قد يرى النائم نافذة في مدرسته أو في مدرسة لا يعرفها، فتحضر معها ذكريات الصفوف والدروس. وأول ما ينبغي ذكره أن الرؤيا رمزية، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد لا قطع فيه. فالمدرسة مكان له في النفس أثر عميق، ولذلك قد يكون ظهورها في المنام صدى لذكريات أو مشاعر قديمة. وقد يحمل المشهد عند بعضهم معنى آخر. وتُعرض هنا احتمالات متعددة تُقرأ بهدوء ولا يُبنى عليها يقين.
النافذة في الرمزية العامة منفذ للضوء والإطلالة وصلة بين الداخل والخارج. والمدرسة في الرمزية العامة ترتبط بالتعلم والانضباط والبدايات والصداقات الأولى. فنافذة المدرسة قد ترمز إلى التطلع إلى ما وراء الدرس، أي إلى الحياة الأوسع التي يتعلم الإنسان من أجلها. وقد تعبّر عن شرود الذهن بين فقرات الدرس أو عن حاجة إلى فسحة بعد جهد. وقد تدل على صلة بين ما يُتعلم في الداخل وما يُعاش في الخارج. وكل ذلك احتمالات لا قطع فيها.
والنظر من نافذة الصف مشهد مألوف عند كثير من التلاميذ، فهو وقت خروج الذهن من الدرس إلى الخارج. ولذلك قد تُقرأ الصورة في الحلم على أنها شوق إلى الحرية أو إلى أمر ينتظره الرائي. وقد تعبّر عن حنين إلى أيام الدراسة بما فيها من براءة. وقد تدل على شعور بأن الرائي ما زال يتعلم من الحياة دروسًا جديدة. ويبقى ذلك كله مفتوحًا للاجتهاد ولا يُجزم به.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب البيوت والأماكن أن المواضع تدل على ما يتصل بأهلها من الأحوال، وأن أماكن العلم قد تدل على ما يتصل بالتعلم والتهذيب. وإن صحّت هذه النسبة فهي قاعدة عامة تُنزَّل على نافذة المدرسة بتقريب. ويستأنس بعض المعبّرين بأن المدرسة قد ترمز إلى مرحلة ينضج فيها الإنسان. ولا يُجزم بشيء من ذلك لأنه ظن في الدلالة. والأولى أن يُنظر في حال الرائي أولًا.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأماكن في الأحلام تدل على أحوال أهلها، وأن المنافذ تدل على مداخل الخبر والمعاملات. وإذا أُخذ هذا على وجه عام فنافذة المدرسة قد تدل على ما يصل الرائي من معارف وأخبار في مجال التعلم. وقد اختلف المعبّرون في ذلك، فبعضهم مال إلى تأويلها بالعلم والتحصيل، وبعضهم توقف عند حال الرائي. وهذا الخلاف يبيّن أن الأمر اجتهادي. فلا يُجزم برأي واحد.
وللسياق أثر كبير في الترجيح. فإن كان الرائي مرتاحًا ينظر من نافذة الصف إلى ساحة هادئة، فقد يُحمل المشهد على حنين وسكينة. وإن كان يخشى المعلم أو الاختبار وهو عند النافذة فقد يعبّر ذلك عن قلق من مواجهة أمر ما. وإن كانت الساحة مليئة بأصوات الأطفال فقد يرتبط الحلم بذكريات الطفولة. وإن كانت النافذة تطل على سور المدرسة فقد توحي بحدود مألوفة. فالمشاعر المصاحبة هي القرينة الأقوى.
وتختلف القراءة بحسب نوع الرائي. فالطالب قد تعكس الصورة عنده انشغاله بالدراسة وتطلعه إلى انتهاء اليوم أو الاختبارات. والمعلم قد تعبّر عنده عن مراقبة صفه ومتابعة تلاميذه من نافذته. وولي الأمر قد ترتبط عنده بمدرسة أبنائه وانشغاله بهم. وكبير السن قد يعبّر الحلم عنده عن ذكريات أيام الدراسة وزملائها. وهذه أمثلة تقريبية لا تقيّد الرائي.
ومن التفاصيل المفيدة ما يُرى من النافذة وأحوالها. فإن كانت تطل على ساحة فيها شجرة فقد توحي بهدوء، وإن كانت تطل على جدار فقد توحي بمحدودية الأفق. وإن كانت الشمس تدخل الصف فقد توحي بدفء ونشاط، وإن كان الصف معتمًا فقد توحي بثقل. وإن كانت النافذة مفتوحة وتدخل منها أصوات الفسحة فقد توحي بحنين، وإن كانت مغلقة فقد توحي بتركيز. وإن كان زجاجها مكسورًا فقد يوحي بأمر قديم يحتاج إلى عناية.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد يكون الحلم تذكيرًا بأهمية الضوء الطبيعي والتهوية في أماكن التعلم، فالصف المضاء الجيد التهوية يساعد على التركيز. ويُستحسن عند المذاكرة أخذ فسحات قصيرة تُنظر فيها إلى بعيد لإراحة البصر والذهن. ولا يُهمل أمان الأطفال عند النوافذ العالية في المدارس والبيوت. ويحسن تنظيم وقت المذاكرة والراحة بتوازن. وليس الحلم نصيحة طبية ولا نفسية ولا أمنية، فإن كان القلق من الدراسة شديدًا فاستشارة مختص أنسب.
وفي الختام، ما سبق كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بالخير والتوفيق وراحة البال. ولا يُبنى على الحلم قرار ولا يُنتظر منه أمر محدد. فإن كان جميلًا فليحمد الله عليه، وإن أقلقه فليصرف عنه الفكر وليعد إلى يومه بهدوء. ومن الحسن تدوين الشعور الذي صاحب المشهد فور الاستيقاظ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو أعلم بما كان وما سيكون.
