قد تستيقظ امرأة متزوجة من حلم رأت فيه خمراً فتشعر بالحرج أو القلق، وتتساءل هل يتعلق الأمر بزوجها أو ببيتها أو بها. ومن اللطف أن يُقال لها إن الأحلام رموز تحكي عن مشاعر وانشغالات أكثر مما تحكي عن وقائع، وإن رؤية الخمر لا تدل على أنها قصّرت ولا أن بيتها في خطر. فحياة المرأة المتزوجة مليئة بالمسؤوليات والتفكير في الأسرة والمال والأولاد، وكل ذلك قد يتخذ صوراً غريبة في المنام. فلتتعامل مع الرؤية بهدوء وسكينة.
في كتب التعبير ترتبط أحلام المرأة المتزوجة بالزوج والأولاد والبيت والرزق، فإذا ظهرت الخمر قرأها بعض المفسرين على أنها إشارة إلى أمر يمس هذه الدائرة. وقد تدل على مال أو عرض فيه شبهة يقترب من أسرتها، أو على مجاملات ومخالطات تؤثر في أجواء البيت. وقد تعبّر عن شعور بالإرهاق والرغبة في الراحة من أعباء متراكمة. وقد تعكس قلقاً على الزوج أو الأبناء من مؤثرات خارجية. وكلها قراءات احتمالية يُراد بها التأمل لا الجزم.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن ما تراه المرأة المتزوجة يُنظر فيه إلى زوجها وبيتها وحالها، وأن لكل رؤيا وجهاً بحسب صاحبتها. وذهب بعض المفسرين إلى أن ظهور ما يُحذر منه في أحلامها قد يكون تنبيهاً إلى الاعتناء بأمر البيت وحسن اختيار الصحبة والرفقة. ورأى بعضهم أن الأمر قد يعكس مشاعر ضيق أو قلق أكثر مما يدل على واقع. وهذا الاختلاف يؤكد أن الحكم يرجع إلى حال المرأة وظروفها لا إلى الرمز المجرد.
يتغير المعنى بتغير تفاصيل المشهد، فإن رأت الخمر في بيتها فقد يرتبط الأمر بمؤثرات داخل الأسرة أو بقلق عليها، وإن رأتها في مناسبة فقد يرتبط بمجاملات اجتماعية. وإن كان الزوج حاضراً في المشهد فقد يرتبط التفسير بعلاقتها معه وبما يدور بينهما من حوار، وإن غاب فقد يرتبط بوحدتها وانشغالها. وإن رفضت وأراقت فقد يدل على حرصها على صفاء بيتها، وإن ترددت فقد يدل على حيرة. ويؤثر شعورها عند الاستيقاظ، فالارتياح يدل على سكينة، والضيق يدل على أمر في نفسها يحتاج إلى التفات.
وللمرأة العاملة المتزوجة قد تدل الرؤية على ضغط التوفيق بين العمل والبيت وما يرافقه من مجاملات مهنية. وللأم التي تقلق على أبنائها في سن المراهقة قد تعبّر عن خوفها من مؤثرات الصحبة والعالم الخارجي، وهذا خوف مفهوم يستدعي حواراً هادئاً مع الأبناء. وللحامل قد تعبّر عن هواجس الحمل وقلق المستقبل، فتأخذ الصور أشكالاً غريبة. وللمرأة التي تمر بخلاف مع زوجها قد تعبّر عن رغبة في الانفلات من الضغط، فيحسن بها أن تتحدث معه بصراحة ومودة. وكل ذلك احتمالات لا يقيناً.
ومن الدقائق أن تتذكر هل كانت الخمر بين يدي زوجها أو أحد أقاربها أو غريب، فالقريب قد يدل على تعلق الأمر بدائرتها، والغريب على مؤثر خارجي. وهل كان الأولاد حاضرين، فحضورهم قد يدل على قلقها عليهم. وهل كانت في مطبخ أو غرفة جلوس أو مناسبة، فالمطبخ يرتبط بالرزق والجلوس بالضيوف. وكذلك حال الإناء ونظافته. وهذه التفاصيل تعين، ولكنها ليست حاسمة، والانطباع العام هو الأهم.
ويحسن أن تطمئن المرأة إلى أن مثل هذا الحلم لا يعني تهمة لزوجها ولا لها، وأن الظن به سوءاً بسبب رؤيا لا يليق ولا يصح. فالبيوت تُبنى على الثقة والحوار، لا على الرموز المنامية. وإن كان في القلب قلق حقيقي على أمر ما فالأولى معالجته بالكلام الطيب والتعاون مع الشريك، لا بالبحث عن الإشارات. وبهذا تحمي أسرتها من الشكوك وتحافظ على سلامة العلاقة وصفائها.
أما الجانب العملي والروحي فهو أن تحرص المرأة على جو البيت بالذكر والدعاء وحسن الخلق، وأن تتحرى حلال الرزق، وأن تختار صحبة طيبة لها ولأبنائها. وأن تجعل الحوار مع زوجها بابا للتفاهم، وأن تطلب من الله السداد والحفظ لأسرتها. وإن شعرت بتقصير فتجدد عزمها بلطف، فالتوبة والرجوع مفتوحان. وإن كان في الأسرة من يعاني فعلاً من المسكرات فمن الحكمة أن تتعامل معه بصبر وحب، وأن تستعين بشخص أمين أو بمختص يقدم الدعم، فالتعافي أقرب بالمساندة.
وقد تكثر هذه الأحلام عند النساء في فترات التعب الشديد وقلة النوم، فتخرج الصور من الذاكرة بلا ترتيب. وإذا كانت الزوجة تعاني من إرهاق مستمر فالأولى أن تحرص على الراحة وطلب المساعدة من الأهل، فراحة الجسد والنفس من أسباب صفاء الأحلام والأيام. ولا بأس أن تتحدث مع شريك حياتها عما يثقلها، فكثيراً ما يُزيل الحوار الصادق ما لا تزيله التفاسير.
وفي الختام فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، ولا يصح أن يُتخذ أساساً لقرار حقيقي في أمر البيت أو الزوج أو المال أو غيرها. فمن رأت هذا المنام فلتدعُ الله ولتحسن الظن به، فهو الحافظ لأسرتها بفضله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الرؤى شك ولا خصام.
