Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الخمر في المنام

تفسير حلم الخمر في الحانة في المنام

قد يرى الإنسان في منامه أنه في مكان تُقدَّم فيه الخمر وتدور فيه مجالس اللهو، وهو ما يُعبَّر عنه عادة بالحانة. وهذا المكان بحكم طبيعته الرمزية أوسع من مجرد الشراب، فهو يمثل بيئة كاملة بما فيها من أناس وأحاديث وإغراءات. وينبغي أن نقول إن الرؤية رمزية ولا تدل على أن الرائي زار مثل هذه الأماكن أو أنه سيزورها، وقد يراها من لم يعرفها قط. وربما كان المشهد من أثر فيلم أو حكاية أو حديث. فلنتأمل المعنى بروية وبلا خوف.

المكان في الأحلام يمثل الحالة والبيئة التي يعيشها الرائي أو يقترب منها، والحانة بالذات تمثل بيئة غفلة وانشغال باللهو. وقد يرى بعض المفسرين في دخولها إشارة إلى الاقتراب من صحبة أو أجواء فيها ما يشغل عن الأهم، أو إلى مرحلة يتعرض فيها الإنسان لإغراءات متعددة. وقد تعبّر الصورة عن رغبة في الانفلات من ضغوط الحياة وقيودها، أو عن فضول لمعرفة عالم مختلف. وقد تدل أيضاً على أنه يقف أمام اختيار بين بيئتين. فالدلالة هنا بيئية أكثر منها شخصية.

نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الأماكن في الرؤيا تدل على أحوال أهلها، فمن دخل مكاناً قد يتصل بحال أهله. وذهب بعض المفسرين إلى أن من رأى نفسه في مجلس لهو فهو إما منتبه إلى ما حوله أو معرّض لمخالطة أهله، بحسب ما يحس به. ورأى بعضهم أن الخروج من مثل هذا المكان في الحلم علامة سلامة ونجاة. وفي هذا المجال لا يتفق المفسرون على قول واحد، فالمعوَّل على أحوال الرائي والتفاصيل المرافقة.

يتغير المعنى بتغير ما يفعله الرائي في المكان، فمن دخل وخرج سريعاً قد يدل على اطلاع عابر على أمر دون انغماس، ومن مكث طويلاً قد يدل على انشغال أطول بما يعرض عليه. ومن كان جالساً وحده قد يعبّر عن عزلة أو بحث عن شيء، ومن كان مع أصدقاء قد يعبّر عن تأثر بهم. وشعور الرائي مؤثر جداً، فالنفور والرغبة في الخروج دلالة على فطرة تحمي صاحبها، والفضول قد يدل على استعداد لتجارب جديدة. وكذلك حال المكان، فالفوضوي المظلم يختلف عن النظيف الهادئ.

وللرجل قد تدل الرؤية على بيئة عمل أو صحبة تحتاج إلى مراجعة، وقد تنبّهه إلى أن بعض الأجواء المحيطة به لا تفيده. وللمرأة المتزوجة قد تعبّر عن قلق من أجواء معينة تؤثر على أسرتها أو من علاقات خارج البيت. وللفتاة غير المتزوجة قد تشير إلى بيئة أو صحبة قد تجذبها فتقف عندها وتسأل نفسها عن خيرها. وللحامل قد تعبّر عن خوف من أجواء مجهولة أو من تقلبات الحياة المقبلة. وكلها احتمالات لا يُجزم بها.

ومن الدقائق أن يتذكر الرائي مدى الإضاءة والصوت وعدد الحاضرين وهل رأى وجوهاً معروفة. فالوجوه المعروفة قد تشير إلى أثر هؤلاء الأشخاص في حياته، والغريبة قد تشير إلى مؤثرات جديدة. وهل لفت نظره شيء بعينه كلوحة أو عبارة أو شخص، فقد يكون هو الرسالة. وهل انتهى الحلم بمغادرة أو باستمرار، فالمغادرة قد تعبّر عن توفيق. ولا حاجة إلى إطالة التفكير في كل تفصيل.

وقد يحمل هذا الحلم معنى آخر هادئاً هو أن الإنسان قد يرى في منامه ما لا يمارسه ليتعلم منه نفوراً أو ثباتاً. فالأحلام قد تضع الإنسان في مواقف مختلفة ليختبر شعوره تجاهها، ومن اشمأز أو أراد الخروج فقد عرف من نفسه ما يحب أن يعرفه. وفي هذا طمأنة لمن يرى الحلم، إذ إن رد فعله الداخلي هو الأهم. فلا يجعل من المشهد سبباً للشك في نفسه، بل مناسبة للتأمل في قيمه.

أما الجانب العملي والروحي فهو أن يختار الإنسان بيئات ورفقة تعينه على الخير وتحفظ وقته وكسبه، وأن يبتعد عما يثقل قلبه بلطف وحكمة. وأن يجعل لنفسه مجالس ذكر وعلم وأنس مباح تملأ فراغه. وإن شعر بتقصير فباب التوبة مفتوح بلا حدود. ومن كان يعاني في واقعه من تردد على أمثال هذه الأماكن أو من تعلق بالمسكرات فمن اللطف بنفسه أن يتحدث إلى شخص يثق به أو إلى مختص يدعمه دون حرج.

ومما يستحق الذكر أن الأماكن في الأحلام كثيراً ما تأتي مركّبة من عناصر متفرقة، فقد ترى المكان حانة وهو في حقيقته مزيج من غرفة تعرفها ومقهى مررت به وصورة رأيتها في شاشة. ولهذا لا ينبغي أن نأخذ الاسم الذي نطلقه على المكان بعد الاستيقاظ على أنه الحقيقة الكاملة للمشهد. والأولى أن نسأل عن الشعور الغالب فيه، فإن كان ثقلاً وغربة فربما ارتبط بضغط ما، وإن كان فضولاً عابراً فربما كان انعكاساً لمشهد مرّ بنا. بهذا النظر الهادئ تخف حدة الرؤية في النفس وتتحول إلى مادة للتأمل بدلاً من أن تكون مصدر انزعاج.

وفي الختام فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قابل للخطأ، لا يجوز أن يُتخذ أساساً لقرار حقيقي في عمل أو سفر أو مال أو علاقة. فمن رأى هذه الرؤية فليتوجه إلى الله بالدعاء وليحسن الظن به، فهو الذي يعلم السرائر. والغيب لا يعلمه إلا الله، وليس لنا إلا أن نتأمل ونتوكل عليه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.