عدم النية في تكرار الطلاق
السؤال
طلقت زوجتي أولَ رمضان، بلفظ: أنت طالق طالق، ولم أنوِ بالتكرارِ شيئًا، فما حكم هذا الطلاق؟ وهل لي إرجاعها؟ علما بأني لم أطلق فيما سبق.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالطلاق المكرر يقعُ بعددِ ما كررهُ الزوج، وإن لم ينوِ بتكرارهِ شيئًا؛ لأنّ الكلام المكررَ يحملُ على التأسيس، إلا أن يُنْوَى به التأكيد، قال الخرشي رحمه الله: "إذَا كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِلَا عَطْفٍ بِأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: ... أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتَ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، طَالِقٌ، طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْمُبْتَدَأ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ نَسَقٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَمَحَلُّ اللُّزُومِ إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ" [شرح الخرشي:4/50]، قال العدوي: "(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ) أَيْ: بَلْ نَوَى التَّأْسِيسَ، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ" [حاشية العدوي على الخرشي:4/50].
عليه؛ فإن كان الحال كما ذكر فقد لزمتك طلقتان، ويجوز لك إرجاعها إلى عصمتك ما دامت في العدة، قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا﴾ [البقرة:228]، قال ابن عبد البر رحمه الله: "إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الطَّلَاقَ الَّذِي أَذِنَ اللهُ لَهُ فِيهِ؛ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا، مَا دَامَت فِي عِدَّتِهَا، وَإِن كَرِهَتْ، دُونَ صَدَاقٍ، وَلاَ وَلِيٍّ" [الكافي:2/617].
وعليك أن تنتبه لنفسك، وتتجنب الطلاق؛ لأنك إذا طلّقت مرة أخرى فإنّ المرأة تحرم عليك، ولا تحلّ لك حتى تنكح زوجًا غيرك نكاح رغبة؛ لقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد ميلاد قدور حسن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 15//شوال//1441 هجرية 07//06//2020م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 11185
دليل الألوان
