Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

الأنغام والمؤثِّرات الصوتيَّة التي تحاكي صوت الإنسان، المولدة بالذكاء الاصطناعي

السؤال: ما حكم استعمال الأنغام والمؤثِّرات الصوتيَّة التي تحاكي صوت الإنسان، بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تستخدم خلفيَّةً للمحتوى الإعلاميّ (كالتّقارير والمواد المرئيَّة)؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فما كان من المؤثِّراتِ الصوتيَّة المحاكية لأصوات التَّرنُّم مشابها للحُدَاء - وهو الإنشاد لدفع الإبل إلى الإسراع في السير- فهو جائزٌ؛ لما جاء أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَحْدُو بِالرِّجَالِ، وَكَانَ أَنْجَشَةُ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، وكانت الإبل تستجيب لإنشاده فتُسرع، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ) [الأدب المفرد: 1264]، قال ابن عبد البرّ رحمه الله: "ولا بأسَ باستماع الحداءِ، ونشيدِ الأعرابِ، ورفعِ العقيرة بالإنشاد، والترنم بالشعر، وما أشبه ذلك" [الكافي: 2/ 898]، فما كان من المؤثرات الصوتية على هذا النحو الخالي من النّغم الراقص المحرك للشهوة وكوامن النفس، فهو جائز.

وما كان من المؤثرات الصوتية من النغم الراقص المثير للأحاسيس الشهوانية المحرك لهوى النفس، فهو محرَّم؛ لمشابهته صوت المعازف التي ورد النهي عنها؛ لأن الحكمة من تحريم المعازف ما تُصْدره من أصوات مثيرة محرّمة، فما شابهها من الأصوات يكون مثلَها، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [لقمان: 6]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "نَزَلَتْ فِي الْغِنَاءِ وَأَشْبَاهِهِ" [الأدب المفرد: 786]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ) [البخاري: 5590].

وعليه؛ فالمؤثِّرات الصوتيَّة المرفقةُ بالفتوى، منها ما يتضمن مجرّدَ قرعٍ كأصوات السيوف، فهذا جائز، ومنها ما يتضمّن أنغاما راقصة مثيرة للغرائز المحرّمة، فهذه محرّمة يجب تجنّبها؛ لمحاكاتها لصوت المعازف المذموم المشار إليه، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــــمد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

19/ صفر/ 1448هـ

2/ 8/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16305