس المنام نصيحة طبية أو نفسية أو أمنية، وإنما رمز يُقرأ بحذر.
وخلاصة القول في منام تمرير شيء من النافذة أنه صورة من صور الرؤيا تحتمل أكثر من وجه، وأن تفسيرها اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين. وقد يختلف المفسرون في الصورة الواحدة، ويختلف أثرها بحسب حال الرائي وما يمر به. فالأنسب أن يدعو الله بالخير، وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن يمضي في شؤونه بعمل وتوكل. والغيب لا يعلمه إلا الله، ويبقى الاطمئنان وحسن الظن بالله خير ما يخرج به الإنسان من أي منام.
