Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الليبية
🇱🇾أحكام متنوعة

التزوير في فواتير جمعية خيرية للمصلحة

السؤال: نحن مؤسّسة خيريّة للإغاثة والأعمال الإنسانيّة، نعمل منذ سنة 2020م بمجهودات ذاتيّة، ثم تحصّلنا مؤخّرًا على دعم من جهة خارجيّة، تموّلُ مشاريع الفئات المستضعفة، ونستلم هذه المنح عن طريق بنك في تونس، ثم نصرفها بالدّينار المحلّي، ونواجه فجوةً كبيرةً بين السّعر الرّسميّ للمصارف، وسعرِ السّوق الموازي، وقد حاولنا التّعامل بسعر السّوق الموازي في تقاريرنا، فأدّى ذلك إلى اتّهامنا مِن قِبَل الجهة الرّقابيّة لدَى المانح؛ لعدم وجود آليّات رسميّة توثّق سعر السّوق الموازي، وذلك أدّى إلى خصم مبالغَ منّا وتشويهِنا، فما حكم كتابة الفواتير بالسّعر الرّسميّ؟ والجهةُ المانحةُ على علم تامّ بالمشكلة، وهي التي طلبت منا التّوثيقَ بالسّعر الرّسمي، وتركَ الفائض الذي نتجَ عن الفرقِ بين السّعرينِ لمصلحة المؤسّسَة، إذ المؤسّسة لا تملك دخلًا ثابتًا، وهذا الفائض هو المصدر الوحيد لتغطية المصاريف التّشغيليّة، كأجرة المقرّ، ورواتب الموظّفين المتفرّغين، والنّقل، والاتّصالات؟ وهل يجوز لنا صرف هذا الفائض على هذه المصاريف التّشغيليّة بناءً على علم المانح ورضاه؟

الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أمّا بعد:

فقد تحيّل فقهاء قرطبة -فيما نقل عنهم الباجيّ وغيرُه- للتّمسّك بقول ابن القاسم في ابتياع أرض الخراج، الذي يجعل الخراج على البائع، عندما أمرهم المنصور محمّد بن أبي عامر بالأخذ بقول أشهب، الذي يجعل الخراج على المشتري، وذلك بأن يكتبُوا التّبرّي من الوظيفة في عقد آخر بعدَ صفقة البيع الأولى [ينظر المنتقى: 3/ 222]، وقد قال ابن فتّوح رحمه الله في هذا الفعل: "إنّه لمِن الكذب الذي تركه أولى" [المختصر الفقهي: 5/ 324].

وعليه؛ فإن تركَ التحيّل في التّوثيق الذي ذكر في السّؤال أوْلى، فإن فُعِل، فإنّه لا يجوزُ صرفُ الفائض في غير الوجه الذي قصده المانح للصرف، فلا يصرف إلَّا على مشاريع الفئات المستضعفة، كما أراد المانح؛ لأن منّ أعطى مالًا على شرط، يُعمل له بشرطه، والله أعلم.

وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء

عصام بن علي الخمري

عبد الرحمن بن حسين قدوع

يعتـــــمــــد

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

14/ صفر/ 1448هـ

27/ 7/ 2026م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 16303