Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الخمر في المنام

تفسير حلم زجاجة الخمر الممتلئة في المنام

قد يرى الإنسان في منامه زجاجة خمر ممتلئة وقائمة أمامه، دون أن يفعل بها شيئاً أو بعد أن يتأملها فقط. وهذه الصورة الساكنة تثير فضول كثيرين، لأنها تبدو كأنها تنتظر حدثاً ولم يقع بعد. وينبغي أن نقول من البداية إن الرؤية رمزية ولا تدل على تقصير في حياة الرائي، وإن رأى منها شيئاً فقد تكون من خواطر النفس وصور الذاكرة. فكثير من الأحلام لا تحمل رسائل غيبية، بل ترتب ما في أذهاننا من رموز وصور. وعليه فالأفضل أن نتعامل مع هذه الرؤية بسكينة ونحاول فهم ما تعنيه لنا.

الامتلاء في الرموز يدل على الوفرة والاكتمال والقدرة الكامنة، وربما على ما لم يُستعمل بعد. وإذا اجتمع مع الخمر فقد يرى بعض المفسرين فيه إشارة إلى إغراء ما زال قائماً وممكناً، أو إلى مال أو فرصة فيها شبهة ما زالت أمام صاحبها. وقد يعبّر كذلك عن أمر مؤجل ما زال الرائي يحتفظ به في ذهنه ولم يحسم فيه. ومن جهة أخرى قد تدل على فائض طاقة أو مشاعر ممتلئة لم تجد طريقها بعد. فالمعنى يميل إلى الاحتمال والانتظار أكثر من ميله إلى وقوع حدث فعلي.

نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الأواني الممتلئة قد تدل على مال أو منفعة بحسب ما فيها، وأن الإناء إذا حمل ما فيه شبهة فإن في ذلك إشارة إلى كسب مشوب. وذهب بعض المفسرين إلى أن رؤيتها دون المساس بها قد تكون تنبيهاً إلى ما يُعرض على الرائي من فرص تحتاج إلى حسن تقدير. وفي المقابل رأى بعضهم أن الزجاجة الممتلئة قد تدل على سعة في الرزق إذا كان الرائي ممن يتحرى الصلاح في كسبه. وهذا الاختلاف في الآراء دليل واضح على أن المرجع هو حال الرائي لا الرمز وحده.

يتغير المعنى بحسب موقع الزجاجة، فإن كانت على مائدة في بيت الرائي فقد ترتبط بأمر قريب منه، وإن كانت في مكان عام فقد ترتبط بأمر مشترك مع الناس. وإن كانت مختومة لم تُفتح فقد توحي بأن الأمر ما زال في بدايته ويمكن اجتنابه، وإن كانت مفتوحة فقد توحي بأن الأمر مطروح للاختيار. ويُنظر كذلك إلى شعور الرائي نحوها، فالنفور يوحي بالابتعاد، والانجذاب يوحي بحاجة إلى انتباه. وكون الزجاجة وحيدة أو بين زجاجات كثيرة أيضاً يغيّر المعنى، فالكثرة قد تشير إلى عرض أوسع من الإغراء.

وللرجل قد تدل هذه الرؤية على مال أو صفقة تلوح له وتحتاج إلى فحص أصلها قبل الإقدام عليها. وللمرأة المتزوجة قد تدل على أمر في البيت أو العلاقة يحتاج إلى حسم وهي مترددة فيه. وللفتاة غير المتزوجة قد تشير إلى عرض أو علاقة تلوح لها فتتأنى فيها وتستشير أهل الصلاح. وللحامل قد تعبّر عن فيض المشاعر والتوقعات المصاحبة لهذه المرحلة، دون دلالة محددة. وجميعها ظنون تُستأنس بها ولا يعوَّل عليها.

ومما يزيد الصورة وضوحاً شكل الزجاجة ولونها، فالزجاج الصافي قد يوحي بوضوح الأمر، والمعتم قد يوحي بغموضه. وتلتفت بعض الأقوال إلى وجود ختم أو غطاء، فهو في الرمز إشارة إلى الحماية والإغلاق. ويلحظ كذلك هل كانت الزجاجة جديدة أو قديمة مغبّرة، فالقديم قد يرتبط بأمر ماضٍ ما زال ظله حاضراً، والجديد بأمر مستجد. ولا يشترط أن تتضح كل هذه التفاصيل في ذاكرة الرائي.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الحلم قد يأتي في فترات الانتظار والترقب، حين يكون الإنسان مقبلاً على قرار أو نتيجة ولا يدري ما يخبئه الغد. فالزجاجة الممتلئة تصبح عندئذ رمزاً للمجهول الذي لم يُكشف بعد. وفي هذه الحال لا ينبغي أن يُحمَّل الحلم أكثر مما يحتمل، بل يمكن أن يكون تذكيراً بأن الإنسان مسؤول عن اختياره، وأن عليه أن يستعين بالله في كل خطوة. ولا شيء أنفع من الاستخارة والمشورة عند الحيرة.

وأما الجانب العملي والروحي فهو أن يتحرى الرائي في ما يعرض له من مال وفرص ما يطمئن إليه قلبه، وأن يختار من الأصحاب من يعينه على الخير. وأن يعتني بنفسه فلا يجعل الإغراء يستولي على قراراته، ومن شعر بميل إلى ما لا ينفع فليستبدل به عملاً صالحاً بلطف. والتوبة والعزم على الخير مفتوحان دائماً، ولا يحتاجان إلى جلد النفس. ومن كان يعاني من الإدمان على المسكرات فليتحدث إلى شخص يثق به أو إلى مختص، فهذا من أحكم ما يفعله.

وختاماً فإن كل هذا اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، ولا يصلح أن يُتخذ أساساً لأي قرار حقيقي في المال أو العمل أو سائر الشؤون. فمن رأى هذا المنام فليكثر من الدعاء وليحسن الظن بالله تعالى، فهو أعلم بما يصلح عباده. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلنكتفِ بما يتيسر من الفهم ونسلّم الأمر إليه سبحانه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.