من رأى في منامه أن النافذة تتسع فجأة فقد رأى مشهدًا غريبًا في الواقع، لكنه مألوف في عالم الأحلام حيث تتغير الأحجام والأشكال. والرؤيا رمزية في أصلها، وما يُقال في تفسيرها اجتهاد لا يبلغ درجة القطع. ويتغير المعنى بحسب شعور الرائي حين اتسعت، أكان مندهشًا مسرورًا أم متوجسًا. وتُفسر الصورة على أنها رمز للانفتاح والتغير، لا علامة على أمر بذاته. وفيما يلي عرض هادئ لما قيل فيه.
يتكرر في كتب الرموز أن النافذة معبر للضوء والهواء ومصدر للنظر إلى الخارج دون مغادرة المكان. فهي توحي بالتواصل مع العالم من موضع آمن، وبالرغبة في رؤية أوسع لما يجري حول الإنسان. وتوحي كذلك بالانفتاح حينًا وبالاحتماء حينًا، بحسب حالها في المنام مفتوحة أو مغلقة، واسعة أو ضيقة. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالرمز الواحد يتبدل أثره من رائٍ إلى آخر.
اتساع النافذة فجأة يدل في الأصل على انفتاح غير متوقع في الأفق ورؤية أوسع مما كان. ولذلك ربطه بعض المفسرين بتوسع في الفهم أو في الخيارات أو في العلاقات، وبتغير سريع في طريقة النظر إلى أمر ما. وقد يرمز إلى شعور بالانشراح بعد ضيق، أو بالدهشة أمام تغير غير مرتب. ويحتمل أيضًا أن يعبر عن رغبة في مساحة أكبر في الحياة. وكل هذه معانٍ محتملة لا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في باب السعة والضيق أن اتساع الشيء يُفسر بسعة في حال صاحبه، ويختلف الناقلون في كون ذلك محمودًا على الدوام. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الاتساع الهادئ المنتظم أقرب إلى سعة الأحوال، وأن الاتساع المفاجئ المضطرب أقرب إلى تغير يحتاج إلى استيعاب. وهذه الأقوال تُذكر للإشارة لا للجزم. ومن المفسرين من يقدم النظر في مشاعر الرائي حين حدث الاتساع على ظاهر الصورة.
يتأثر المعنى بكيفية الاتساع وما بعده. فإن اتسعت بهدوء وظهر منظر جميل فهو أقرب إلى الانشراح، وإن اتسعت بسرعة مع اهتزاز أو صوت فقد يعبر عن تغير سريع يحتاج إلى تأقلم. وإن بقيت واسعة فالمعنى أقرب إلى انفتاح مستمر، وإن عادت إلى حجمها فهو أقرب إلى انفتاح مؤقت. وهذه الفروق ترجع في الغالب إلى شعور الرائي بالراحة أو الدهشة، لا إلى شكل النافذة وحده.
للرجل قد يشير ذلك إلى توسع في مجال عمله أو معرفته، أو إلى رغبة في تغيير الزاوية التي ينظر منها إلى أموره. وللمرأة قد يعبر عن رغبة في مساحة أرحب في حياتها اليومية أو عن انشراح في أجواء البيت. وقد يكون في الحالتين انعكاسًا لإحساس بالضيق السابق ثم الانفراج. ولا يصح ربط المشهد بنتيجة محددة، فهو صورة رمزية متعددة الاحتمالات.
وللعزباء أو الشاب غير المتزوج قد يكون المشهد صورة لتوسع في الدراسة أو العمل أو العلاقات، دون جزم بنتيجة. وللمتزوج أو المتزوجة قد يشير إلى انفتاح في الحوار داخل البيت وسعة في الأجواء. وللطالب قد يعبر عن فهم يتسع فجأة بعد حيرة، وللمسن عن شعور بالرحابة والراحة. وتختلف هذه الدلالات بحسب الظروف.
وللتفاصيل أثر في التفسير. فاتساعها حتى يشمل الجدار كله أقرب إلى انكشاف كامل وسعة أفق، واتساعها بقدر معتدل أقرب إلى انفتاح محسوب. وإن دخل مع الاتساع ضوء وهواء فهو أقرب إلى الانتعاش، وإن دخل ضجيج فقد يدل على كثرة المؤثرات الخارجية. وإن أخذ الرائي يتأمل المنظر الواسع بلا خوف فهو أخف في الدلالة، وإن شعر بالارتباك فقد يعبر عن حاجة إلى تدرج. وإن كانت النافذة الواسعة تطل على بستان أو سماء صافية فهو أقرب إلى الانشراح، وإن أطلت على جدار قريب فقد يدل على أن السعة المنتظرة ما تزال في الفكرة لا في الواقع. ويبقى شعور الرائي هو الميزان الأول.
من الناحية العملية قد يكون المنام تعبيرًا عن رغبة في توسيع الأفق أو عن تغير سريع في ظروف الرائي اليومية. ومن المفيد أن يتمهل الإنسان عند كل تغيير جديد، وأن يستشير أهل الخبرة، وأن يبقي لنفسه مساحة من الاعتدال. كما ينبغي تثبيت النوافذ والحواجز عند الأماكن العالية في الواقع. وليس المنام نصيحة طبية أو نفسية أو أمنية، وإنما رمز يُقرأ بحذر.
ويُختم الكلام في نافذة تتسع فجأة بالتذكير بأن ما ورد من معانٍ هو اجتهاد ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه. والمنام لا يغني عن التفكير الهادئ والتخطيط السليم والاستشارة عند الحاجة. ومن رأى شيئًا فليكثر من الدعاء بالخير وحسن الظن بالله، وليترك التفسير يمر دون قلق. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو سبحانه أرحم بعباده وأعلم بما يصلحهم.
